السينودس يملك صلاحية طلب عزل البطريرك... تعديل في قوانين الكنائس الشرقية

5 دقائق للقراءة

أصدر قداسة البابا لاوون الرابع عشر، في 29 آب 2026، رسالة رسولية بصيغة «Motu Proprio» بعنوان «Mutua Concordia»، عدّل بموجبها القانونين 106 و126 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية، معزّزًا صلاحيات سينودسات أساقفة الكنائس الشرقية البطريركية، ولا سيما في الحالات التي تتعرض فيها الشركة بين البطريرك والأساقفة لخلل خطير وغير قابل للإصلاح.

وانطلق البابا في الرسالة من التأكيد أن "التوافق المتبادل" بين الـPater et Caput، أي الأب والرأس في كنيسة شرقية ذات حق خاص، وبين الأساقفة الذين يشكّلون معه سينودس الأساقفة، هو روح الشركة داخل الهرمية الكنسية الشرقية.

وأوضح أن سينودس الأساقفة هو الموضع الذي تنبع منه عملية انتخاب البطريرك، ما يكشف في ذاته عن دعوة أصيلة إلى ممارسة الخدمة البطريركية بروح جماعية، متجذرة في تقليد شرقي قديم وعريق.

وأشار البابا إلى أن الكنائس الشرقية الكاثوليكية تُظهر الحاجة إلى الاعتراف بصورة أوسع بصلاحيات سينودسات الأساقفة وتعزيزها، وهو ما يكتسب أهمية أيضًا في ضوء العلاقات بين الكنائس، ولا سيما بالنظر إلى الحس اللاهوتي والممارسة المتبعة في الكنائس الأرثوذكسية.

وأكد أن هذه الروح السينودسية ينبغي أن تُصان وتُنمّى باستمرار في الكنائس البطريركية والكنائس ذات الرئاسة الأسقفية الكبرى، ضمن مسؤولية مشتركة لا تنتهي عند انتخاب الـPater et Caput، بل تمتد إلى إدارة الكنيسة وممارسة الخدمة وإلى العمل الاعتيادي للسينودس.

ولفت إلى أنه إذا تعرض هذا الانسجام الكنسي الخاص لضرر جسيم، فلا بد من العمل على ترميمه في إطار الشركة الأسقفية، لأن البطريرك، وإن كان الأول في السينودس وليس مجرد رئيس جلساته، لا يمكن النظر إليه مستقلًا عنه.

وأضاف أن تعرّض الرابط المقدس بين الـPater et Caput وبقية الأساقفة لضرر لا يمكن إصلاحه يشكل جرحًا خطيرًا يتطلب معالجة، وهو أمر سبق أن طالب به عدد كبير من الأساقفة الشرقيين.

ورأى البابا أن معالجة مثل هذه الحالات يجب أن تُظهر أولًا مبدأ الزمالة الأسقفية، بحيث تتم إعادة بناء الشركة، مع بقاء حق اللجوء إلى الحبر الروماني، من خلال الجمعية السينودسية الخاصة بكل كنيسة بطريركية.

واستعاد في هذا السياق فكر القديس إغناطيوس الأنطاكي حول الانسجام في الوحدة، بحيث يُعزف "لحن الله" بصوت واحد.

وأكد أن السينودس، في حالات الطوارئ الخاصة التي تبلغ فيها أزمة الشركة حدًا خطيرًا وغير قابل للإصلاح، يجب أن يمتلك السلطة القانونية التي تمكّنه من دعوة البطريرك إلى المساءلة عن أعماله.

وانطلاقًا من الرغبة في إعطاء تعبير أكثر اكتمالًا عن الاستقلالية الداخلية للكنائس الشرقية البطريركية، وبالقياس إلى الكنائس ذات الرئاسة الأسقفية الكبرى، ومع الحفاظ على الصلاحيات الخاصة بالكرسي الرسولي، أقر البابا صلاحية سينودسات الأساقفة المعنية في إعادة بناء الشركة المجروحة، حتى من خلال عزل البطريرك من منصبه لأسباب خطيرة، ضمن إجراء قانوني يضمن له حق الدفاع الكامل أمام السينودس.

وأشار البابا لاوُن الرابع عشر إلى أن مجموعة قوانين الكنائس الشرقية لم تكن تتضمن نصًا يحدد كيفية التدخل في مثل هذه الحالات، ولذلك رأى ضرورة وضع آلية منظمة لعزل البطريرك من منصبه من قبل سينودس الأساقفة.

وأوضح أنه احتفظ للحبر الروماني وحده بمنح الموافقة على القرار السينودسي، ضمانًا للحرية الكاملة للآباء الأساقفة في التعبير عن اختيارهم بعيدًا عن أي ضغط غير مشروع، داخليًا كان أم خارجيًا.

وبعد أخذ رأي دائرة النصوص التشريعية ودائرة الكنائس الشرقية، قرر البابا تعديل القانونين 106 و126 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية.

وبموجب التعديل الأول، أُضيفت فقرة جديدة إلى القانون 106 تنص على أنه إذا امتنع البطريرك عن أداء الالتزامات المنصوص عليها في الفقرات السابقة، يحق للأسقف الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت، أن يدعو بصورة شرعية إلى انعقاد سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية. وإذا امتنع هو أيضًا عن الدعوة، تنتقل هذه الصلاحية تباعًا إلى الأساقفة الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت ويكونون مستعدين للقيام بذلك.

أما القانون 126، فقد عُدّل بحيث تصبح السدة البطريركية شاغرة بوفاة البطريرك أو استقالته.

وينص التعديل أيضًا على أن قبول استقالة البطريرك يعود إلى سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، بعد استشارة الحبر الروماني، ما لم يكن البطريرك قد توجه مباشرة إلى الحبر الروماني.

وفي حال وجود سبب خطير يعترف به سينودس الأساقفة، يمكن للسينودس، وفق الأحكام القانونية المحددة، أن يطلب من البطريرك الاستقالة من منصبه.

وإذا لم يستجب البطريرك لهذا الطلب، يتولى الأسقف الأقدم في السيامة الأسقفية، ممن يملكون حق التصويت، إجراء انتخاب رئيس جديد للسينودس، الذي يطرح مسألة عزل البطريرك على اقتراع سري يتطلب موافقة ما لا يقل عن ثلثي أعضاء السينودس أصحاب حق التصويت، مع ضمان حق البطريرك الكامل في الدفاع عن نفسه أمام السينودس.

ويتولى رئيس السينودس إبلاغ الحبر الروماني بالقرار في أسرع وقت ممكن، على أن تكون موافقة البابا هي التي تمنح قرار العزل مفعوله وتؤدي إلى شغور السدة البطريركية.

كما أوكل التعديل إلى سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية تقييم تطبيق القانون 62 في ما يتعلق بالبطريرك المعزول.

وأمر البابا بأن تكون الأحكام الواردة في الرسالة الرسولية ثابتة ونافذة، رغم أي أحكام مخالفة، وأن تُنشر في صحيفة "لوسيرفاتوري رومانو" وتدخل حيّز التنفيذ فورًا، قبل نشرها لاحقًا في السجل الرسمي Acta Apostolicae Sedis.

ووقّع البابا لاوون الرابع عشر الرسالة في الفاتيكان في 29 آب 2026، في السنة الثانية من حبريته.