حذّر الخبير الدكتور إيتان حاي كوهين من أن الوجود العسكري التركي في سوريا يشكّل تهديدًا كبيرًا لإسرائيل، مشيرًا إلى أن الجيش التركي يعتمد عقيدة قتالية وفق معايير حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وقال كوهين، في مقابلة مع البروفيسور أرييه إلداد ورون كوفمان عبر إذاعة 103FM يوم الجمعة، إن تركيا تحولت، منذ سقوط نظام بشار الأسد، إلى لاعب استراتيجي محوري في المنطقة، كما تموضعت كوسيط بين سوريا والولايات المتحدة.
وأوضح أن أنقرة بدأت تدريب الرئيس السوري أحمد الشرع، كما تحركت لدى واشنطن بهدف رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، معتبرًا أن الهدف من ذلك هو المساهمة في إعادة إعمار البلاد.
وقال كوهين إن لتركيا مصلحة اقتصادية مباشرة في إعادة إعمار سوريا، في ظل قوة قطاع الإنشاءات التركي، مضيفًا أن الشركات التركية سبق أن نفذت مشاريع في شمال سوريا.
وأشار إلى أن تركيا موجودة في شمال سوريا كقوة احتلال، وفق تعبيره، وأنها تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة بإمكانية تقاسم عائدات إعادة الإعمار، فيما يدعم الأوروبيون هذا المسار، بحسب كوهين، لرغبتهم في معالجة ملف اللاجئين السوريين.
النفط السوري واتفاق شيفرون
وتطرق كوهين إلى تطورات شهدها شمال شرق سوريا في وقت سابق من العام، قائلًا إن قوات النظام السوري دخلت المنطقة الكردية وسيطرت على آبار النفط.
وأضاف أن شركة النفط الأمريكية «شيفرون» وقّعت، فور السيطرة السورية على آبار النفط، اتفاقية تعاون مع شركة النفط الحكومية السورية، معتبرًا أن تزامن التطورين يحمل دلالات مهمة.
ورأى كوهين أن هذه التطورات قد تتيح للولايات المتحدة إنشاء موطئ قدم جديد داخل سوريا.
وقال إن واشنطن لم تتمكن تاريخيًا من الدخول إلى سوريا، مشيرًا إلى تعاقب النفوذ التركي والفرنسي والشيوعي والروسي والإيراني على البلاد، قبل أن تعود تركيا اليوم، بحسب وصفه، لتفتح الطريق أمام الوجود الأمريكي.
وأضاف أن المسألة، من المنظور الأمريكي، تتعلق بـ«التغلغل السياسي»، معتبرًا أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقدم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مكاسب اقتصادية، وهو ما يفسر، وفق رأيه، تصريحات ترامب المتكررة الإيجابية تجاه أردوغان.
تحذير من توسع الوجود التركي
وحذّر كوهين من أن الوجود التركي في سوريا قد يستمر في التوسع إذا لم تتدخل الولايات المتحدة.
وقال إن تركيا وقّعت اتفاقًا مع النظام السوري، وإنها تمتلك، بحسب قوله، «البنية القانونية الكاملة» والقدرة على توفير الأسلحة والذخائر والتدريب.
وشدد على ضرورة أن تأخذ إسرائيل في الاعتبار القدرات العسكرية التركية، قائلًا إن طريقة خوض تركيا للحرب تختلف عن جيوش الدول العربية التي وصفها بأنها «متهالكة»، وإن الجيش التركي يعتمد أسلوبًا قتاليًا وفق معايير الناتو، بما يمثّل مستوى عسكريًا مرتفعًا يجب على إسرائيل أخذه في الحسبان.
كوهين: واشنطن تقلل من خطر الاحتكاك الإسرائيلي-التركي
وفي ما يتعلق بالتوتر المتزايد بين إسرائيل وتركيا، قال كوهين إن على واشنطن أن تدرك أولًا طبيعة الخلاف بين البلدين، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتعامل معه على أنه مجرد خلاف لفظي، ولا تتوقع أن يتحول إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
وربط كوهين الضربات الإسرائيلية في سوريا برسالة موجهة إلى أنقرة، مشيرًا إلى الضربة التي وقعت قبل نحو أسبوع، وإلى ضربة أخرى في أبريل من العام الماضي.
وقال إن هذه الضربات تمثل، في رأيه، «خطًا أحمر» وإعلانًا إسرائيليًا واضحًا برفض أي وجود تركي في وسط سوريا أو جنوبها.
وأضاف: «لا نريد أن نراهم في جنوب سوريا، ولا نريد التغلغل التركي، نحن غير مهتمين برؤية ذلك».
وأعرب كوهين عن أمله في أن تفهم واشنطن الرسالة الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة، بحسب رأيه، تتجاهل المخاوف الإسرائيلية.
وختم بالقول إن القصف الإسرائيلي الأخير في منطقة إدلب، التي وصفها بأنها منطقة نفوذ تركي، ربما شكّل مفاجأة لأنقرة، خصوصًا أن إسرائيل أقدمت على قصف منطقة في شمال غرب سوريا.