جورج الهاني

"ما راحوا" ...

3 دقائق للقراءة

وأنا أسترجع شريط الذكريات لكبارٍ في الوسط الرياضي رحلوا من بيننا وتركوا فراغاً كبيراً يصعب ملؤه بهذه السهولة، تستوقفني بعض الأسماء التي صنعت فرقاً في المناصب التي تولّتها. ومع علمي اليقين بأنّ لائحة «الشرف» طويلة وتعود إنجازات أصحابها الى عقود بعيدة، إلا أنني سأكتفي بالتطرّق الى الذين عايشتهم وكان لي حظّ التعرّف إليهم شخصياً، ومتابعة ومواكبة مهامهم ومسؤولياتهم عن كثب، وهم:

أنطوان الشويري باني نهضة كرة السلة الحديثة وعرّابها، فهو الذي حوّل الحكمة من نادٍ لكرة السلة الى قضية بحجم وطن إنتفض في لحظة تاريخية، فحطّم قيوده وأزال الحدود «المصطنعة» بين مناطقه. رجلٌ كريم وطموح، كان يملك نظرة صائبة وثاقبة، وقلباً مفعماً بالحماس والعطاء. توفي في 9 آذار 2010.

أنطوان شارتييه، له فضلٌ كبير على الكثير من الألعاب الرياضية والأبطال، متواضعٌ ومتفهّمٌ جداً، لكنه صارمٌ عند اللزوم الى أقصى الحدود. لم يكن يحبّ المواربة أو الحلول الوسط ويكره الثرثرة و»القيل والقال»، فزادت هذه الصفات محبّة أهل الرياضة له وإحتراماً لشخصه وعمله. توفي في 16 كانون الاول 2014.

شحاده القاصوف، تميّز بحكمته وحنكته وحركته التي لا تهدأ. كان أباً ومقصداً لجميع الرياضيين الذين كانوا يأتون إليه لاستشارة أو نصيحة أو طلب فلا يردّهم خائبين، ولا سيما للذين يتعاطون الكرة الطائرة، اللعبة التي عشقها طوال سنوات عمره وأعطاها أجمل أيام حياته من دون كلل أو تذمّر. توفي في 3 أيلول 2016.

رياض حدّاد، حامل أمانة التنس ونادي الكهرباء زوق مكايل لأكثر من ربع قرن من الزمن، أحد أبرز وجوه الإدارة الرياضية في لبنان والشرق الأوسط. رجلٌ معطاء وعنيد بالحقّ، عمل بصمت وهدوء ولم يتوقف أبداً عند ‏صغائر الأمور او المهاترات الرياضية. توفي في 5 حزيران 2018.‏

القاضي نصري لحّود، الصارم والليّن في آن معاً، والقاسي والحنون في الوقت نفسه، ظريفٌ وصاحبُ نكتة دائمة على رغم منصبه الرفيع في سلك القضاء. كانت له بصماتٌ واضحة وطيّبة في الوسط الرياضي اللبناني على مدى سنوات طويلة، خصوصاً على صعيد الجامعات الرسمية والخاصة». توفّي في 4 شباط 2014.

جورج هاني الرجل الهادئ والرصين، قد يكون أمضى فترة طويلة من حياته في الظلّ، لكنه حمل لعبة كرة الطاولة في عقله وقلبه وأوجد لها مساحة كبيرة بين باقي الرياضات التي تفوقها شعبية وإنتشاراً، وحققت في عهده إنجازات مهمّة داخل لبنان وخارجه. توفي في 21 تشرين الثاني 2006.

خليل نحّاس، صاحب القلم النظيف والكلمة الحرّة والإداري النزيه الذي شهد للحقيقة ولو كانت على حساب أقرب المقرّبين إليه. كان علماً من أعلام الصحافة الرياضية وركناً رئيسياً من أركان الإدارة الرياضية لما كان يتمتع به من ذكاء ودهاء وديناميكية لم تتعب على رغم تقدّمه في العمر. توفي في 20 آذار 2012.

جوزف صقر الأستاذ الكبير ومربّي الأجيال، هو بحقّ «أرشيفٌ في رجل». من بطل في الملاعب والحلبات في أول شبابه، الى إداريّ نشيط وفاعل في منتصف عمره، الى مرجع رياضي يُعتبر الأبرز لكلّ باحث عن صورة نادرة أو خبر منسيّ أو مُهمل. توفي في 19 آب 2018.

هؤلاء وغيرهم الكثر من الجنود المخلصين للرياضة اللبنانية ممّن لم أذكر، حزموا حقائبهم وشدّوا الرحيل ... لكنّهم «ما راحوا» !!!