اختتم صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، اجتماعات استمرّت يومين مع قادة إسرائيليين وقادة حركة "حماس" بهدف كسر الجمود بشأن خطة ترامب لقطاع غزة، لكن لا توجد أي مؤشرات على انفراجة وشيكة، إذ يتمسّك كلا الطرفين بموقفهما. والتقى كوشنر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إسرائيل أمس، بعد يوم من لقائه رئيس المكتب السياسي لـ "حماس" خليل الحية في مصر في محاولة لإحياء الخطة، التي تعثرت مع شنّ إسرائيل غارات جوية واستيلائها على المزيد من الأراضي في غزة، رغم وقف النار الذي تمّ التوصّل إليه في تشرين الأول الماضي، في حين ترفض "حماس" التخلّي عن أسلحتها.
كشف نتنياهو، إثر لقاء جمعه بكوشنر ومدير "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، أنه أجرى "محادثات معمّقة وبنّاءة" مع "مجلس السلام"، موضحًا أنه "تمّ الاتفاق على إنشاء فريقي عمل، أحدهما بشأن نزع السلاح وتجريد غزة من السلاح، وهو ما يصرّ كلّ من إسرائيل و"مجلس السلام" على أن يتمّ بسرعة وأن يُستكمل قبل الشروع في أي عملية إعادة إعمار في غزة. أمّا فريق العمل الثاني، فسيركّز على الصرف الصحي والمياه النظيفة وغيرها من قضايا الصحة العامة لسكان غزة، والتي تؤثر أيضًا في سكان إسرائيل". والتقى كوشنر وملادينوف أيضًا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي قال: "أثار إعجابي أن المصالح الأمنية لإسرائيل تشكّل عنصرًا مهمًا ومحوريًا في خطتهما"، مشيدًا بجهودهما، وشجّعهما على مواصلتها لضمان مستقبل أكثر إشراقًا وأمنًا لشعب إسرائيل، وشعب غزة، والمنطقة بأسرها.
في الغضون، أفاد مسؤول إسرائيلي لوكالة "رويترز" بعدم تحقيق أي انفراجة في الاجتماع بين نتنياهو وكوشنر، قائلًا إن نتنياهو أوضح أن جيشه لن ينسحب من خط الترسيم المحدّد في اتفاق وقف النار، وسيواصل تنفيذ العمليات في غزة حسبما يراه ضروريًا، بما في ذلك استهداف أولئك الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر. وأكد المسؤول أن نتنياهو وكوشنر اتفقا على ألّا تبدأ إعادة إعمار غزة إلّا بعد نزع سلاح "حماس" بالكامل، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة. ووصف مسؤول في "مجلس السلام" الاجتماع بأنه "معمّق ومثمر للغاية"، قائلًا إن الجانبين توصّلا إلى اتفاق بشأن مسار العمل المستقبلي. وكشف موقع "أكسيوس" أن نتنياهو أحضر معه إلى الاجتماع رئيس جهاز "الشاباك" ديفيد زيني، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، لإطلاعه على انتهاكات "حماس" في غزة.
توازيًا، أفادت شبكة "سي أن أن"، نقلًا عن مسؤول إسرائيلي رفيع، بأن نتنياهو أكد لكوشنر أن إسرائيل لن تسحب أيًا من قواتها من غزة، ولن تسمح ببدء إعادة الإعمار، قبل نزع سلاح "حماس" بالكامل، مشيرة إلى أن الرجلين اتفقا أيضًا على أن يتولّى جنرال أميركي الإشراف على إخراج أسلحة "حماس" من الخدمة، في خطوة ستكون الأولى ضمن عملية تجريد القطاع المدمّر من السلاح، في وقت رفضت فيه "حماس" نزع سلاحها ما لم يتمّ ذلك بالتزامن مع وقف الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية على غزة، وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية التي تحتلّ حاليًا أكثر من نصف مساحة القطاع. ونقلت "سي أن أن" عن مصدر إسرائيلي آخر تأكيده أن نتنياهو قال إن إحراز تقدّم في خطة ترامب بشأن غزة سيكون "إشكاليًا" بسبب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، جازمًا بأن نتنياهو أصرّ على أن إسرائيل لن تغيّر سياساتها المتعلّقة بعمليات الاغتيال المتواصلة ضدّ قادة "حماس".
في هذا الإطار، أوضح مسؤول في "مجلس السلام" لوكالة "فرانس برس" أن "كلّ سلاح يتمّ جمعه (في غزة) سيُخرج بالكامل من الخدمة بحيث لا يمكن استخدامه مرّة أخرى"، مشدّدًا على أن إسرائيل "تحتفظ بحقها الكامل في الدفاع عن النفس". وأشار إلى أنه "إذا لجأت "حماس" إلى الإرهاب أو العنف أو حاولت إعادة التسلّح، فستحتفظ إسرائيل بحقها في التحرّك وفقًا لذلك". وكان كوشنر قد طالب، خلال المحادثات في مصر الأحد، بأن تثبت "حماس" أنها تتخلّى عن أسلحتها، وأن تتخلّى الحركة عن أي دور مستقبلي في حكم الأراضي الفلسطينية، وفقًا لمصادر في المفاوضات تحدّثت مع "فرانس برس". وقال مسؤول في "حماس" إن الحركة أبلغت كوشنر أنها ملتزمة بخطة غزة وتريد ممارسة ضغط على نتنياهو.