مع مواصلة طهران هجماتها الإرهابية على السفن العابرة لمضيق هرمز من دون التنسيق معها، يبدو أن المساعي الآيلة إلى عودة أميركا وإيران إلى طاولة المفاوضات للتوصّل إلى اتفاق حول هرمز لا تزال بعيدة من الخواتيم المرجوّة، في وقت أكد فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الخميس أن أولوية بلاده في الحرب ضدّ إيران باتت خفض أسعار المحروقات وليس البرنامج النووي. وتوعّد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت بتطبيق إجراءات بحق إيران "لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزل الاقتصادي المفروض على أي دولة"، مشيرًا إلى إعلانات مرتقبة بشأن تلك الإجراءات الأسبوع المقبل. وأوضح أن الإجراءات الأميركية "ستكون مزيجًا من عزل اقتصادي لم يشهد العالم مثيلًا له من قبل، واستمرار الحصار في مضيق هرمز، بما سيمنع أي شيء من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها". وأفاد الجيش الأميركي أمس بأنه أعاد توجيه 62 سفينة تجارية، وعطّل ثلاث سفن، وصعد على متن سفينتين منذ إعادة فرض الحصار على إيران.
كشفت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" ليل الخميس - الجمعة أن سفينتين تابعتين لها تعرّضتا لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس، من دون تسجيل إصابات. وأعربت الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الإيراني العدواني، مشدّدة على أن استهداف الملاحة التجارية واستخدام هرمز كأداة ضغط أو ابتزاز اقتصادي يُعدّان أعمال قرصنة من قبل "الحرس الثوري"، ويشكّلان تهديدًا مباشرًا لاستقرار المنطقة وشعوبها ولأمن الطاقة العالمي.
وأكدت أبوظبي ضرورة وقف طهران هذه الهجمات العدوانية، بما يضمن التزامها الكامل بوقف كلّ الأعمال العدائية، وإعادة فتح المضيق بشكلٍ كاملٍ وغير مشروط. ودانت السعودية الهجوم على سفينتَي "أدنوك"، محمّلة إيران المسؤولية الكاملة عن عواقب استمرارها في هذه الاعتداءات. وحذّرت من أن استمرار الاعتداءات أمر لا يُمكن القبول به أو التساهل معه. ودان "مجلس التعاون الخليجي" الهجوم الإيراني على سفينتَي "أدنوك". وفرضت كندا عقوبات على خمسة إيرانيين، من بينهم مسؤولون كبار وأعضاء في "الحرس الثوري"، بسبب دورهم في عرقلة الملاحة في هرمز.
في الغضون، ادّعى الحوثيون أنهم استهدفوا بطائرة مسيّرة منشأة تابعة لشركة "أرامكو" في مدينة نجران السعودية. وأحبطت القوات التابعة للحكومة اليمنية الشرعية هجومًا شنّه الحوثيون على مواقعها في جبهة البرح غربي محافظة تعز، بعد مواجهات عنيفة أسفرت عن تكبيد الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد. وأفاد مصدر عسكري لوكالة "سبأ" بأن الهجوم يأتي في إطار محاولات الحوثيين التعويض عن خسائرهم الأخيرة في الجبهات الغربية. لاحقًا، استهدف الحوثيون ميناء المخا في تعز بستة صواريخ باليستية. وأسفر هجوم الحوثيين على المخا عن مقتل ستة أشخاص، وفقًا لما أفاد به مصدر عسكري حكومي لوكالة "فرانس برس".
عراقيًا، حذّر محمد ناجي، رئيس المكتب السياسي لـ "منظمة بدر"، إحدى الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، من أن مساعي الحكومة العراقية لنزع سلاح الميليشيات قد تؤدي إلى حرب أهلية وتفاقم الانقسامات في البلاد. وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من زيارة قائد "فيلق القدس" الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد. وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد حذّر من أن مَن يرفض نزع سلاحه بحلول 30 أيلول المقبل، سيواجه الملاحقة بموجب قانون مكافحة الإرهاب. أما على المستوى الميداني، فاعترض "التحالف الدولي" الذي تقوده واشنطن ما لا يقلّ عن ثلاث طائرات مسيّرة في أجواء مدينة أربيل في إقليم كردستان العراق من دون تسجيل أي إصابات أمس، وفقًا لجهاز مكافحة الإرهاب المحلي.
إلى ذلك، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان، المستجدات والتطورات الراهنة في المنطقة، خلال لقاء جمعهم في مدينة العلمين المصرية. وشدّدوا على التزامهم الراسخ بتعزيز الشراكة الاستراتيجية والدفع قدمًا بالمصالح المشتركة، مؤكدين عمق روابط الصداقة والتعاون الوثيقة التي تجمع بلدانهم، وفقًا للخارجية المصرية.