للمرة الرابعة توالياً، بقي لقب الدوري السوري لكرة السلة في خزائن الوحدة الدمشقي، لكن التتويج هذه المرة حمل بصمة لبنانية، بعدما قاد المدرب جيلبير نصر الفريق إلى لقبه الثالث عشر في تاريخه، إثر حسم السلسلة النهائية أمام أهلي حلب بثلاثة انتصارات مقابل واحد.
من صالة الشهباء في حلب، وأمام جماهير أهلي حلب، أنهى الوحدة موسمه بفوز كبير 90-62 في المواجهة الرابعة، واضعاً حداً للسلسلة من دون الحاجة إلى مباراة خامسة، ومؤكداً قدرته على الاحتفاظ باللقب رغم أن طريقه إلى التتويج لم يكن سهلاً منذ بداية الموسم.
فالوحدة أنهى مرحلة الدوري المنتظم في المركز الثاني برصيد 27 نقطة، خلف حمص الفداء المتصدر بـ28، ومتساوياً بالنقاط مع أهلي حلب والنواعير، قبل أن تتبدل الصورة في مرحلة «الفاينال 6»، حيث انتزع الصدارة برصيد 46 نقطة أمام أهلي حلب وحمص الفداء (44 لكل منهما)، ثم تجاوز النواعير بثلاثة انتصارات من دون مقابل في «الفاينال 4»، ليبلغ السلسلة النهائية.
ولم تعكس نتيجة السلسلة النهائية (3-1) حجم الصعوبة التي واجهها الوحدة. فباستثناء المواجهة الرابعة، جاءت انتصارات الفريق الدمشقي بفوارق محدودة وحُسمت في اللحظات الأخيرة. في المباراة الأولى، كان الوحدة متقدماً 76-75 قبل 58 ثانية من النهاية، قبل أن يسجل إيه جيه إنغليش ثلاثيتين متتاليتين ويحسم الفوز 82-75. وردّ أهلي حلب بانتصار كبير 106-70 في المباراة الثانية، إلا أن الوحدة استعاد زمام المبادرة في الثالثة، عندما كان متقدماً 78-76 قبل دقيقة و10 ثوانٍ من النهاية، لينهي اللقاء لمصلحته 82-76.
ودخل الوحدة المواجهة الرابعة متقدماً 2-1 في السلسلة، قبل أن يحسم اللقب بفوز واضح 90-62. والمفارقة أن مجموع نقاط الفريقين في المباريات الأربع بلغ 324 نقطة للوحدة مقابل 319 للأهلي، أي بفارق خمس نقاط فقط، لكن الفريق الدمشقي خرج بثلاثة انتصارات أكدت قدرته على حسم المباريات عندما تكون النتيجة على المحك.
نصر: توزيع الأدوار مفتاح اللقب
لم يبنِ الوحدة نجاحه على لاعب واحد، ولا على محترفيه الأجانب وحدهم. نيكولاس ويست وإيه جيه إنغليش كانا الأكثر تسجيلاً في السلسلة بـ77 و75 نقطة توالياً. إلى جانب تألق لاعبيه المحليين، كلٌّ في دوره.
وفي حديثه إلى «نداء الوطن»، يضع نصر هذه التوليفة في صلب نجاح الوحدة، معتبراً أن امتلاك مجموعة تجمع بين حماسة الشباب وخبرة اللاعبين المخضرمين جعل الفريق صعباً على أي منافس متى جرى توظيف عناصره بالشكل الصحيح. ويقول: «عندما يضم الفريق لاعبين شباباً واعدين يملكون العزيمة لإثبات أنفسهم، إلى جانب لاعبين مخضرمين يملكون الخبرة والاستعداد لإظهار شخصية البطل، يصبح من الصعب أن يخسر إذا جرى توظيف جميع عناصره بالطريقة الأنسب».
وبالنسبة إلى نصر، كان توزيع الأدوار أحد المفاتيح الأساسية في بناء هذه المنظومة، حتى مع التغييرات التي رافقت وصول جهاز فني جديد، مؤكداً أهمية أن يعرف كل لاعب الدور المطلوب منه داخل الفريق.
تجربة خارج لبنان
لم تكن خطوة نصر إلى الدوري السوري عابرة في مسيرته التدريبية، بل جاءت نتيجة قرار متعمّد بخوض تجربة مختلفة خارج لبنان، رغم إدراكه مسبقاً صعوبة المهمة. ويقول لـ«نداء الوطن»: «التجربة كانت السبب الرئيسي الذي دفعني إلى قبول هذه المهمة الصعبة، لأنني كنت أعلم أن الوقت حان لأعيش تجربة من نوع آخر وفي بلد آخر، وكان تحقيق اللقب أساسياً لكي تكون التجربة ناجحة».
نجاح حمل بالنسبة إليه أيضاً دلالة تتجاوز الإنجاز الشخصي، إلى قدرة المدرب اللبناني على إثبات نفسه خارج بلاده. ويعبّر نصر عن ثقته الكبيرة بالكفاءات اللبنانية، معتبراً أن ما يميزها لا يقتصر على الجانب الفني، بل يشمل الشخصية وطريقة التعامل والقدرة على التأثير في اللاعبين.
ويضيف: «اللبناني مختلف أينما عمل. لدينا طريقة في التفكير والتعامل تميّزنا عن مدربي المنطقة. قد نجد مدرباً أوروبياً يملك معرفة فنية أكبر، لكن الفنيات واحدة من أسس تحقيق البطولات وليست الأساس الوحيد. هنا تظهر شخصية المدرب اللبناني وقدرته على التأثير والتحفيز وصناعة الفارق».
«الصعب يطوّرني»
ويكتسب اللقب السوري قيمة إضافية في مسيرة نصر، كونه الأول له كمدرب لفريق رجال في الدرجة الأولى، ما يمنح التجربة مكانة خاصة بالنسبة إليه، من دون أن يعتبر أن الوصول إلى منصة التتويج يعني أن الطريق بات أسهل.
ويقول: «إنها نقطة مهمة جداً وتبرهن الكثير، لكن الطريق صعبة، وأنا لا أنوي اختيار الطريق السهلة. أعشق الصعب لأنه يجبرني على المنافسة والتطور والبحث عن الحلول، وهنا بيت القصيد. الطريق السهلة تُبقيك في مكانك، أما الصعبة فتطوّرك».
وبين موسم بدأه الوحدة بعيداً عن الصدارة وأنهاه على منصة التتويج، خرج الفريق بلقبه الرابع توالياً والثالث عشر في تاريخه، فيما خرج جيلبير نصر من تجربته السورية الأولى بلقب وضع بصمته اللبنانية على موسم جديد من الهيمنة الوحداوية.