محاولة اقتحام القصر الرئاسي في النيجر... والحرس الجمهوري يواجه المتمردين

4 دقائق للقراءة

أعلن المجلس العسكري الحاكم في النيجر، اليوم السبت، «استعادة السيطرة تدريجيًا» على الوضع، بعد مواجهات اندلعت بين متمردين من القوات المسلحة والحرس الجمهوري في العاصمة نيامي، ولا سيما في محيط القصر الرئاسي.

وقالت السلطات، في بيان وقّعه وزير الدفاع الجنرال ساليفو مودي وتلاه عبر التلفزيون الرسمي، إن «مجموعة من الجنود المخالفين للتنظيمات العسكرية قامت باحتجاز بعض رفاقهم في ثكنة القاعدة 101 في نيامي، وإطلاق النار على بعض المواقع الحساسة في مدينة نيامي».

وأضاف البيان أن «رد الفعل السريع من قوات الدفاع والقوى الأمنية سمح باحتواء هذا التمرد واستعادة السيطرة تدريجيًا على هذه المواقع».

وقال أحد سكان حي يانتالا القريب من القصر الرئاسي، بعد ظهر السبت، إن «الهدوء عاد ولم نعد نسمع إطلاق نار».

وكان مصدر أمني في غرب إفريقيا قد أفاد وكالة فرانس برس في وقت سابق بأن «محاولة لدخول القصر الرئاسي جرت على يد متمردين من صفوف القوات المسلحة النيجرية»، مشيرًا إلى أن «تبادل إطلاق النار متواصل في القصر».

وأكد دبلوماسي إفريقي في نيامي أن «من الواضح أن الحرس بقي في الوقت الحاضر وفيًا» للجنرال عبد الرحمن تياني.

ويتولى تياني قيادة النيجر منذ الانقلاب الذي وقع في تموز 2023، ولا يزال الرئيس المخلوع محمد بازوم محتجزًا منذ ذلك الحين.

من جهته، كتب النائب النيجري في برلمان «تحالف دول الساحل»، إبراهيم بانا، على فيسبوك أن «الوضع تحت السيطرة التامة للحرس الرئاسي».


إطلاق نار كثيف في العاصمة

وقطع التلفزيون الرسمي بثه لأكثر من ساعة صباح السبت، قبل أن يُستأنف قرابة الساعة 10:00 بالتوقيت المحلي (9:00 ت غ).

وكان دوي إطلاق نار كثيف قد سُمع خلال الليل في عدة أحياء من العاصمة، ولا سيما في محيط القصر الرئاسي والمطار الدولي.

وبحسب سكان في العاصمة، أغلق عسكريون صباح السبت الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي ومقر التلفزيون الرسمي، وأجبروا السيارات على العودة أدراجها.

وفي المقابل، ساد الهدوء المناطق المحيطة بالسوق الكبيرة، التي تشهد عادة حركة نشطة.

وقال سكان لوكالة فرانس برس إن «إطلاق نار غزيرًا وانفجارات» سُمعت في القاعدة 101 في نيامي، وبدأت قرابة الساعة 1:00 فجرًا بالتوقيت المحلي (منتصف الليل ت غ).

وأفاد أحد سكان المنطقة، في اتصال هاتفي مع فرانس برس، بأنه سمع «رشقات رشاشة» صباح السبت بعد الساعة 7:00 (6:00 ت غ).

وقال: «ذهبت لشراء رصيد لشحن هاتفي، فرأيت آلية عسكرية تتوجه نحو القاعدة واضطرت إلى العودة أدراجها»، مضيفًا أن «الأسلحة التي نسمعها ليست أسلحة يمكن لإرهابيين على دراجات نارية حملها، والمعارك متواصلة بلا توقف منذ الليل».


«الجدران تهتز» من شدة إطلاق النار

وقالت امرأة من سكان حي «لا بودريار»، الواقع على بعد بضعة كيلومترات من المطار: «خفنا كثيرًا، كان إطلاق النار كثيفًا، واختبأت تحت السرير من شدة فزعي».

وقال أحد سكان حي تالادجي، القريب من المطار أيضًا: «كانت الجدران تهتز».

وكان مطار نيامي قد تعرض هذا العام لهجومين؛ الأول نفذه تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل في كانون الثاني، والثاني شنته جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الفرع الساحلي لتنظيم القاعدة، في حزيران، وأسفر عن مقتل 11 جنديًا ومدنيين اثنين.

وتضم القاعدة الجوية 101، الواقعة داخل مجمع مطار نيامي الدولي، هيئة أركان القوة الموحدة لـ«تحالف دول الساحل» الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو ومالي، إضافة إلى المقر العام لـ«فيلق إفريقيا» (مجموعة فاغنر سابقًا)، وهي القوة التابعة لوزارة الدفاع الروسية التي تساعد دول التحالف في محاربة الجماعات الجهادية.


قاعدة عسكرية ومطار ذو أهمية استراتيجية

ويُعد مطار نيامي هدفًا استراتيجيًا، إذ احتُجزت فيه، بين كانون الأول وكانون الثاني، كمية كبيرة من مركزات اليورانيوم التي تنتجها النيجر، بانتظار تصديرها. ولم يُرصد أي تحرك لتلك الشحنة منذ ذلك الحين.

وتواجه النيجر، منذ منتصف العقد الماضي، جماعات جهادية تنشط أيضًا في بوركينا فاسو ومالي المجاورتين.

وشكلت الدول الثلاث، الخاضعة لحكم عسكري، «تحالف دول الساحل»، وعمدت إلى التقرب من روسيا بعد فك تحالفها مع فرنسا، شريكها الأساسي السابق في مكافحة الجماعات الجهادية.

وفي أواخر نيسان، شنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين هجمات منسقة واسعة النطاق في مالي، وقطعت طرقًا رئيسية تؤدي إلى العاصمة باماكو.