أقر مجلس النواب، اليوم الأربعاء، اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بصورة استثنائية، بعد إدخال تعديلات عليه، مُنهياً سجالاً سياسياً وقانونياً استمر أشهراً بشأن الجرائم التي سيشملها والموقوفين الذين قد يستفيدون منه.
ويرمي اقتراح القانون إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل إستثنائي، فإليكم النسخة كما عدلته اللجان النيابية المشتركة:
المادة الأولى:
يمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1 آذار 2026، ويستفيد منه جميع من ساهموا في إرتكابها، سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرّضين أو مخبّئين، وفقاً للتعريفات الواردة في قانون العقوبات.
ويؤدي العفو العام إلى سقوط الدعوى العامة وإلى محو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الإحترازية المحكوم بها، كما تسقط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية أو غيابية أو بمثابة الوجاهية.
المادة الثانية:
ي ستثنى من العفو العام الجرائم التالية سواء صدرت الأحكام أم لم تصدر: -1 الجرائم التي أحيلت على المجلس العدلي.
-2 القتل عمداً أو قصداً والجرائم الواردة في قانون الإرهاب الصادر في تاريخ 1958/1/11 بحق
المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية.
-3 الجرائم العسكرية المنصوص عنها في الباب الثاني الكتاب الثالث والمادة 105 من قانون القضاء العسكري رقم 24 تاريخ .1968/4/13
-4 جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو بإستثناء المشمولين بالفقرة 2 من المادة الأولى من القانون رقم 194 تاريخ 2011/11/18 الذين يعتبرون مستفيدين حكماً من قانون العفو العام الحالي.
-5 جنايات التكرار بالمخدرات كما نصت عليها المادة 125 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية
والسلائف رقم /673 1998، ي قصد بالتكرار القانوني التكرار كما نص عليه قانون العقوبات. وجميع جرائم المخدرات المرتكبة من قٍبل العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية .
ت ستثنى جرائم زراعة المواد ال مخدرة من هذا الإستثناء.
6 - الجرائم المتعلقة بجميع أنواع التعدي الخاضعة للملاحقة والتي لاتزال مستمرة بتاريخ صدور هذا
القانون والواقعة على:
- الأملاك العامة للدولة على أنواعها. - الأملاك العامة للبلديات.
- المشاعات البلدية والأهلية والأميرية.
- الأملاك العامة التابعة لمؤسسات عامة. - الأملاك والمنشآت الخاصة بالدولة.
لا يشمل العفو الغرامات المقررة على المخالفات السابقة على هذا القانون.
-7 الجرائم الواقعة على المال العام.
-8 الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة الفساد في القطاع العام رقم 175 تاريخ 8 أيار 2020 والنصوص ذات الصلة.
-9 الجرائم المنصوص عنها في قانون التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير
المشروع رقم 189 تاريخ .2020/10/16
-10 الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 2015/44،
والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف اياً كان مرتكبوها لا سيّما الجرائم المرتبطة بأموال المودعين والجرائم المتعلقة بالجرائم المصرفية على أنواعها.
-11 الجرائم المنصوص عنها في القوانين المتعلقة بالآثار.
-12 جرائم الإغتصاب وسفاح القربى والإتجار بالبشر والعنف الأسري والإعتداء الجنسي على ال قصّر وأحكام قانون التعذيب والإخفاء القصري رقم .2018/10
-13 جرائم السرقة وفقاً للتالي:
• الجنايات في حال تكرر ال ملاحقات أو الأحكام أكثر من مرتين
• الجنح في حال تكرار ال ملاحقات أو الأحكام أكثر من ثلاث مرات
-14 الجرائم البيئية المنصوص عنها في قانون حماية البيئة رقم 444تاريخ 2002/7/29 والنصوص ذات الصلة.
المادة الثالثة:
خلافاً لأي نص آخر وفي الجرائم التي صدرت أو لم يصدر فيها أحكام التي حصلت قبل تاريخ نفاذ هذا القانون، ولم يشملها العفو تستبدل مدة العقوبات على الشكل التالي:
-1 عقوبة الإعدام تصبح 28 سنة سجنية.
