طهران تلوّح بالتصعيد... وترامب يطالب باستسلامها

4 دقائق للقراءة
أشار ترامب إلى أن إيران "ليست بصدد إبرام الاتفاق الذي أرى أنه ضروري" (أ ف ب)

مع نهاية مهلة الـ 60 يومًا للتفاوض على اتفاق نهائي بين أميركا وإيران بموجب مذكرة التفاهم أمس، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده لا تسعى إلى تمديد مذكرة التفاهم مع طهران، متمسكًا بضرورة استسلام إيران لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت عينه إلى أن إيران "ليست بصدد إبرام الاتفاق الذي أرى أنه ضروري". وشدّد على أن الانتخابات النصفية الأميركية المقرّر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل لا تؤثر على سياسته تجاه إيران، موضحًا أنه "لا علاقة لانتخابات التجديد النصفي بطريقة تفكيري".

وبعدما كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد قال الأسبوع الماضي إن أولوية بلاده في المواجهة مع إيران هي خفض أسعار المحروقات، جزم ترامب أمس بأن "الهدف الأول، وسيبقى (كذلك) دائمًا، هو ألّا تمتلك إيران بأي شكل من الأشكال سلاحًا نوويًا". وبينما تجري عُمان وإيران محادثات في محاولة للتوصّل إلى اتفاق بشأن إدارة مضيق هرمز، هدّد ترامب بأنه "سنقصف عُمان بقوة إذا وقفت في طريقنا". وفي إطار ضمان الامتثال للحصار البحري على إيران، أعاد الجيش الأميركي توجيه 64 سفينة تجارية، وعطّل ثلاث سفن، وصعد على متن سفينتين منذ إعادة فرض الحصار.

في المقابل، اعتبرت طهران أن مهلة الـ 60 يومًا للمفاوضات الواردة في مذكرة التفاهم أصبحت "غير ذات صلة"، لأن أميركا انتهكت الاتفاق في وقت مبكر. وبعدما تحدّث ترامب عن وجود قناة اتصال خلفية مع "الحرس الثوري"، نفى الأخير وجود أي مفاوضات مع واشنطن. وذكرت طهران أن محادثاتها مع مسقط معقّدة، لكنها مستمرّة "بكلّ جدية". وأشارت إلى وجود عدد من "الأطراف التي تحاول التأثير في هذه العملية"، معتبرة ذلك سببًا في تأخّر التوصّل إلى اتفاق، فيما التقى السلطان العُماني هيثم بن طارق الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد في أبوظبي أمس.

توازيًا، أفاد مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" بأن بلاده قرّرت تحويل سياستها من الدفاع إلى "الهجوم بالكامل" بسبب تعثر المفاوضات مع واشنطن. وأوضح أنه "يجب على الكيانات الإيرانية أن تكون مستعدّة لتصعيد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة ككلّ، إذ ستكون إيران مستعدّة لاتخاذ قرارات والمضي قدمًا في قرارات صعبة"، متوعّدًا بأن بلاده ستنفّذ هجومًا عسكريًا "في الوقت المناسب وبدقة" لكسر الحصار البحري الأميركي عليها إذا فشلت الدبلوماسية. وشدّد على أنه "يجب على أميركا خلال المهلة القصيرة التي حدّدتها إيران والبالغة بضعة أسابيع تنفيذ كافة بنود الاتفاق. وهذا شرط مسبق لإجراء مزيد من المفاوضات مع واشنطن". وأضاف أن الوسطاء سيطلعون أميركا ودول المنطقة على تفاصيل المهلة التي حدّدتها إيران.

وفي إطار التهديدات الإيرانية المتكرّرة ضدّ ترامب والأميركيين، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إنه "على الرئيس الأميركي، بدلًا من إطلاق التهديدات والمبالغات المتكرّرة بشأن مضيق هرمز، أن يفكّر في تأمين سلامته الشخصية، حتى لا يضطر إلى الاحتماء بشاحنة طعام"، فيما كشفت وكالة "مهر" الإيرانية أن الجيش الإيراني يعرض مكافأة نقدية قدرها 5 مليارات تومان (30 ألف دولار) لأي شخص يقتل جنديًا أميركيًا أو يأسره ويسلّمه إلى السلطات.

عراقيًا، استهدفت مسيّرتان إيرانيتان ليل الأحد - الإثنين مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني ومنزل رئيس جهاز الاستخبارات في أربيل، وفقًا لتحقيقات أجرتها مديرية مكافحة الإرهاب في كردستان. وأمر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بفتح تحقيق في الهجوم. كما طالب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين نظيره الإيراني عباس عراقجي باستيضاح الموقف الإيراني الرسمي من الاعتداء، معتبرًا أن الأخير يشكّل "سابقة خطرة من شأنها زيادة التوتر وتهديد الاستقرار في المنطقة"، في وقت ادّعى فيه عراقجي أن لا معلومات لديه تفيد بانطلاق الهجمات على أربيل من داخل إيران. ودانت الخارجية الإيرانية الهجوم، واصفة إيّاه بأنه "تطوّر مشبوه بشدّة يتطلّب الاهتمام الدقيق". ودان المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك الهجوم، مشدّدًا على أن "مثل هذا العدوان على حلفائنا الكرد الموثوقين غير مقبول ويشكّل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي. ولن نتغاضى عن هذه الأعمال العدائية أو نتسامح معها".