رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال اجتماع لمجلس الوزراء أمس، مجدّدًا الخطة التي قدّمتها أميركا بشأن نزع سلاح قطاع غزة ووافقت عليها حركة "حماس"، في خطوة قد تؤدّي إلى خلاف مع حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت يواجه فيه ضغوطًا من قاعدته اليمينية قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقرّر إجراؤها في تشرين الأوّل المقبل. وأكد نتنياهو أن "إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلّفة من 15 بندًا"، متعهّدًا بأن الجيش الإسرائيلي "لن ينفّذ أي انسحاب حتى يتمّ نزع سلاح "حماس" بشكل حقيقي، وسيواصل إحباط التهديدات التي تستهدف قوّاتنا ومواطنينا". وأوضح أنه "عندما أقول نزع سلاح "حماس"، فهذا يعني الأسلحة الثقيلة والأسلحة الخفيفة وكلّ أنواع الأسلحة. ونحن نتحدّث عن نزع سلاح حقيقي، لا نزع سلاح وهمي".
وإذ وصف نتنياهو ترامب بأنه "أعظم صديق لنا في البيت الأبيض"، أبدى استعداده لمعارضته، مشيرًا إلى أن تل أبيب تجري محادثات مع واشنطن بشأن اعتراضاتها على الخطة. وقال: "لديهم أفكار، بعضها مقبول بالنسبة إلينا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتمسّك بمواقفنا في هذه القضايا. لقد أثبتنا ذلك في الماضي، ونثبته اليوم أيضًا". وجزم بأنه ما دام رئيسًا للوزراء، لن تُقام دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية. وشدّد على أن "وجود إسرائيل وأمن جميع المواطنين الإسرائيليين ليسا موضع تفاوض. ونحن نتمسّك بهذه المصالح بحزم". وأشاد وزير المال بتسلئيل سموتريتش بنتنياهو، موضحًا: "دخلنا الحرب بهدف رئيسي هو تدمير "حماس"... لا يُمكن للجيش أن ينسحب ولو مليمترًا واحدًا من قطاع غزة. ولا يُمكن لقطاع غزة أن يبدأ أي عملية إعادة إعمار قبل التفكيك الكامل لـ "حماس" ومنع انتشارها" في القطاع.
في المقابل، أعلنت "حماس" دعمها للخطة، داعية واشنطن والوسطاء إلى الضغط على نتنياهو. وقال عضو مكتبها السياسي باسم نعيم لوكالة "فرانس برس": "ننتظر من الوسطاء والضامن الأميركي الضغط على نتنياهو وحكومته، لإلزامهما بخريطة الطريق وعدم تعطيل المسار لأسباب سياسية وانتخابية، وعدم استمرار العبث باستقرار المنطقة وأمنها". وأكدت الحركة "تمسّكها بما تمّ الاتفاق عليه مع الوسطاء... وجدّيتها في الانخراط المسؤول في تطبيق ما تمّ التوافق عليه ضمن البنود الـ 15 ووضع جدول زمني واضح لتنفيذها".
وتنصّ الوثيقة، التي رفضها نتنياهو، على أن تُسلّم "حماس" أسلحتها إلى هيئة حكم فلسطينية ناشئة. كما تنصّ على أن تبدأ إسرائيل بسحب قوّاتها بالتزامن مع عملية نزع السلاح، وهي فكرة ترفضها الدولة العبرية بشدّة طالما لم تُجرّد "حماس" من سلاحها. وأعلنت "حماس" موافقتها على اتفاق مع إسرائيل يتضمّن بنودًا تتعلّق بنزع سلاحها مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة. وذكرت الحركة أن لجنة وطنية ستتولّى الاحتفاظ بسلاح الحركة أو تخزينه بموجب الاتفاق، متجنّبة استخدام مصطلح "إلقاء السلاح".
وبعد لقاء مع نتنياهو الأسبوع الماضي، تراجع "مجلس السلام"، المكلّف بتنفيذ الاتفاق، عن موقفه بشأن انسحاب إسرائيلي متوازٍ مع نزع السلاح، مؤكدًا أن إسرائيل لن تكون مطالبة بالانسحاب إلّا بعد "نزع السلاح بالكامل"، لكن لم يحل ذلك دون رفض تل أبيب للاتفاق، في وقت دعت فيه مصر، الوسيط الرئيسي في المحادثات، كلّ الأطراف إلى "الوفاء بالتزاماتها" والامتناع عن أيّ تحرّك قد يعرّض التقدّم في المفاوضات للخطر، وذلك خلال اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومبعوث "مجلس السلام" الخاص إلى غزة نيكولاي ملادينوف.