كولومبيا: سباق مع الزمن لإنقاذ ناجين بعد زلزال أوقع 240 قتيلاً

4 دقائق للقراءة

يواصل عمال الإنقاذ والمتطوعون في كولومبيا، الثلاثاء، إزالة الأنقاض في سباق مع الزمن للعثور على ناجين من أقوى زلزال يضرب البلاد خلال العقد الأخير، بعدما أسفرت الكارثة، حتى الآن، عن مقتل 240 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 1300، فضلاً عن تدمير عشرات المباني.

وضرب الزلزال، الذي وقع عند الساعة 7:34 صباح الاثنين (12:34 ت غ)، مدناً عدة في منطقة زراعة البن غربي كولومبيا وعلى امتداد ساحلها المطل على المحيط الهادئ، متسبباً بانهيار مبانٍ وتأرجح أبراج وتساقط قرميد الأسطح.

وانقطع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل في مدينة بيريرا، الأكثر تضرراً، والتي يزيد عدد سكانها على نصف مليون نسمة.

وأمضى كثير من السكان ليلتهم في الشوارع خشية وقوع هزات ارتدادية، فيما تعذّر على آخرين العودة إلى منازلهم المتضررة.

وقالت ربة المنزل غلوريا خيرالدو، البالغة 38 عاماً، والتي تهدّم الحي الذي تقطنه، في تصريح لوكالة فرانس برس: "منذ الأمس ونحن نتساءل ماذا سيحل بحياتنا".

وأعلنت السلطات المحلية، الثلاثاء، ارتفاع حصيلة الزلزال إلى 240 قتيلاً على الأقل وأكثر من 1300 مصاب.

وأعلن الرئيس أبيلاردو دي لا إسبيريا، الذي تولى منصبه قبل ثلاثة أيام فقط، حالة الطوارئ، متعهداً بقيادة عملية إنقاذ منسقة.

وخلال زيارة لمدينة بيريرا الثلاثاء، تعهّد الرئيس تقديم إعانات لتغطية إيجارات المساكن للمتضررين من الزلزال.


"أحدهم ردّ بصافرة"

وفي مدينة كالي، جنوب غرب البلاد، التي كانت من أكثر المدن تضرراً، واصل عناصر الإنقاذ المحترفون والمتطوعون إزالة الأنقاض بأيديهم العارية بحثاً عن أي علامات على وجود أحياء.

وشكّل عمال الإنقاذ سلاسل بشرية لإزالة حطام أحد المباني، مستخدمين المعاول والأدوات البدائية.

وقال أندريس فيليبي ميخيا، وهو مسعف متطوع في المدينة: "ننفذ كل العمليات اللازمة لإخراج الناس أحياء... لقد جاء الكثير من الأشخاص ومعهم معدات وطعام لمساعدة عناصر الإطفاء والضحايا".

وبجوار مبنى انهار بالكامل، أوضح ميخيا أن "أحد عناصر الإنقاذ طلب من أي عالق تحت الأنقاض أن يطلق صافرة، وقد ردّ أحدهم بصافرة".

وأضاف: "تمكّنوا من انتشال رجل وطفل رضيع، لكن الزوجة لا تزال هناك".

وأعلنت السلطات المحلية، الاثنين، حالة التأهب القصوى في مستشفيات خمس مدن كولومبية، كما فرضت حظر تجول ليلياً في مدينة كالي.

وقال نيلسون مورينو، وهو متطوع في فرق الإنقاذ: "شعرت وكأنها نهاية العالم، سيارات ودراجات نارية تسير في الاتجاه المعاكس، والجميع يبحثون عن أحبائهم".

وقال أندريس هيرنانديز، وهو فنان وشم: "بصراحة، لا أستطيع تصديق ذلك حتى الآن. بدا الأمر كأنه مشهد من فيلم سينمائي، حيث رأيت الأعمدة والكابلات وكل شيء يتأرجح. أنا قلق على عائلتي وأصدقائي".

وطال الدمار مدناً عدة، بينها مانيزاليس، حيث انهار أحد أبراج الكاتدرائية.

وفي كيبدو، عاصمة مقاطعة تشوكو الكولومبية، قالت المسؤولة المحلية جيني ريفاس إن الخدمات العامة والاتصالات "توقفت عملياً".

ووصف ويلمر كويستا، وهو طالب قانون جاء للمساعدة في عمليات الإنقاذ، المشهد قائلاً: "رأيت أشخاصاً يخرجون عراة، ويقفزون من أسطح منازلهم من الطابق الثاني، وحالة من اليأس تعم الناس".

وقال خوليان بينا، وهو طبيب أسنان من مدينة كيبدو، عاصمة تشوكو: "ركضتُ إلى الشارع من دون أن أحمل شيئاً. كان هناك مئات الأشخاص"، مشيراً إلى أن بعض المتضررين كانوا يصلّون طلباً للنجاة.


عمليات البحث ليلاً

وشعر سكان مناطق عدة في كولومبيا بالزلزال، بما في ذلك العاصمة بوغوتا، حيث هرع أشخاص إلى الشوارع بملابس النوم.

وحُدّد مركز الزلزال بالقرب من منطقة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو، وقد وقع على عمق 110 كيلومترات.

وامتد الشعور بالزلزال إلى الإكوادور وبنما، وكذلك فنزويلا التي تعرضت في 24 حزيران/يونيو لزلزالين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 6300 شخص.

وتقع هذه الدول على امتداد "حزام النار" في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطاً زلزالياً وبركانياً مكثفاً ناجماً عن حركة الصفائح التكتونية، وتحديداً صفيحتي نازكا والكاريبي اللتين تنزلقان أسفل صفيحة أميركا الجنوبية.

ونظراً لشدة الزلزال، انهالت رسائل التضامن من مختلف أنحاء العالم، فيما عرض الاتحاد الأوروبي المساعدة، وكذلك إسرائيل والمكسيك.

وأعرب البابا لاوون الرابع عشر عن "حزن بالغ" إزاء الكارثة، رافعاً "صلواته إلى الرب من أجل التعافي السريع للمتضررين من هذه المأساة"، وفق ما أعلن الفاتيكان.

كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن مواساته لعائلات ضحايا الزلزال، مؤكداً أن المنظمة الدولية "تدعم الاستجابة التي تقودها الحكومة بناء على طلبها".

وعرضت الولايات المتحدة، حليفة الحكومة الجديدة، تقديم مساعدات بقيمة 15,5 مليون دولار للتعامل مع حالة الطوارئ.