عون: تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق المتضررة أولوية

7 دقائق للقراءة

أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في المناطق التي تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة العدوان الأخير وبعضها تعرض لدمار شامل، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار لأهالي بلدات وقرى هذه المناطق.

وشدد على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم.


وفد المديرة الإقليمية للبنك الدولي

كلام رئيس الجمهورية، جاء في خلال إستقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، المديرة الإقليمية لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي السيدة داليا خليفة مع وفد، لمناسبة تسلّمها مهامها الجديدة التي تشمل لبنان وسوريا والأردن والعراق وإيران.

وأعربت خليفة عن اعتزازها بتولي هذه المسؤولية، مؤكدة حرصها على العمل سريعاً للاستجابة إلى الاحتياجات الملحّة في لبنان. وطلبت من رئيس الجمهورية توجيهاته حول الأولويات وما هو مطلوب من مجموعة البنك الدولي في المرحلة المقبلة.

وأكدت أن البنك الدولي حريص على مواصلة شراكته مع لبنان والاستجابة لحاجاته، وإلى استعداد البنك للتحرك ضمن البرامج القائمة وتوجيه الأولويات نحو المناطق الأكثر تضرراً.

وأوضحت خليفة أن البنك الدولي يعمل بكامل طاقته على مختلف البرامج والمحفظة المخصصة للبنان، وأن هناك بالفعل برامج وأولويات قائمة يمكن البناء عليها لدعم المناطق المتضررة، بالتعاون مع مجلس الإنماء والإعمار والجهات اللبنانية المعنية، مؤكدة الاستعداد لتسريع العمل والانتقال إلى خطوات إضافية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.

كما تناول اللقاء مسار الإصلاحات الاقتصادية والمالية وأهمية التقدم نحو برنامج مع صندوق النقد الدولي. وأكدت خليفة على أن استكمال الإصلاحات والتوصل إلى برنامج مع الصندوق من شأنهما تعزيز الثقة بالاقتصاد اللبناني وتوفير بيئة أكثر تشجيعاً للاستثمارات.

ولفتت إلى أن لبنان يتمتع بموقع فريد بفضل جغرافيته وتاريخه وإمكاناته، وأن هناك اهتماماً لدى المستثمرين بالتحرك سريعاً متى توافرت الظروف المناسبة والثقة اللازمة، مؤكدة استعداد مجموعة البنك الدولي لمواكبة لبنان ودعمه في مسار التعافي والإصلاح وإعادة الإعمار.


رد الرئيس عون

من جهته، شدد رئيس الجمهورية على حاجة لبنان في هذه المرحلة إلى دعم البنك الدولي وشركائه، لا سيما لجهة مساعدة الدولة على الاستجابة لاحتياجات أكثر من 600 ألف مواطن عادوا إلى مناطقهم، في ظل الأضرار الوايعة الت يلحقت بعدد كبير من البلدات والقرى، وبعضها تعرض لدمار شبه كامل..

وأكد الرئيس عون على أهمية تمكين مؤسسات الدولة من استعادة دورها في هذه المناطق، وإعادة الخدمات الأساسية وتأمين مقومات العودة والاستقرار للأهالي، مشددا على ضرورة التحرك بسرعة نظرا الى حجم الإحتياجات والتحديات القائمة.


وزيرة الشؤون الاجتماعية

وزاريا، استقبل رئيس الجمهورية وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، التي عرضت أمامه العمل الجاري على إعداد خطة متكاملة لعودة الأهالي والتعافي المبكر وإعادة الخدمات الأساسية إلى المناطق المتضررة من الحرب.

وتناول اللقاء التقديرات الأولية للاحتياجات، والأولويات التي يفترض العمل عليها في المرحلة الأولى، إضافة إلى الركائز الأساسية التي تتوزع عليها الخطة وآليات تنفيذها وتمويلها.

كما جرى البحث في مصادر التمويل الممكنة، بما يشمل مساهمات الدول والجهات المانحة، إلى جانب الاستفادة من التمويل المتاح ضمن البرامج والقروض القائمة مع البنك الدولي والوكالة الفرنسية للتنمية وغيرها من الشركاء الدوليين، بما يتيح البدء بتنفيذ الأولويات الأكثر إلحاحاً وإعادة الخدمات الأساسية ودعم عودة المواطنين إلى مناطقهم.

وأعرب رئيس الجمهورية عن دعمه الكامل للجهود التي تقوم بها وزيرة الشؤون الاجتماعية في هذا الإطار، مؤكداً استعداده لتقديم كل ما يلزم لتسهيل العمل وتسريع تنفيذ الخطة، لما لهذا الملف من أهمية وطنية وإنسانية، ولا سيما في تمكين المواطنين من العودة إلى مناطقهم واستعادة مقومات الحياة والخدمات الأساسية فيها.


الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة

الى ذلك، شهد قصر بعبدا لقاءات تناولت مواضيع مختلفة، سياحية وحقوقية، إضافة الى ما يتصل بالمفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، استقبل الرئيس عون في حضور وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود، الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة السيدة شيخة ناصر النويس، والوفد المرافق، لمناسبة زيارتها الى لبنان بعد تعيينها في هذا المنصب قبل سبعة اشهر، حيث أعربت عن سعادتها لهذه الزيارة منوهة بدور لبنان السياحي المميز الذي حافظ عليه على رغم الظروف الصعبة التي مرّ بها، وقالت ان المنظمة سوف تعمل بالتنسيق مع وزارة السياحة اللبنانية على تفعيل الحركة السياحية فيه من ضمن خطة عمل تهدف الى النهوض بالسياحة كمحفز لتحقيق الازدهار المشترك والشمول الاقتصادي والتنمية المستدامة في الدول الأعضاء البالغ عددها 161 دولة. وأشارت الى ان المنظمة تعمل في ظل قيادتها، على تعزيز دورها كمنبر يجمع الحكومات والقطاع السياحي والمجتمعات المحلية في سبيل بناء منظومة سياحية واسعة ومؤثرة.

بدورها اشارت الوزيرة لورا الخازن لحود الى أهمية زيارة السيدة النويس الى بيروت معتبرة انها "رسالة امل" الى اللبنانيين لافتة الى مشاركتها غدا في لقاء موسع في السرايا الكبير بعنوان "السياحة محرك للتعافي واستعادة الثقة والاستثمار" يرعاه رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام.

ورحب الرئيس عون بزيارة الأمينة العامة، معتبرا ان السياحة في لبنان هي من ابرز ركائزه الاقتصادية وان الحروب المتتالية منذ العام 2024 اثرت على حركة النمو السياحي، لاسيما وان الاستقرار الأمني والسياسي عامل مهم لمصلحة النمو السياحي.

ونوه الرئيس عون بموقف رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي استجاب لمطلبه برفع الحظر عن سفر الاماراتيين الى لبنان الذي يبقى قبلة انظار أبناء الدول العربية والأجنبية وأبناء دول الخليج لما يتمتع به من خصائص ولما لابناء هذه الدول من محبة في قلوب اللبنانيين.

ومعلوم ان السيدة شيخة النويس من دولة الامارات العربية المتحدة، وان مقر المنظمة في مدريد.


السفير السابق كرم

من جهة أخرى، اطلع الرئيس عون من رئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم على مداولات الاجتماعات التي عقدت في روما الأسبوع الماضي بين الوفود اللبنانية والاميركية والاسرائيلية، وزوده بتوجيهاته للمرحلة المقبلة.


نقيب المحامين في بيروت

وموضوع المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية كانت كذلك موضع بحث بين الرئيس عون ونقيب المحامين في بيروت المحامي عماد مرتينوس، الى جانب قضايا نقابية.

وبعد اللقاء تحدث النقيب مرتينوس الى الصحافيين فقال:" تشرفت بلقاء فخامة الرئيس، وجرى التداول بالمواضيع العالقة ولا سيما موضوع سيادة لبنان المطلقة ووقوف نقابة المحامين في بيروت الى جانب القصر الجمهوري والمؤسسات، من اجل حماية الدستور وتطبيق القوانين وصون الشرعية. ونحن نأمل بأن تؤدي المفاوضات في روما الى انسحاب الجيش الاسرائيلي من لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وحصر السلاح واستعادة الاسرى. كما اكد الرئيس عون خلال اللقاء على ضرورة ان نكون موحدين، كمسؤولين وكشعب بعيدا عن الانقسام، وان نكون الى جانب الشرعية والمؤسسات حفاظاً على لبنان الواحد لجميع اللبنانيين".

ورداً على سؤال اشار الى ان الرئيس عون كان واضحا بان المفاوضات تسري كما يجب، ومن خلالها سيتمكن لبنان من المحافظة على الارض واسترداد اراضيه المحتلة، وطبعاً هناك بعض المواضيع السياسية والدبلوماسية التي تؤدي الى عرقلة هذه المفاوضات ولكن هذه المفاوضات هي التي تثبت ان القرار في لبنان هو بيد الدولة التي تفرض شروطها وان الاستقرار يأتي من خلال المؤسسات.

ورأى ان الجميع على ثقة بأن رئيس الجمهورية والحكومة والمؤسسات يقومون دائما بالاتصالات اللازمة داخليا للمحافظة على الوحدة الداخلية لننجح في هذه المهمة.

ولفت رداً على سؤال أخر الى ان المفاوضات الاميركي-الايرانية لها تأثير على لبنان، لكن الاهم في هذا الموضوع هو فصل المسارات، لذلك اصبح التأثير يأتي من داخل لبنان وليس من الخارج، وأصبحت الاتصالات تحصل بشكل مباشر مع المؤسسات اللبنانية، وهذا ما يدل على ان لبنان بدأ استعادة سيادته.