أبو زهير

موشيه يائير أو الشيخ زنكي؟

3 دقائق للقراءة

"دافنينو سوا"... مثل شعبي لبناني شهير يُستخدم غالبًا للاستدلال على الكذب، وهو ما يتطابق في الشكل والمضمون مع ما حصل الأسبوع الفائت، خلال خطاب أمين عام "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، الذي نقل عن مفكر يهودي اسمه موشيه يائير (الشيخ زنكي) كتب مقالا مزعومًا في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، قال فيه كلامًا "من فوق السطوح" حول غرام الوفد اللبناني المفاوض بإسرائيل، وعمالته للدولة العبرية.

في حينه، قرأ الشيخ نعيم نصًا مكتوبًا على الورقة، للتأكيد على "دقة المعلومة"، وزعم فيها أنّ يائير اتهم الوفد اللبناني المفاوض بـ"حب إسرائيل وأمريكا أكثر من بلده". الشيخ نعيم ادعى أنّ يائير (زينكي إسرائيل) وصف المسؤولين اللبنانيين بـ"الأغبياء أو الحمقى"، لأنّهم يساعدون إسرائيل على احتلال بلدهم من حيث لا يشعرون.

هذا المقطع، اضطر قناة المنار إلى التدخل لحذفه من الخطاب، وذلك بعد أن تبينّ أنّ لا وجود لكاتب أو مفكر يهودي في "يديعوت أحرونوت" اسمه موشيه يائر، وليتبينّ ذلك بعد تدخل أكثر من وسيلة إعلامية لبنانية عبر الـ"Fact check" للتأكيد أنّ موشيه يائير، ما هو إلاّ "شيخ زنكي" إسرائيلي، اختلقه الشيخ نعيم، أو دسّه له أحد في خطابه، من أجل استغلال هذه الشهادة المزعومة من "ألسنة الأعداء"، لغرض التقليل من شأن المسار الدبلوماسي الذي تقوده الدولة اللبنانية.

ولمن لا يعرف قصة "الشيخ زنكي" وشعار "دافنينو سوا"، فهي حكاية شعبية طريفة، يُضرب المثل بها من أجل كشف التواطؤ والاستدلال على الحقيقة الكاملة بين شخصين.

القصة تتحدث عن رجلين فقيرين كانا يملكان حمارًا، أُطلقا عليه اسم "زنكي". كان الرجلان يتناوبان على ركوب "زنكي" في أسفارهما، لكن الحمار مات فجأة ذات يوم في طريق سفرهما، فانقطعت بهما السبل.

فكر الرجلان مليًا، بحيلة من أجل الاستمرار في العمل وجمع المال والطعام، فلم يجدا وسيلة إلاّ بالكذب على الناس، فادعيا للمارة أنهما دفنا وليًّا صالحًا يُدعى "الشيخ زنكي"، في حين أنّ المدفون هو الحمار النافق.

مع الوقت، ونتيجة الدعاية الكاذبة وغباء الناس، تحوّل القبر إلى مزار يأتيه الناس بالنذور والتبرعات، التي أثرت الرجلين. وذات يوم، اختلف الرجلان حول تقسيم الأموال، فحلف أحدهما كذبًا باسم "الشيخ زنكي"، فصرخ به الشريك الآخر، فاضحًا الحيلة: "يا راجل، دافنينو سوا"، من أجل حضّه على السكوت والتوقف عن المغالاة والكذب.

في خطابه الأخير، دفن الأمين العام الشيخ نعيم قاسم "الشيخ زينكي" في مدينة ريشون ليتسيون عند مدخل صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ولم يرفّ له جفن.