-2 الأشغال الشاقة المؤبدة تصبح 17 سنة سجنية. -3 سائر العقوبات المتبقية ي خفض ثلثها.
وفي الجرائم التي يكون فيها المتضرر إتخذ صفة الإدعاء الشخصي قبل 2026/3/1، لا يسري هذا التخفيض إلا بعد الإستحصال على إسقاط الحق الشخصي.
المادة الرابعة:
يبقى حق النظر بالحقوق الشخصية الناجمة عن جرم شمله العفو الكامل او مرور الزمن أو تخفيض العقوبات، من اختصاص المحاكم الجزائية اذا كانت الدعوى العامة قدمت مباشرة الى المراجع الجزائية او احيلت اليها قبل العمل بهذا القانون.
اما دعاوى الحق الشخصي الاخرى الناجمة عن جرم جزائي شمله العفو الكامل او مرور الزمن، فتفصل فيها المحاكم المدنية او الادارية المختصة وتطبق بشأنها قوانين الرسوم المعمول بها في الدعاوى المدنية امام القضاء الجزائي.
يحق للمدعي عند تنفيذ الحكم بالتعويض الصادر عن المحاكم الجزائية او العادية ان يطلب حبس المحكوم عليه اكراها, عملا بالمادة 446 من قانون اصول المحاكمات الجزائية والمادة 997 من قانون اصول المحاكمات المدنية والمادة 146 من قانون العقوبات.
المادة الخامسة:
إستثنائياً وفي كل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 2026/3/1 والتي لم يصدر أي حكم فيها، وفي حال تجاوزت مدة التوقيف 14 سنة سجنية، على القاضي تخلية سبيل المدعى عليه حكماً وتستمر محاكمته وفقاً للأصول القانونية.
المادة السادسة:
في حال إرتكب المستفيد من هذا القانون جنحة أو جناية خلال مدة خمس سنوات، وذلك بعد تاريخ نشر القانون، ت شدد عقوبته في الجرم الجديد وفقاً لأحكام المادة 257 من قانون العقوبات.
المادة السابعة:
بالنسبة لغير اللبنانيين، أي شخص يستفيد من أحكام هذا القانون ي سلّم فور إخراجه من السجن الى المديرية العامة للأمن العام لإجراء المقتضى وفق الاصول القانونية.
المادة الثامنة:
لا ت رد الرسوم والتأمينات والغرامات التي تم استيفاؤها والأشياء الممنوعة قانوناً التي تمت مصادرتها أو ضبطها في كل الدعاوى التي شملها العفو.
المادة التاسعة:
بصورة استثنائية، ي عفى جميع المحكومين الذين أمضوا مدة عقوبتهم قبل تاريخ نشر هذا القانون وما زالوا
مسجونين لعدم تسديد الغرامات المالية التي حكموا بها، من جميع الغرامات والرسوم من أي نوع كانت ليصار إخراجهم من السجن.
المادة العاشرة:
لمرة واحدة وحصراً ولدواعي تطبيق هذا القانون ت عدل المادة 205 من قانون العقوبات لتصبح على النحو التالي:
بإستثناءالمحكومين بعقوبة الإعدام أو المؤبد التي لا تخضع للجمع،
اذا ثبتت عدة جنايات او جنح قضي بعقوبة لكل جريمة ونفذت العقوبة الاشد دون سواها.
على انه يمكن الجمع بين العقوبات المحكوم بها بحيث لا تزيد مجموع العقوبات الموقتة على اقصى العقوبة المعينة للجريمة الاشد الا بمقدار ربعها.
المادة الحادية عشر:
يعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
الأسباب الموجبة كما عدلتها اللجان النيابية المشتركة
يرمي هذا الاقتراح إلى إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة، بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونية وضمانةً جوهريةً لحقوق الأفراد وحرياتهم، وذلك بمعالجة الخلل الناجم عن التأخير المزمن في إصدار الأحكام الجزائية وما يرتّبه من نتائج تمسّ جوهر العدالة ومقاصدها.
