أعلنت وزارة الاتصالات أن عددًا من المواطنين تقدّموا بشكاوى عبّروا فيها عن استيائهم من الاكتظاظ في بعض مراكز «ليبان بوست» أثناء تسديد الرسوم المتوجبة على الأجهزة الخلوية التي دخلت لبنان من دون تسديد تلك الرسوم.
وأوضحت الوزارة، في بيان، أنها تأسف لأي إزعاج نجم عن ذلك، مشيرةً إلى أنه في إطار التدقيق الذي تجريه في منظومة تسجيل الأجهزة الخلوية، تبيّن وجود نحو 215 ألف جهاز (IMEI) تعمل على الشبكات اللبنانية من دون أن تكون تعرفتها الجمركية محددة أو مسددة، وذلك منذ كانون الثاني 2019.
وأفادت بأنه جرى إبلاغ أصحاب هذه الأجهزة عبر رسائل نصية (SMS) بضرورة التوجه إلى أحد مراكز «ليبان بوست» أو إلى دائرة الرزم والطرود البريدية في مطار رفيق الحريري الدولي، خلال مهلة 30 يومًا، لتسوية أوضاع أجهزتهم وإعادة تفعيلها وفق الأصول.
وأكدت الوزارة أن المبلغ المطلوب دفعه يمثل قيمة الرسم الجمركي الأصلي المتوجب على الجهاز، من دون أي غرامة أو زيادة، ووفقًا لسعر الصرف المعتمد حينها، حرصًا على عدم تكبيد المواطنين أعباء إضافية.
وأشارت إلى أنه في حال كان مالك الجهاز قد سبق له أن سدّد الرسوم الجمركية المتوجبة، يمكنه تقديم اعتراض إلى وزارة الاتصالات مرفقًا بالمستندات التي تثبت عملية التسديد، على أن يُعاد تفعيل الجهاز فورًا بعد التحقق من صحة المستندات.
وفي إطار الاستجابة للشكاوى الناتجة عن الاكتظاظ، أعلنت الوزارة اتخاذ سلسلة إجراءات عملية لتسهيل معاملات المواطنين، أبرزها توزيع رسائل الإبلاغ على دفعات زمنية متتالية تفاديًا للازدحام، وتمديد المهل الممنوحة للمشتركين وعدم قطع الخدمة خلالها، وزيادة عدد المراكز وساعات الدوام، والعمل على إتاحة الدفع إلكترونيًا من دون الحاجة إلى الحضور الشخصي.
ولفتت الوزارة إلى أن المراجعة شملت السجلات العائدة إلى العام 2019، وجرى تحديث جداول التعرفة المعتمدة، وبوشر، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، بتحصيل الرسوم غير المسددة لصالح الخزينة العامة.
كما أوضحت أن التحقيقات في الملف تتواصل، مشيرةً إلى أن جذوره تعود إلى ما قبل العام 2019، وأن الملف أُثير من قبل وزير الاتصالات الحالي، ويجري التحقيق فيه من قبل النيابة العامة التمييزية والنيابة العامة المالية والتفتيش المركزي، إضافة إلى لجنة مشتركة تضم وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للاتصالات ووزارة المالية وإدارة الجمارك، بهدف تحديد حجم الفروقات والمسؤوليات.
وأكدت الوزارة أن كامل الملف، مرفقًا بالمستندات المثبتة، أُحيل إلى المراجع القضائية والرقابية المختصة وفق الأصول.
وفي ما يتعلق بحماية المال العام وتحقيق المساواة بين المشتركين، أشارت الوزارة إلى اعتماد آلية جديدة للتحقق المزدوج عند تفعيل الأجهزة، بالتعاون مع الهيئة المنظمة للاتصالات وهيئة «أوجيرو»، موضحةً أن هذه الآلية أسهمت في رفع متوسط الرسم المحصّل عن الجهاز الواحد بما يقارب 93%.
وشددت على أن هذه الزيادة لا تمثل رسمًا جديدًا أو زيادة في الرسوم المفروضة على المواطنين، وإنما تعكس تحصيلًا أكثر دقة للرسوم المتوجبة قانونًا لصالح الخزينة العامة والحد من إمكانات التهرّب من تسديدها.
وفي إطار المعالجة المستدامة للملف، والحد من التدخل البشري ومنع تكرار الثغرات وتعزيز الرقابة وقدرة التتبع والتدقيق، أعلنت الوزارة أنه، بموجب القرار الوزاري المشترك مع وزارة المالية رقم 507/1 تاريخ 19/5/2026، يجري التحضير لإطلاق مناقصة عمومية لمنظومة جديدة ومتطورة لتسجيل الأجهزة الخلوية، وفقًا لأحكام قانون الشراء العام رقم 244/2021 ومبادئ الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص، بهدف أتمتة عمليات التسجيل والتحقق والتحصيل وتعزيز الرقابة عليها.
ودعت الوزارة المواطنين إلى الاستعلام عن وضع أجهزتهم عبر الخط الساخن على الرقم 1577 أو عبر تطبيق واتساب على الرقم 76/629629، وإلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية حصرًا.
وأكدت وزارة الاتصالات أنها تضع مصلحة المواطنين وحماية الخزينة العامة في صلب أولوياتها، مشددةً على مواصلة جهودها الرامية إلى وضع حد للممارسات والثغرات التي أضرت بالمال العام في قطاع الاتصالات، بالتوازي مع العمل على تحديث القطاع وتطوير أنظمته وتفعيل الخدمات على مختلف الصعد.