شربل الترس

علاقة التيار العوني بالمؤسسة العسكرية... هي علاقة امتنان لها أم استغلال بحقها؟

4 دقائق للقراءة

منذ أن أقرّ نواب الأمة مشروع القانون المتعلّق بالعفو العام، حتّى خرج علينا نواب التيار العوني، ومعهم جيشهم الإلكتروني، بأشدّ الانتقادات بحقّ النواب الذين صوتوا لصالح القانون، من خلال بثّ صور وفيديوهات تتعلّق بشهداء الجيش اللبناني، في محاولة لإظهار أنفسهم وكأنهم الأحرص على المؤسسة العسكرية والأكثر دفاعًا عنها.

وقد رافق ذلك حملة سياسية واعلامية مع نواب حزب الله ضدّ رئيس الحكومة نواف سلام، على خلفية تصرّف رئيس الحكومة بحق وزير الدفاع ميشال منسّى، الذي اعتبروه اسكاتًا له، والذي كان بدوره أراد أن يلقي كلمة باسم المؤسسة العسكرية أمام النواب.

هذا التشويش هو جزء من حملة يعمل عليها التيار العوني لإظهار نفسه أنّه المعارضة الوحيدة في مجلس النواب ضدّ كل الأحزاب الموجودة أصلًا في الحكومة، وحملة تخوين النواب تتزامن أصلًا مع حملة ضدّ وزير الطاقة جو صدّي، في محاولة تحميله كل ما يجري في ملف الطاقة باعتباره المسؤول الوحيد عن العتمة الشاملة في لبنان، متجاوزين كل سنوات سوء إدارة القطاع من قبل وزراء التيار في آخر 16 عام.

في كل مرة يحصل حدث متعلّق بالمؤسسة، يرتفع صوت العونيون باعتبارهم الأحرص عليها، ايّ المؤسسة، فكيف نستطيع أنّ نفسّر هذه العلاقة التي تربط التيار منذ عهد مؤسسه، ميشال عون، بالمؤسسة العسكرية، أهي علاقة حرص وامتنان وشكر على سنوات قيادة عون للمؤسسة أم أنّها علاقة استغلال وعقدة ذنب تجاهها؟

لا يمكن أن نفهم سر العلاقة، الّا من خلال العودة للتاريخ في محاولة لقراءة العلاقة التي ربطت مؤسس التيار ميشال عون بالمؤسسة. عون الذي وصل إلى قيادة الجيش عام 1984 في عهد الرئيس الأسبق أمين الجميل، حاول من اليوم الأوّل أن يصوّر نفسه أنّه عدو الميليشيات وأنّه رجل الدولة الذي يبحث عنه الناس في ظلّ غياب الدولة في تلك المرحة.

ثمّ حاول أن يرسّخ هذه الصورة أكثر فأكثر حين أعلن حربًا ضدّ القوات السورية في لبنان "حرب التحرير" 1989، فجمع حوله قيادته العسكرية مع خطابٍ سياسيٍ عابر للطوائف أعطاه زخمًا شعبيًا كبيرًا. ثمّ ما لبس أن فشل في مواجهة القوات السورية حتّى فتح بندقية الجيش على "القوات اللبنانية" والتي انتهى به المطاف مغادرًا إلى فرنسا، تاركًا عناصره وضباطه يُذبحون على يد القوات السورية التي دخلت مقرّه في قصر بعبدا في 13 تشرين الأوّل 1990.

عون الذي هاجر إلى فرنسا، هجرتًا قصريّة، عاد منها متفاهمًا مع النظام السوري (بشار الأسد) ومتحالفًا مع ميليشيا "حزب الله"، على قاعدة السوري في وطنه حليف.

هذا التحالف العريض الذي نسجه مع قوى 8 آذار أعطاها دفعًا كبيرًا، استطاعت مع الإمتداد الإيراني في المنطقة أنّ تحكم قبضتها على مفاصل الدولة في لبنان، فتحوّل عون مع تياره من تيار مناصر للجيش إلى تيار يدعم ميليشيا خارجة عن سلطة الدولة.

لم يكتفِ تيار عون إلى هذا الحدّ، فحين قُتِلَ الضابط الطيّار سامر حنا على يدّ "حزب الله" بحجة طيران في أماكن أمنية خاصة للحزب، لم يتجرأ عون وتياره أن يقول شئ بحق الحزب. هذا عدا عن أنّه قام بحملات ضدّ قائد الجيش السابق جوزيف عون الذي كان بدوره قائدًا للجيش على خلفية رفضه فتح الطرقات خلال مظاهرات 17 تشرين.

ليتبيّن لنا في تحليلٍ بسيط، أنّ عون وتياره لم يناصرا يومًا إلّا مصالحهم الخاصة، فهو لا يهمه المؤسسة ولا هو غيورٌ على مصالحها، بل بالأحرى غيور على مصالحه الخاصة، ويزاد إلى هذا التحليل، تحليل البعض الذي يقول أن التيّار يعيش عقدة ذنب واضحة لأنّ قائده ترك جنوده للنيران السورية في 13 تشرين أمّا هو فهرول مسرعًا للسفارة الفرنسية قبل أن يسافر إلى فرنسا ويعيش فيها متنعمًا بأموال رفاقه في المؤسسة والشعب اللبناني. سواء كان هذا التحليل أو الآخر فأصبح جليّ أنّ التيار العوني لا يستطيع أن ينتعش ويعيش إلّا من خلال الإستثمار دائمًا بشعارت تَربطه بالمؤسسة العسكرية.