طفت الخلافات على سطح مجلس بلدية بعلبك حول الرؤية في العمل التنموي وإدارة الشؤون المحلية، وتُرجمت إستقالةً لأربعة أعضاء منها، بعد محاولاتٍ متكرّرة لتصويب المسار الذي تسير فيه البلدية في عملها الإنمائي، سبقها إعتكافٌ عن حضور عددٍ من الإجتماعات، علّ الرسالة تصل بضرورة تغيير النهج من دون تسجيل أي خرق.
تدور بلدية بعلبك ومعظم بلديات المحافظة في فلك "حزب الله" وحركة "أمل"، ويتقاسم الطرفان المقاعد البلدية في البلدات البقاعية، كلٌ وفق امتداده الحزبي وتواجده. وتتميز بلدية بعلبك بفرادةٍ غير موجودة في باقي أخواتها، فهي نتاج تحالفٍ بين "حزب الله" وحركة "أمل" وجمعية "المشاريع الخيرية الإسلامية"، وخيضت فيها معركة إنتخابية صعبة أسفرت عن فوز التحالف بالمقاعد الكاملة (21 مقعداً) موزّعة بين (13 عضواً شيعياً، 7 أعضاء سنّة، عضو مسيحي)، وقُسّمت اللجان بين الأحزاب الثلاثة وعددها 14 لجنة.
مرّ أكثر من خمسة عشر يوماً على تقديم كلّ من أنطوان ألوف، فضل مرتضى، حسين شرف الدين وسهيل رعد إستقالاتهم إلى محافظ بعلبك، على أن يبتّ بها يوم الإثنين المقبل، بعد تأكيدهم عليها وفق الأصول القانونية. وفي طلب الإستقالة يعلّل المستقيلون أسبابها لجهة غياب برنامج عمل أو خطة او رؤية تنموية للمدينة، والتفرّد في إتخاذ القرارات من موقع رئاسة البلدية من دون الإعتماد على رؤية جامعة للمجلس، إضافةً إلى شلل عمل اللجان وبالتالي الخطط الواجب اعتمادها وذلك بسبب التقاسم الحزبي للجان، ناهيك عن التوظيف العشوائي من دون الرجوع إلى المجلس البلدي وما يلحقه ذلك من ضرر مادي وتوظيف من خارج المدينة، والهدر المالي في ملفات عدّة والتلزيم من دون مناقصات بما يخصّ المحروقات وملفّ النفايات وتعبيد الطرقات وملف الكهرباء والمولدات، وآخرها التقاعس في ملفّ التعدّيات على الأملاك العامة وتحميل القوى الأمنية والسياسية المسؤولية.
وأشارت مصادر خاصة لـ"نداء الوطن" الى أنّ الإستقالة أتت بعد مراجعات عدّة للجهات السياسية الراعية لبلدية بعلبك، وكان هناك دائماً وعدٌ باتخاذ الإجراءات المناسبة من دون أن تتحقّق، وأن لا عودة عن الإستقالة طالما أنّ النهج لم يتغير، وأوضحت أنها ليست بوجه الرئيس الحالي بل هي نتاج المراحل السابقة. وحول الملفات التي دفعت إلى الإستقالة قالت المصادر "إنّ ما أشير إليه في بيان الإستقالة هو جزء قليل، فملفّات الكهرباء والنفايات وعدم التخطيط وعمل اللجان كانت دوافع رئيسية، فاللجان التي تتألف منها البلدية لا تجتمع ولا تضع أي خطة عمل لتسير بها البلدية، أما التوظيف العشوائي الذي حصل فهو من العهد السابق ولم يتّخذ فيه أي قرار، بل على العكس، فقد تمّ تثبيت عدد من الموظفين الجدد ولم يمض على توظيفهم ثلاث سنوات من دون أي إمتحانات أو إعتماد معايير، مقابل صرف عدد من الموظفين الذين قضوا أكثر من عشرين سنة في عملهم من دون أن يتم التعويض عليهم"، مشيرةً إلى أنه بالرغم من أن المحالين للتقاعد غير مثبّتين الا انه يحق لهم بتعويض رمزي ضمن العرف السائد.
وذكرت المصادر أن ملفّ النفايات يدخل ضمن الأسباب الموجبة للإستقالة، فبلدية بعلبك ومنذ مطلع العام الحالي تعمد إلى كبّ النفايات في المطمر الصحّي الذي كلّف ملايين الدولارات بعدما توقّفت عن كبها في مكبّ الكيال بحجة عدم القدرة على الإستيعاب، في حين أنّ المطمر مخصّص لمعمل الفرز والعوادم التي تخرج من المعمل تكب في المطمر بعد الفرز والتسبيخ لا قبله.
بدوره، رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق أشار لـ"نداء الوطن" الى أنّه لم يعلم بالإستقالة إلا بعد تقديمها ولم يشاوره أحد للنقاش بها، "مع التأكيد على العلاقة المميّزة التي تربطني بالزملاء المستقيلين". وحول أسباب الإستقالة أكّد أنّ بعضاً من أسبابها محقّ "ولكن العتب بأنه ليس وقته الآن، فالأوضاع الصحّية والإقتصادية والمالية تستدعي التضامن في ما بيننا للوقوف بجانب أهلنا، وكان الأجدى إما تأخيرها أو تقديمها منذ مدّة طالما أنني لست المعني بها، وخلال ولايتي لم نلزّم أي مشروع ولم أوظف أحداً، بل أحلت موظفين إلى التقاعد، فلا أموال لدفع رواتب الموظفين الحاليين فكيف بتوظيف اشخاص جدد؟". وحول الهدر المالي أشار الى أنه إستلم البلدية وعليها كسرٌ مالي بقيمة مليار وثلاثمئة مليون ليرة لبنانية "فكيف تتم محاسبتي على هدر أموال وعلى البلدية مستحقّات مالية، وهذه الديون يتم تسديدها بحال تحويل أموال الصندوق البلدي المستقل"، وأوضح أنه يتابع ملفّ التعدي على الأملاك العامة وهو الوحيد الذي تقدّم بشكاوى إلى مخفر بعلبك ووجه كتباً إلى وزارة الداخلية والمحافظ والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالمخالفات التي تحصل، خاتماً بأنّه "كان الأفضل لو تمت مناقشة أسباب الإستقالة وفي حال لم يتم التوصل إلى حلّ فليذهبوا بإتجاه تقديمها".