جاد حداد

Firefly Lane... ثورة في عالم الكوميديا الرومانسية

5 دقائق للقراءة

تتذمر الممثلة كاثرين هيغل من تجارب تغيير الشكل التي يخوضها الناس في أول مشهد تظهر فيه في المسلسل الجديد على نتفلكس، Firefly Lane (طريق اليراعة). تؤدي هيغل في هذا المسلسل دور مذيعة تقدّم برنامجها الحواري النهاري الشهير، على غرار أوبرا، فتُعبّر عن استيائها لأنها مضطرة لتسجيل ساعة أخرى من البث التلفزيوني لتقديم امرأة عاشت تحولاً جذرياً.

المسلسل مقتبس من كتاب يحمل العنوان نفسه وحقق أعلى المبيعات. هو يتمحور حول قصة حب، لكنها تجمع هذه المرة بين صديقتَين مقربتَين: "تولي" (كاثرين هيغل) و"كيت" (سارة تشالك المعروفة بدورها في المسلسل الشهير Scrubs). يعرض المسلسل علاقتهما على مر ثلاثة عقود ويطبّق مقاربة سردية مشابهة لمسلسل This Is Us (هذا نحن)، فيتّكل على لحظات محورية في حياة الشخصيات ويطرح مشهداً عاطفياً لتجسيد مشاعرها وإخفاقاتها وصراعاتها وانتصاراتها. تجتمع هذه العوامل لتقدّم لنا عملاً مُرضِياً، رغم جوانبه المألوفة، وهو يسمح لكاثرين هيغل بتقديم أفضل دور لها منذ سنوات.

صرّحت هيغل في مقابلة حديثة مع صحيفة "هافينغتون بوست": "لم يكن رفض هذا المشروع وارداً. لو رفضتُه، كنتُ لأصاب بالأرق ليلاً طوال سنوات. لذا اضطررتُ للجلوس مع أفراد عائلتي كي أخبرهم بأنني مضطرة لتغيير نظام حياتهم مجدداً لأنني كنت أنتظر المشاركة في قصة مماثلة منذ وقت طويل".

شاركت هيغل في الإنتاج التنفيذي للمسلسل لأنها شعرت بأنه يشمل أفضل الجوانب التي تُميّز أعمال الكوميديا الرومانسية لكنه يتّسم في الوقت نفسه بالعمق الذي تشعر به بصفتها امرأة في الأربعينات من عمرها.

تضيف هيغل: "أعتبر هذه التجربة من النوع الذي يُغيّر نظرتنا إلى الأمور ويُعدّل المسائل التي نعطيها قيمة والمجالات التي تستحق وقتنا وطاقتنا. هذه هي شخصية "تولي"".





"تولي" هي مذيعة أخبار تُركّز بشكلٍ أساسي على مسيرتها المهنية ولا تهتم بالحب، ويمكن اعتبارها نسخة مشابهة للأدوار التي قدّمتها "هيغل" في السابق، فقد لعبت دور مذيعة أخبار في فيلم Knocked Up (حامل) ومُنتِجة برنامج صباحي في فيلم The Ugly Truth (الحقيقة البشعة). لكن يُخصّص مسلسل Firefly Lane مدة العرض هذه المرة للحياة العاطفية والمهنية على مر موسمه المؤلف من عشر حلقات، فيشكّل نسخة مُطوّرة من قصص الشخصيات التي أدّتها هيغل في الماضي، وكأن صانعي العمل جرّدوا إحدى الشخصيات السطحية التي لعبتها سابقاً من خصائصها الركيكة نسبياً ووضعوها في قصة لا تكفّ عن التشكيك بمعنى السعادة اللامتناهية في حياة النساء.

تقول هيغل: "لقد بذلنا قصارى جهدنا لإبقاء الشخصيات واقعية وصادقة قدر الإمكان بدل أن تبدو منمقة ومثالية أكثر من اللزوم". وتظن تشالك من جهتها أنها وهيغل خرجتا من الأدوار المريحة والمألوفة لأنهما أرادتا أن تعطيا المسلسل أعلى درجات الصدق.

تتكلم هيغل عن شخصيتها قائلة: "تولي امرأة صارمة وطموحة لأقصى حد. إنه جزء من الخصائص التي نعتبرها نحن النساء غير جاذبة أو تجعل المرأة تخسر أنوثتها. لكن لا تهتم "تولي" بذلك. أظن أنها صفة مختلفة ومثيرة للاهتمام".

تبقى صداقة "تولي" و"كيت" مستمرة رغم تغيّر الرجال في حياتهما. وبما أن إيجاد الحب ليس محور عالمهما، يُطوّر المسلسل أحداثه التي تدخل في خانة الكوميديا الرومانسية النموذجية بناءً على علاقتهما. هل يُعقَل أن تفترقا بسبب الشهرة والنجاح؟ وهل يمكن أن تبقيا مقربّتَين بالقدر نفسه حين تنجب إحداهما طفلاً؟ وكيف يمكن أن تمضيا قدماً بعد كذبة مدمّرة؟ ينتهي الموسم بحدث مشوّق عن وضع صداقتهما، فيتّضح في لقطة من المستقبل أن علاقتهما لم تعد جيدة. من المتوقع أن يجيب الموسم الثاني على عدد كبير من هذه الأسئلة عبر تحليل رغبات الشخصيات وحاجاتها بعيداً من الحبكة الرومانسية البسيطة.

سبق واستكشفت أعمال سابقة مفهوم الصداقة بين النساء، على غرار Beaches (الشواطئ) أوNow and Then (الآن ولاحقاً)، لكن يبقى هذا الموضوع غير مألوف وقد أثبت أنه نقطة قوة تصبّ في مصلحة البطلتَين الرئيسيتَين.

من خلال إعادة خلط الأفكار القديمة، نجحت شبكة "نتفلكس" في إعطاء فئة الكوميديا الرومانسية طابعاً منعشاً وممتعاً بفضل أعمال مثل Someone Great (شخص عظيم)، وAlways Be My Maybe (كن دائماً ربما) و To All The Boys I’ve Loved Before(إلى جميع الفتيان الذين أحببتهم سابقاً). على غرار Firefly Lane، يتكل كل واحد من هذه الأعمال على جوانب محورية ممتعة لكنه يطرحها بطريقة جديدة ومبتكرة.

يمكن اعتبار هيغل جزءاً من "الحرس القديم" في هذه الفئة من الأعمال، لكنها مخوّلة أكثر من غيرها للانضمام إلى ثورة الكوميديا الرومانسية، لا سيما عبر شبكة "نتفلكس" التي تتجه إلى إنتاج أعمال تبثّ مشاعر الحنين لدى الناس. لكن يجب أن يعرف الجميع أن هيغل لم تقرر عمداً أن تنسحب من هذه الأعمال التي تشهد تقلبات غير مسبوقة اليوم، بل إنها تقول ضاحكة: "لقد ابتعدتُ عن الكوميديا الرومانسية لأن المعجبين تخلوا عنها. كنتُ أنوي متابعة هذه الأعمال إلى الأبد لأنني أعتبرها نقطة قوتي".