ما أن يسدل الليل ستارته على أسونفوي، حتى يشرع رجلان يرتديان سترتين واقيتين سميكتين ويضعان قناعين شبكيين وقفازات في العمل بحذر على تنفيذ مهمتهما الدقيقة المتمثلة في "سرقة" العسل من النحل في عدد من الخلايا، إذ تشهد هذه المدينة الواقعة في وسط ساحل العاج نهضة كبيرة لتربية النحل.
فالكثير من المزارعين في هذا البلد الزراعي الذي يُعَدّ أكبر منتج للكاكاو في العالم، باتوا يكتشفون هذه المهنة التي تتيح لهم زيادة دخلهم، إن بفضل بيع العسل، أو من خلال زيادة محاصيل أراضيهم نتيجة تحسين عملية التلقيح بواسطة النحل.
ويوضح المدير المشارك لشركة "لو بون مييل دو كوت ديفوار" النحّال الفرنسي سيباستيان غافيني أنّ "من الإلزامي أن يجري حصاد العسل ليلاً في غرب إفريقيا، لأنّ النحل هنا متوحش وعدواني، ولا يسمح بالأمر بسهولة". ويعود ذلك إلى أن "تربية النحل الحديثة لا تزال في بداياتها" على ما يقول فرنسوا سيلوي، من الجمعية التعاونية الإيفوارية في كاتيولا حيث يُنتَج العسل الأكثر شهرة في هذا البلد. ولا تتوافر معطيات إحصائية عن تربية النحل على المستوى الوطني في ساحل العاج، إذ يقتصر الموجود على أرقام مجزأة توفرها المنصة الزراعية وتشير الى أنّ الانتاج يبلغ نحو 30 طناً من العسل سنوياً.