رحلة ويتكوف - كوشنر تصطدم بالتنازلات الصعبة؟

3 دقائق للقراءة
زيلينسكي وويتكوف وكوشنر في كاتدرائية القديسة صوفيا في كييف أمس (أ ف ب)

لم تحقّق زيارة المفاوضين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف خلال اليومين الماضيين انفراجة واضحة في مسار تحقيق هدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتمثّل في إنهاء الحرب الأوكرانية - الروسية، لكن الرجلين اللذين التقيا الرئيس فلاديمير بوتين في موسكو السبت، والرئيس فولوديمير زيلينسكي في كييف للمرّة الأولى أمس، أكدا في ختام رحلتهما أن المحادثات في العاصمتين المتحاربتين كانت إيجابية، وأملا في أن تؤسّس الزيارة للتوصّل إلى اتفاق دبلوماسي ينهي الحرب المستمرّة منذ أكثر من أربع سنوات.

غير أن العوائق التي حالت دون إنهاء الحرب منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض لا تزال قائمة، إذ تتمسّك موسكو حتى اليوم بشروطها التعجيزية المسبقة لوقف الحرب، رغم الخسائر الفادحة التي تتكبّدها من جرّاء الضربات الأوكرانية بعيدة المدى، وتقدّمها البطيء والمكلف للغاية على الجبهات. أما أوكرانيا، فترفض تقديم أيّ تنازل يتعلّق بالأراضي التي تحتلّها روسيا من دون حصولها على ضمانات أمنية أميركية - أوروبية حازمة تردع أي أطماع روسية مستقبلية.

في هذا الإطار، أكد ويتكوف، بعد لقائه زيلينسكي، أن على كلّ من روسيا وأوكرانيا "تقديم بعض التنازلات وتقليص نقاط الخلاف بينهما"، مبديًا اعتقاده أن "لدينا المقوّمات اللازمة للوصول إلى ذلك"، لكنه رأى أن الأمر "صعب جدًا". وأوضح كوشنر أن ترامب يريد خلق إطار لتحقيق سلام شامل ودائم، وليس فقط إنهاء الحرب الراهنة في أوكرانيا، قائلًا: "نأمل أن تكون هذه الزيارة قد أفضت إلى بعض السبل الجديدة للمضي قدمًا. وأعتقد أنّنا تعلّمنا الكثير من هذه الزيارة"، فيما حضر مستشارو الأمن القومي الألماني والبريطاني والفرنسي اجتماعًا مع زيلينسكي وويتكوف وكوشنر.

من جانبه، أكد زيلينسكي، بعد لقائه ويتكوف وكوشنر، أن المحادثات كانت "مثمرة للغاية"، وقد تناولت الضمانات الأمنية والاقتصادية لأوكرانيا، بالإضافة إلى إمدادات الصواريخ المخصّصة للدفاع الجوي وحزمة دعم خلال الشتاء. وعبّر عن أمله في أن تستأنف قريبًا المحادثات الثلاثية التي تضمّ أوكرانيا وروسيا وأميركا. وجزم بأن قضية الأراضي لا يمكن حلّها إلّا عبر اجتماعات بين رؤساء الدول المعنية، مرجّحًا أن تستمرّ الحرب مع روسيا خلال الشتاء المقبل، رغم وجود "تقييم إيجابي" للمحادثات مع المفاوضين الأميركيين.

لكن مصدر مطلع على المحادثات أفاد لموقع "أكسيوس" بأن ويتكوف وكوشنر شدّدا على أنهما يريدان تحقيق اختراق قبل الشتاء. وأكد مصدر شارك في محادثات كييف أن كوشنر وويتكوف يريدان العمل مع الأطراف على مقترح سلام "محدّث"، مشيرًا إلى أن "الأمور قد تسير في اتجاه جيّد إذا حصلت متابعة من الأطراف المعنية كافة". وكان ويتكوف وكوشنر قد ناقشا مع بوتين في موسكو السبت "خططًا للخطوات المقبلة، سيُعلن عنها خلال الأسابيع المقبلة"، وفقًا لما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض لـ "أكسيوس". وكشف مستشار الكرملين يوري أوشاكوف أن المفاوضين الأميركيين "عرضا عددًا من الأفكار حول السبل المحتملة للتوصّل إلى تسوية".