خاطبني عاشق، وقال لي بعدما حلّ السكون:
أنظر إليكِ ولا أشبع من العيون
فيغار بعدها جسدك المفتون
أسأل: هل أنا طبيعي أم أعيش الجنون؟
في السلم استسلمت، وكان قلبي مدفونًا
في الحرب عشقت روحك وقلبك الحنون
أغرق فيكِ وأنسى معارك الجنوب وقدره الملعون
كأن برمجتي تغيّرت، وبتُّ لك مديونًا
يا من أعاد قلبي للخفقان وبدّل كل الظنون
فمن بعدك لا عشق ولا عشاق تخفق قلوبهم.
ذاب قلبي، فرددتُ بعد جفاف الإحساس لقرون:
تنظر إليَّ، فأغرق في عينيكَ دون عيون
وأراكَ بين ضلوعي وطنًا بالحب مصونًا
تسألُ: أهذا جنون؟ فأقولُ: ما أجمل الجنون
أن نلتقي والحربُ حول ديارنا نارٌ وطعون
لا تلعن قدر الجنوب، ففي ترابه عاشقون
زرعوا المحبّة بين قذيفة وقذيفة، ولا يخونون
وإن تغيّرت برمجتُكَ، فبرمجتي هكذا تكون
أنتَ البدايةُ والنهايةُ، واليقينُ وكلُّ ما لا يظنّون
لا تقل إن في رقبتك دينًا لي، فكلانا للهوى مديون
أنتَ أعدتَ لروحي الحياة، وأنا لقلبكَ صرتُ الحصون.