"الشيوخ الأميركي" يقرّ مشروعًا لخنق آلة بوتين الحربية

4 دقائق للقراءة
زيلينسكي لدى وصوله إلى صربيا أمس (الرئاسة الأوكرانية)

تبنّى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية واسعة أمس، عقوبات جديدة على روسيا، تستهدف خصوصًا عائداتها من قطاع الطاقة، في إطار تكثيف الضغط الغربي على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجرّه إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصّل إلى حلّ سلمي للغزو الروسي لأوكرانيا. وأكد السناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن "هذا القانون يقرّبنا من إنهاء النزاع" بين روسيا وأوكرانيا، مشيرًا إلى أنه "سيكون له تأثير حاسم يتجاوز ما يمكن تحقيقه في ساحة المعركة، إذ سيقطع تدفّق الأموال التي تغذّي آلة بوتين الحربية". وبينما لا يزال مشروع القانون يتطلّب موافقة مجلس النواب، لن يتمّ التصويت عليه قبل بداية أيلول بسبب العطلة البرلمانية.

يستهدف مشروع القانون قطاع المحروقات الروسي، خصوصًا عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 500 في المئة على الواردات من روسيا، بما في ذلك الغاز والنفط. كما ينصّ على فرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المئة على المستوردين الخمسة الرئيسيين للغاز والنفط الروسيين، منهم الصين والهند. ويفرض النص أيضًا عقوبات جديدة على بوتين وغيره من كبار المسؤولين الروس. وللمرّة الأولى، تستهدف أميركا من خلال مشروع القانون "أسطول الشبح" الروسي. وسُمّي مشروع القانون تيمّنًا بالسناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي بشكل مفاجئ في 11 تموز، وكان قد دعا بقوة إلى فرض عقوبات جديدة على موسكو. وبالإضافة إلى العقوبات المفروضة على روسيا، يهدف النص إلى الحؤول دون انتهاء سريان العقوبات على قطاعَي الطاقة والأسلحة في إيران.

توازيًا، أقرّ الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة تستهدف خمسة أفراد ضالعين في المجمّع الصناعي العسكري الروسي، ردًّا على سلسلة الهجمات الجوية التي استهدفت المدنيين الأوكرانيين أخيرًا. وأشارت مسؤولة السياسة الخارجية في التكتل كايا كالاس إلى أنه "مع تعثّر جيشها في ساحة المعركة، تصعّد موسكو أكثر فأكثر حملة الترهيب التي تشنّها ضدّ المدنيين"، مشدّدة على ضرورة مواصلة تكثيف الضغط على روسيا حتى تنهي حربها على أوكرانيا.

في الغضون، وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى صربيا أمس، في أوّل زيارة يقوم بها لهذا البلد الذي يُعدّ حليفًا تقليديًا لموسكو في البلقان منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وأوضح زيلينسكي أن زيارته إلى بلغراد التي تستمرّ اليوم تشمل إجراء "محادثات مهمة" مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش ورئيس الوزراء ديورو ماكوت، مشيرًا إلى أنه "سنناقش تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بلدينا، والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ومجالات أخرى يمكن أن تعود بالفائدة على بلدينا، بالإضافة إلى مسائل أمنية". وكان مسؤول أوكراني قد أعلن الزيارة لوكالة "فرانس برس" الخميس، قائلًا "علينا أن نبعد الصرب عن معسكر روسيا". ووصف المسؤول الزيارة بأنها "صفعة" لموسكو، جازمًا بأنه "لن يستطيع أحد بعد اليوم القول إن صربيا محمية تابعة لروسيا وإن زيلينسكي لا يزورها".

إلى ذلك، بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد مع بوتين خلال اتصال هاتفي مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين والحرص المتبادل على مواصلة تعزيزها، بما يخدم مصالحهما المشتركة. كما استعرض الرئيسان عددًا من القضايا والمستجدّات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر بشأنها، وفي مقدّمتها التطوّرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والجهود المبذولة تجاهها لتعزيز أسباب الاستقرار والأمن والسلام الإقليمي لما فيه مصلحة كافة شعوب المنطقة ودولها.

ميدانيًا، كشفت شركة "نافتوغاز" الحكومية الأوكرانية للطاقة أن روسيا شنّت غارات على سبع منشآت لإنتاج النفط والغاز في شرق أوكرانيا ليل الخميس - الجمعة، "في محاولة لإلحاق أقصى قدر من الضرر ببنيتنا التحتية قبل حلول فصل الشتاء". وأوضحت الشركة أن الهجوم من بين أكبر الهجمات التي وقعت خلال الأشهر القليلة الماضية واستهدف مواقع تديرها "أوكرنافتا"، أكبر شركة نفط في أوكرانيا، والتابعة لمجموعة "نافتوغاز". وأكدت أن معدّات مهمة تعرّضت لأضرار من جرّاء الهجوم.

على صعيد آخر، عقد المستشار الألماني فريدريش ميرتس اجتماعًا لمجلس الأمن القومي الألماني لمناقشة العثور على طائرة مسيّرة محمّلة بمتفجّرات قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ - هاله، واصطدام طائرة أخرى بجسم مجهول في الجو الأربعاء. وبينما لم توجّه ألمانيا اتهامًا إلى أي جهة بشأن الحادث، وصفت السفارة الروسية في برلين العثور على المسيّرة بأنه "استفزاز" متعمّد دُبّر لإلقاء اللوم على موسكو.