باتريسيا جلاد

هل تُحسم مدفوعات الـ158 و166 من الـ100 ألف دولار؟

5 دقائق للقراءة
رائد خوري لـ"نداء الوطن": خفض كلفة تسديد الـ100 ألف دولار يجعل الخطة قابلة للتطبيق مالياً

تتركّز الجهود في هذه الفترة على متابعة ملف إقرار قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع المعروف بـ«قانون الفجوة المالية»، والذي لا يزال قيد الدرس لدى اللجنة الحكومية المكلّفة تعديل بنوده. ومن أبرز الملفات التي يطرحها القانون آلية إعادة أموال المودعين ومصادر التمويل التي ستُعتمد لهذه الغاية. وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي حول 6 مليارات دولار أعادها مصرف لبنان إلى المودعين عبر التعميمين 158 و166: هل ستُحسم هذه المبالغ من الـ100 ألف دولار التي يُفترض أن تُعاد نقداً إلى المودعين، أم لا؟

تتفاوت وجهات النظر حول ما إذا كانت الأموال التي حصل عليها المودعون حتى الان، ستُحسم من مبلغ الـ100 ألف دولار أو لا. وقبل الدخول في تلك الجدلية، لا بدّ من التطرّق إلى كيفية توزيع الأموال.

تبلغ كلفة تسديد مبلغ الـ100 ألف نقدًا للمودعين على فترة 4 سنوات نحو 23 مليار دولار. وهنا تُطرح تساؤلات حول كيفية تأمين هذا المبلغ بين: 

-الحكومة التي اقترضت أموال المودعين من مصرف لبنان وبدّدتها، والتي لا يريد صندوق النقد أن تعترف الدولة بها وتسدّدها، رغم أن الأزمة نظامية باعترافه.

-مصرف لبنان الذي أقرض الدولة.

- المصارف التي أودعت الأموال لدى مصرف لبنان.

وقد نصّ قانون الفجوة المالية، بالصيغة التي خرج بها من الحكومة في نهاية العام 2025، على التالي:

أولًا، يتحمّل مصرف لبنان نحو 60% من إجمالي المبلغ، مع الإشارة إلى أن المصرف سبق أن أوضح أن استخدام الاحتياطي المتوافر لديه غير ممكن، إذ يتعيّن عليه الاحتفاظ باحتياطي يعادل قيمة واردات ستة أشهر، أي ما يقارب 10 مليارات دولار.

ثانيًا، أوجب قانون الفجوة على المصارف أن تسدّد نسبة 40% من إجمالي المبلغ، أي ما يعادل نحو 9.2 مليارات دولار، وهي غير قادرة على الالتزام بتسديد هذا المبلغ.

أما مساهمة الدولة فلا تزال غامضة حتى الساعة، ومدار مباحثات بينها وبين مصرفها المركزي.

وبما أن هذا المشروع غير قابل للتطبيق وأثار اعتراضات من جميع الأطراف، تقوم اللجنة الحكومية المؤلفة من ممثلين عن وزارة المال وصندوق النقد الدولي والحكومة... بدراسته مجددًا.

النقطة الأبرز في التعديلات المطلوب إدخالها على القانون تكمن في اعتماد آلية واقعية وقابلة للتنفيذ لسداد أموال المودعين، بحيث لا تبقى الوعود حبراً على ورق. فالمطلوب هو ضمان استعادة المودعين لأموالهم فعليًا، بما يساهم في استعادة الثقة بالدولة والقطاع المصرفي، ويضع حدًا لعدم الوفاء بالالتزامات. 

كما يجب احتساب المبالغ التي سبق أن دُفعت للمودعين بموجب التعميمين 158 و166 ضمن سقف الـ100 ألف دولار. فمن شأن حسم نحو 6 مليارات دولار من هذا السقف أن يخفض الكلفة الإجمالية من نحو 20 إلى 14 مليار دولار، ما يسهّل عملية السداد.


تعاميم سدّدت جزءًا من الودائع

هنا لا بدّ من التذكير أن التعميم رقم 158 بدأ العمل به في حزيران 2021، وهو إجراء استثنائي لتسديد جزء من الودائع بالعملات الأجنبية تدريجيًا، وبالتالي فإن الأسباب الموجبة لإنشائه كانت تسديدًا تدريجيًا للودائع. وكذلك الأمر بالنسبة إلى التعميم رقم 166، الذي صدر عن مصرف لبنان في شباط 2024، وهو بدوره إجراء استثنائي وُضع لتمكين المودعين الذين لا يستفيدون من التعميم 158 من سحب جزء من ودائعهم بالعملات الأجنبية.

إلى ذلك، إن عدم حسم الأموال التي سُدّدت تدريجيًا إلى المودعين من مبلغ الـ100 ألف دولار التي تستحقّ لكل فرد من شأنه أن يضرب مبدأ المساواة، خصوصًا بالنسبة إلى المودعين الذين لم يستفيدوا من التعميمين 158 و166 وينتظرون إيجاد حلّ شامل للحصول على أموالهم.

في هذا السياق، يقول الوزير السابق رائد خوري لـ«نداء الوطن» إنه «عندما جرى احتساب الأرقام وتطبيق الصيغة التي أعدّتها الحكومة على أرض الواقع، تبيّن لدى الحكومة أن الكلفة مرتفعة جدًا لإعادة مبلغ 100 ألف دولار، وأن مصرف لبنان قد يكون قادرًا على تحمّل جزء من هذه الالتزامات، في حين أن المصارف لا تملك القدرة المالية نفسها. لذلك يُعاد حاليًا النظر في بعض الأرقام والآليات بهدف تخفيف العبء المالي».

ومن بين الأفكار المطروحة، أضاف خوري: «إعادة النظر في سقف المئة ألف دولار المخصص للمودعين. فهناك اقتراح بخفض هذا السقف إلى 60 ألف دولار، واقتراح آخر بالإبقاء على مئة ألف دولار مع تمديد فترة سدادها إلى سبع سنوات بدلاً من أربع سنوات».

وأشار الى أن «الهدف من وجهة نظر الحكومة ووزارة المالية من هذه الطروحات، يبرز في خفض الكلفة الإجمالية المترتبة على تسديد المئة ألف دولار، ما يجعل الخطة قابلة للتطبيق من الناحية المالية، ولا سيما في ظل محدودية قدرة المصارف على تحمّل الأعباء التي قد يفرضها القانون».

وحول إدراج مبلغ الـ6 مليارات دولار التي سُدّدت إلى المودعين ضمن التعميمين 158 و166، اعتبر خوري أن «عدم إدراجها ضمن المبلغ يعتبر غير عادل لمن لم يسحب أمواله بعد من المصرف، ثم من شأن ذلك تسريع عملية استرجاع اللبنانيين أموالهم وفي فترة زمنية أقصر، فلا يعود من حاجة إلى تمديد سنوات استرجاع المودعين لمبلغ الـ100 ألف دولار».

إذًا، إن احتساب مبلغ الـ6 مليارات دولار سيُحدث فرقًا كبيرًا، أكان لناحية العدالة أو إعادة أموال المودعين في فترة زمنية أقصر، وتحاشي حصول فجوة جديدة، في مشروع الانتظام المالي.