بعد تصعيد إيران تهديداتها وهجماتها ضدّ أميركا ودول الجوار والملاحة في مضيق هرمز هذا الأسبوع، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، أن "مضيق هرمز فُتح الليلة الماضية (ليل الثلثاء - الأربعاء) وعبرت منه سفن كثيرة"، جازمًا بأن "المضيق في أيدينا، ولدينا سيطرة كاملة عليه". وأوضح أن "كمية كبيرة من النفط" خرجت من المضيق خلال الأسبوعين الماضيين. وعندما سُئل عمّا إذا كانت بلاده ستعود إلى المفاوضات مع إيران، أجاب: "ربما في مرحلة ما، لكنني أعتقد في الوقت الراهن أن الأمور تسير على نحو جيّد جدًا"، في وقت أفادت فيه شبكة "سي أن أن" بأن أميركا تحرز تقدّمًا في المواجهة مع إيران حول السيطرة على هرمز، إذ نقلت عن شركة "كبلر" أن أكثر من 80 في المئة من عمليات عبور الشحنات السائلة عبر هرمز خلال الأسبوعين الماضيين سلكت المسار العُماني، أو كانت عمليات عبور "مظلمة" يُرجّح أنها سلكت المسار العُماني.
وبينما كانت إيران قد هاجمت عشرات السفن التي حاولت عبور هرمز بمحاذاة الساحل الشمالي لعُمان، اختارت معظم السفن أخيرًا تجاهل مطالب إيران وعبور المضيق، في ظلّ تعهّد القوّات الأميركية بتوفير الحماية لها. وقال رئيس قسم تحليل النفط الخام في "كبلر" هومايون فلاكشاهي: "يبدو بصورة متزايدة أن إيران فقدت، على الأقلّ جزئيًا، السيطرة على المضيق"، في وقت أبلغ فيه مسؤول في حلف "الناتو" شبكة "سي أن أن" بأن الحلف مستعدّ لـ "التصدّي لأي تهديد، وسيفعل دائمًا ما هو ضروري للدفاع عن الحلفاء كافة"، ردًّا على تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" يفيد، نقلًا عن أشخاص مقرّبين من النظام الإيراني، بأن طهران تدرس مهاجمة أهداف عسكرية أميركية في أوروبا إذا صعّد ترامب الحرب.
وبعدما أعلنت الإمارات، الثلثاء، تعليق الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية كافة مع إيران حتى إشعار آخر، إثر إطلاق طهران صاروخين في اتجاهها، حذّرت القوّات المسلّحة الإيرانية دول الخليج من مساعدة الجيش الأميركي. وادّعت وكالتا "فارس" و"مهر" الإيرانيتان أن ناقلة نفط إماراتية جرت السيطرة عليها واقتيادها إلى بندر عباس في إيران. واجتمع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في الرياض أمس، حيث جدّد الرجلان دعمهما للجهود الرامية إلى تسوية الخلافات بالوسائل الدبلوماسية، مؤكدين أهمية تكامل المساعي الإقليمية والدولية لنزع فتيل التوتّر وتغليب لغة الحوار. وشدّدا على ضرورة ضمان أمن الملاحة البحرية وسلامتها وحرّيتها، خصوصًا في الخليج العربي والبحر الأحمر.
وفي إطار الضغوط الإيرانية على حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، المصمّمة على حصر السلاح بيد الدولة، بدأ كبير المفاوضين الإيرانيين، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، زيارة إلى العراق أمس. وألقى قاليباف كلمة من الموقع القريب من مطار بغداد، حيث قُتل قائد "فيلق القدس" السابق قاسم سليماني ونائب رئيس "الحشد الشعبي" السابق أبو مهدي المهندس عام 2020، أوضح خلالها أن زيارته إلى العراق هدفها "تعزيز النظام الجديد في المنطقة وتسريع تعزيز التعاون بين دول المنطقة من دون تدخّل أجنبي". وادّعى أن "المقاومة في العراق هي... أحد عناصر قوّة هذا البلد. واليوم، تجاوزت المقاومة حدود إيران والعراق... وأصبحت عالمية"، معتبرًا أنه "إذا لم نكن مستعدّين للحرب، فالمفاوضات لن تكون لها نتيجة".
لاحقًا، التقى قاليباف الزيدي، الذي أكد "عمق العلاقات بين العراق وإيران، وما يجمع البلدين من روابط ومشتركات تاريخية وجغرافية ودينية"، مشيدًا بـ "المواقف (الإيرانية) الداعمة للعراق، خصوصًا الدعم الذي قدّمته إيران للعراق خلال حربه ضدّ عصابات "داعش" الإرهابية". والتقى قاليباف أيضًا نظيره العراقي هيبت الحلبوسي، الذي اعتبر أن "العراق من أكثر الدول التي تأثّرت بالظروف والتطوّرات التي تشهدها المنطقة"، داعيًا إلى أن "تكون للعراق خصوصية في ما يتعلّق بتصدير النفط عبر مضيق هرمز، بما يحفظ مصالحه الاقتصادية". كما اجتمع قاليباف مع الرئيس العراقي نزار آميدي. ومن المقرّر أن تستمرّ زيارة قاليباف إلى العراق حتى يوم الجمعة.
يمنيًا، حذّر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية الشرعية معمر الإرياني، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، من أن الحوثيين يخطّطون، بتوجيه ودعم من "الحرس الثوري"، لتهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب، عبر التمدّد في الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على الجزر اليمنية الاستراتيجية في البحر الأحمر، مشيرًا إلى "تحشيدات عسكرية واستهداف متكرّر للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية". وأكدت ثلاثة مصادر عسكرية حوثية للوكالة أن الحوثيين يستعدّون لتنفيذ عملية عسكرية كبرى للسيطرة على المناطق التي تخضع للقوّات الحكومية في الساحل الغربي جنوب الحُديدة، والتي تمتدّ من الخوخة مرورًا بالمخا وصولًا إلى باب المندب.
إلى ذلك، أفاد تنبيه أمني إلكتروني نُشر أمس بأن أجهزة حكومية أميركية عدّة حذّرت من أن متسلّلين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة "سيمنس" تستخدم لمتابعة مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى وتشغيلها. ويأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلّل الإلكتروني التي استهدفت شبكات مياه محلّية في ولايات عدّة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.