استقبل رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك، والرئيس الأعلى للطائفة في العالم، البطريرك يوسف الأول العبسي، على رأس وفد من البطريركية.
وخلال اللقاء، ألقى البطريرك العبسي كلمة شكر فيها سلام على استقباله، وعلى تخصيصه وقتاً للوفد رغم كثرة مشاغله ومواعيده وأعماله.
وقال العبسي إن الوفد، الذي ضم إكليريكيين وعلمانيين، جاء «ممثّلاً ليس فقط كنيستنا، بل اللبنانيين جميعاً»، انطلاقاً من الاعتقاد بأن «كل لبناني يمثّل اللبنانيين جميعاً».
وأعرب عن تقديره لشخص سلام، مؤكداً تضامن الوفد معه في «المواقف الوطنية الحكيمة والراسخة والجريئة، النابعة من فكر نيّر وقلب كبير».
وأشار إلى أن سلام تولى المسؤولية في «ظروف استثنائية في الداخل والخارج»، معتبراً أنه أثبت منذ اللحظة الأولى أنه «ليس حاكماً أو رئيساً فحسب، بل رجل دولة بكل ما لهذه الكلمة من معنى»، وأنه يعلو على «الحسابات الصغيرة والمصالح الضيقة»، وينظر إلى بناء دولة تنعم بالاستقرار والازدهار والقوة والوحدة والسيادة والعزة.
وأضاف أن الوفد جاء ليقول لسلام «شكراً على ما تقدمون، لا أقول لطائفتنا فقط، بل لكل اللبنانيين»، مشيراً إلى أن ذلك يتم ضمن إطار يسعى إلى «تحويل الطائفية إلى ديمقراطية، والأنا الاستئثارية إلى نظرة شاملة تشاركية».
وأكد العبسي أهمية أن يشعر جميع اللبنانيين بأن «البلد بلدهم»، وأن يتصرفوا على هذا الأساس، ويؤدوا واجباتهم بقدر مطالبتهم بحقوقهم.
ولفت البطريرك العبسي إلى أن الكنيسة الملكية الكاثوليكية «كنيسة جامعة، كنيسة التواصل والحوار، بعيداً عن التقوقع»، مؤكداً أنها لا تعزل أحداً ولا تستثني أحداً من المواطنين، بل تنظر إلى كل مواطن باعتباره «قيمة مضافة».
وأشار إلى أن الكنيسة استقبلت، كالمعتاد، في مراكز تابعة لها عدداً من أبنائها النازحين، ولا سيما من الجنوب اللبناني، حتى اليوم.
وأوضح أن بعض أبرشياتها تعرضت لما تعرض له كثير من اللبنانيين جراء العدوان الإسرائيلي، مؤكداً أن الكنيسة سعت ولا تزال تسعى إلى الحضور على الساحة الإنسانية، خصوصاً للمساعدة والتخفيف من المآسي.
وفي ختام كلمته، اعتبر العبسي أن استقبال سلام للوفد، وزيارته السابقة للكنيسة، يشكلان «علامة احترام ومحبة» يقدّرها ويحفظها في قلبه.
وسأل الله أن يحفظ سلام ويبارك مقاصده وينجح أعماله، وأن يقود خطواته «نحو لبنان سيّد حرّ مستقلّ، مزدهر ومستقرّ»، وإلى «وطن آن الأوان أن يرى اللبنانيون جميعاً ذواتهم فيه، وأن يرتاحوا فيه ويسعدوا».