افتتحت قرطبا مهرجاناتها السنوية بعد أشهر عدّة من التحضيرات المكثّفة، فأضيئت البلدة ليلة السبت الفائت بسهرةٍ طربية بامتياز جمعت بين الفن الراقي والإبداع. وأشار رئيس لجنة مهرجانات قرطبا سيمون كرم في كلمة له الى أنّ "بلدتنا تعشق الحياة ونحن متمسّكون بإظهار بلدتنا بأبهى صورة"، مؤكداً أنّ "أهم الفنانين أحيوا مهرجانات قرطبا والسنوات المقبلة ستشكّل مفاجأة للبنانيين والسياح".
من جهتها، أكدت المسؤولة الإعلامية في لجنة المهرجان هناء كرم لـ"نداء الوطن" أنّه "على رغم الأوضاع الإقتصادية الصعبة التي تمرّ بها البلاد أردنا تقديم الأفضل لكلّ من يقصد المهرجانات من جمهور وفنانين"، مضيفةً: "سعينا لإنشاء أجواء إيجابية في المنطقة منذ الانطلاقة حتى اليوم".

وأضافت: "استضفنا للمرة الثانية هذا العام سلطان الطرب جورج وسوف، بعدما ساد الفرح المهرجان العام الفائت بتفاعل الجمهور معه ومع أغانيه، وزيّن كل من الفنانين آدم، ملحم زين ومحمد خيري ليالي المهرجان هذه السنة".
افتتح آدم السهرة معرباً عن "فرحته بالحضور"، متمنياً للجميع "أوقاتاً ممتعة"، مشيراً الى "فخره بالغناء في حفلة يشارك فيها وسّوف". وغنّى آدم أجمل أغانيه على غرار "حبي الحقيقي"، "كيفك إنت"، "هذا أنا"، كما استعار "يا بتفكر يا بتحس" من شيرين، "بتونس بيك" من وردة و"سواح" من عبد الحليم حافظ.

دخل وسوف الحفلة على وقع التصفيق الحار، ليستهلّ سهرة منتصف الليل مع أغنية "يا عيني آه"، وبعدما قبّل الجمهور كعادته ورحبّ بالجميع داعياً أن "تكون سهرة مفرحة"، غنّى أجمل أغانيه كـ"صابر وراضي"، "سبت كل الناس"، "بستنى باليوم واليومين"، وحين بدأ بغناء "كده كفاية" اعتلى آدم المنصّة، وانضمّ الى الكورس المرافق لوسّوف، ما دفع بالأخير الى الطلب من آدم مشاركته الغناء، لكنّ صاحب "على بالي" اكتفى بتقبيل يد سلطان الطرب وبقي مع الكورال. فوجّه وسوف كلمة لآدم قال فيها: "إنت شب نفسيتو كثير حلوة وبتستاهل كل خير بهالدني، الله يقدرني كون حدّك ومعك مثل ما بتستحق.. من قلبي بدعيلك الله يوفقك لأنك بتستاهل".
لم يكن بريق السهرة التي جمعت المطربين ملحم زين ومحمد خيري في اليوم الثاني من مهرجانات قرطبا أخفّ. فقد افتتح المطرب السوري الأمسية بأغنية "خليك هنا" الطربية لوردة ليغني بعدها ساعتين من أجمل أغاني الريبرتوار العربي من قدود حلبية الى أغاني الفنان ملحم بركات فتفاعل الحضور مع الصوت الماسي بشكلٍ كبير وراح يرقص ويغني معه بحماسة كبرى حتى وصل ملحم زين مفتتحاً بأغنية "بدي حبك شو قلت" ليعلن بعدها أنه آتٍ الى ربوع قرطبا من البقاع الغربي فعلا التصفيق وشكر زين اللجنة فرداً فرداً معرباً عن فرحه للمشاركة في مهرجان يجمع اللبنانيين من الأطياف المختلفة تحت سقف واحد ثم التفت الى الموسيقيين صائحاً: "بدنا نولعها!" وانطلق مؤدياً "غيبي يا شمس غيبي" و"ضللي ضحكي" وغيرها من الاغاني التي رددها الجمهور معه عن ظهر قلب، ودعا زين خيري للانضمام اليه غناءً فاستجاب وانطلقا في ديو طربي رائع، أكمل بعدها زين الغناء منفرداً. واستمرت الاجواء الحماسية حتى الساعة الواحدة من بعد منتصف الليل فغادر الجمهور المهرجان بمزاج منشرح وأجواء من الفرح.

وكان لافتاً الجهد الذي بذلته اللجنة لانجاح المهرجانات فقد كان تنظيم الباصات دقيقاً وانسيابياً رغم العدد الكبير للجمهور على المدرجات التي تتسع لـ1500 شخص. وبدت المدرجات ممتلئة بالحضور رغم الضائقة الاقتصادية الكبرى التي يعانيها اللبنانيون ويعزو معظم من تحدثنا معهم من البلدة الأمر الى رغبة أهل قرطبا في وضع البلدة على لائحة المهرجانات السياحية المهمة في البلد حتى ان البعض لا يتوانى عن المساهمة من جيبه الخاص لإحقاق الامر.