أدانت أكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك صدر أمس، استخدام إيران عقوبة الإعدام، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية تعدم المتظاهرين بهدف "إسكات المعارضة، وترهيب المجتمعات، ومعاقبة الأفراد الذين يمارسون حقوقهم الإنسانية". ورأت أنه "يجب أن يكون الشعب الإيراني حرًّا في ممارسة حقوقه في حرّية التعبير والتجمّع السلمي من دون خوف"، داعية طهران إلى "الاستماع إلى صوت شعبها في مطالبته بالتغيير، واتخاذ خطوات فعلية نحو ضمان احترام حقوق الإنسان".
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أنه "بعد سبعة أشهر من الفظائع الجماعية التي ارتُكبت بحق الشعب الإيراني، الذي انتفض للمطالبة بالعدالة والكرامة، يواصل النظام سفك الدماء من خلال تنفيذ عدد متزايد من عمليات الإعدام"، مؤكدًا أنه "يجب أن يتوقف هذا القمع الذي لا يُحتمل واللاإنساني. ويجب محاسبة المسؤولين عنه. ويجب إطلاق سراح السجناء السياسيين. ويجب أن يتمكّن الشعب الإيراني من تقرير مستقبله بحرّية، وأن تُحترم حقوقه الأساسية".
ويأتي البيان المشترك في ظلّ تزايد القلق لدى الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من الارتفاع الحاد في عمليات الإعدام في إيران خلال الأشهر الأخيرة، خصوصًا بعدما شهدت البلاد احتجاجات واسعة النطاق ضدّ النظام خلال شهرَي كانون الأوّل وكانون الثاني الماضيين، وإثر اندلاع الحرب في شباط الماضي. وفي وقت سابق من آب، رأى مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن طهران تستخدم عقوبة الإعدام من أجل "زرع الخوف". وكانت الأمم المتحدة قد أفادت بإعدام ما لا يقلّ عن 56 شخصًا بتهم تتعلّق بالأمن القومي منذ 19 آذار، بينهم 27 شخصًا في قضايا مرتبطة بالاحتجاجات. وحذّر تورك من أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بتهم مماثلة.
وكشف "مركز عبد الرحمن برومند"، وهو منظمة إيرانية لحقوق الإنسان، أن حصيلة الإعدامات منذ بداية عام 2026 بلغت 916 شخصًا، بينهم 15 أُعدموا خلال آب حتى الآن. وحذّرت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من غياب المحاكمات العادلة ومن انتزاع اعترافات بالإكراه. وكانت إيران قد أعدمت أكثر من 2150 شخصًا العام الماضي، وفقًا لـ "منظمة العفو الدولية"، لتكون مجدّدًا، وبفارق كبير، الدولة الأكثر تنفيذًا لأحكام الإعدام في العالم بعد الصين.
إلى ذلك، كشفت وكالة "رويترز"، أمس، أنه بالتزامن مع إحياء اليوم الوطني للصحافيين في إيران السبت الماضي، علمت المصوّرة الصحافية الإيرانية المرموقة یلدا معیري، التي أمضت جزءًا كبيرًا من مسيرتها المهنية في توثيق لحظات المعارضة وحياة النساء في إيران، أنها حُكم عليها بالسجن لمدّة 15 عامًا بموجب قانون سنّته إيران بعد "حرب الـ 12 يومًا" عام 2025 تحت ذريعة مكافحة التجسّس والتعاون مع الدول المعادية. وتتضمّن الاتهامات الموجّهة إلى يلدا إجراء مقابلات مع وسائل إعلام تعتبرها السلطات معادية، وتزويد منظمات مرتبطة بأميركا وإسرائيل بصور فوتوغرافية، بينما تفيد منظمة "مراسلون بلا حدود" بأن السلطات احتجزت 16 صحافيًا في إيران هذا العام.