لما كان لبنان يرزح منذ سنوات تحت وطأة أزمات متلاحقة طالت مرفقَي القضاء وإدارة السجون، وأفضت إلى أزمة إنسانية حادة تجلّت في احتجاز الموقوفين والسجناء لفترات تتجاوز المهل القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، خلافاً للقواعد الدنيا الواجب اعتمادها في معاملة السجناء،
ولما كانت الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان، من أزمات سياسية ودستورية متلاحقة، وتأخّر في تشكيل الحكومات، وشغور في سدّة رئاسة الجمهورية، وتعثّر في انتظام عمل المؤسسات الدستورية، فضلًا عن الإضرابات والاعتكافات التي طالت الجسم القضائي وتأخّر التعيينات فيه، والحروب والاعتداءات المتكررة وما خلّفته من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة، قد انعكست مجتمعةً سلباً على حسن سير العدالة وانتظام الإجراءات القضائية، وأدّت إلى مراكمة الملفات وتباطؤ صدور الأحكام، بما من شأنه أن يقوّض ثقة المواطنين بالقضاء وبقدرة الدولة على إحقاق العدالة،
ولما كان مبدأ سيادة القانون يقتضي التوازن بين مستلزمات الأمن والعدالة واحترام الحقوق الأساسية، وكان بطء الإجراءات القضائية وتراكم الدعاوى ي طيلان أمد التوقيف الاحتياطي ويحوّلانه، في حالات كثيرة، من تدبير استثنائي إلى عقوبة فعلية ت نفَّذ قبل صدور الحكم، خلافاً لحق الإنسان في المحاكمة ضمن مهلة معقولة وللقاعدة التي تجعل الحرية أصلًا والتوقيف استثناءً،
ولما كانت العدالة المتأخرة تفقد معناها العملي، إذ إن العدالة الناجزة هي وحدها العدالة الفعلية، وكان التأخير المفرط في إصدار الأحكام ي فضي إلى المساس بقرينة البراءة وبحق الفرد في الحرية والأمان الشخصي وبمبدأ المساواة أمام القانون، وي زعزع الأمن القانوني وثقة المواطنين بالقضاء وبالدولة،
ولما كان هذا الواقع قد تفاقم بفعل عوامل لوجستية وإدارية متكررة، كتعذّر سوق بعض الموقوفين إلى جلسات المحاكمة وتأجيل الجلسات لأسباب خارجة عن إرادتهم، مما راكم نتائج لا يجوز تحميلها للموقوف أو للسجين،
ولِما كانت الأزمة تتخذ بعداً إنسانياً مباشراً يتصل بكرامة الإنسان، إذ يجعل الاكتظاظ وسوء أوضاع أماكن التوقيف والسجون من استمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة أو دون حسم الأوضاع القانونية مساساً بالكرامة الإنسانية وبالمعايير الدولية الدنيا لمعاملة السجناء والموقوفين،
ولما كانت الفقرة (9) من المادة 53 من الدستور اللبناني قد أناطت بمجلس النواب صلاحية منح العفو العام،
ولما كان من شأن إقرار قانون عفو عام، ضمن ضوابط محدّدة واستثناءات واضحة، أن ي سهم في رفع الجور عن المظلومين، وي عزّز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وي خفّف من اكتظاظ السجون، وي مكّن السلطة القضائية من تسريع البتّ في الملفات المتبقية، دون أن ي شكّل ذلك تفلّتاً من مبدأ المحاسبة أو مساساً بحقوق المتضرّرين أو بالنظام العام،
ولما كان هذا الاقتراح يأتي تدبيراً استثنائياً ومؤقتاً يرمي إلى إعادة التوازن إلى النظام الجزائي وتحقيق العدالة الإنسانية، لا بديلًا عن الإصلاح القضائي والسجني الواجب، ولا معالجة للاختلالات البنيوية التي تستوجب سياسة عامة شاملة،
ولما كان من الضروري أن تترافق هذه الخطوة مع سياسة عامة واضحة الأهداف، تضعها السلطة التنفيذية، ترمي إلى تفعيل المحاكمات وإصلاح أوضاع السجون وأماكن التوقيف وإعادة تأهيلها وفق معايير إنسانية وقانونية ضمن خطة زمنية محدّدة،
لذلك، تقدّمنا باقتراح القانون المرفق.