عيسى يحيى

إقبال ضعيف في بعلبك ـ الهرمل على اللقاح: "تاركها ع الله"!

4 دقائق للقراءة
إقبال ضعيف على منصّة التسجيل

يعكس الإقبال الضعيف لأهالي بعلبك ـ الهرمل على منصّة التسجيل لأخذ اللقاح ضدّ فيروس "كورونا" حالاً من عدم الثقة بكل ما يفعله المسؤولون اللبنانيون، نتيجة ممارسات أهل السلطة طوال المراحل الماضية، وخوفاً من الآثار السلبية والمضاعفات التي قد تنجم عنه بالرغم من مصادقة منظّمة الصحّة العالمية عليه.

يناهز عدد المصابين بـ"كورونا" في محافظة بعلبك ـ الهرمل الخمسة آلاف حالة، يقابلها أكثر من إثني عشر ألف حالة شفاء، ولا يزال التسجيل على أخذ اللقاح ضعيفاً جدّاً مقارنة مع عدد سكان المنطقة الذي يزيد عن أربعمئة ألف نسمة ويتفشّى فيها الوباء. وحتّى الآن لم يصل عدد البقاعيين المسجّلين إلى حدود تسعة آلاف شخص بعد عشرين يوماً على إطلاق المنصّة، وسط تخوف من العوارض والنتائج التي قد تصيب من يأخذه.

ليس هناك تطمينات أو تشجيع من المسؤولين الرسميين على أخذ اللقاح سوى بعض التصريحات التي لا ترقى إلى مستوى الوضع المتفاقم صحّياً، وتدفع بالناس إلى التعاطي بمسؤولية مع الأمر، ويتحقّق الأمن الصحّي الذي نفتقده منذ بدء الجائحة، ونصل إلى مناعة القطيع التي اعتبرها البعض تتحقّق بالإقفال العام والتسكير، فيما لا يزال البعض يتعاطى باستخفافٍ مع المرض، ويجاهر بخرق الإقفال العام ويعتبر أنّ لا وجود لـ"كورونا" أصلاً. ففي بعلبك، ومع إنتهاء مهلة الإقفال التام في الثامن من شباط الحالي والبدء بفتح البلاد على مراحل، إنتفض الناس على الإقفال وعادوا إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي. فرصيف مرجة رأس العين وسط المدينة يغصّ بالمواطنين من محبّي رياضة الصباح والتنزّه يومياً، فيما يقصد البعض الآخر الحديقة العامة وتشهد زحمة زوار بالرغم من إقفالها من قبل بلدية المدينة، متخطّين التباعد الإجتماعي والمسافات الآمنة، ومستهترين بصحّة أبنائهم. أما السوق التجاري فخرق أصحاب المحال التجارية قرار الإقفال لا يتوقّف والذي لم يشملهم قرار الفتح بعد، حيث تجوب شرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة على المحال المخالفة يومياً وتجبرها على الإغلاق.

"ما لح آخود اللقاح تاركها ع الله، وبس المسؤولين ياخدو أنا باخود"، بهذه الكلمات يجيب الستيني أحمد م. على سؤال "نداء الوطن" حول تسجيل اسمه لتلقّي اللقاح، ويضيف: "لم نرَ المسؤولين يأخذون اللقاح فكيف بنا الحال ونحن نعلم بأنهم لا يفعلون إلا ما فيه مصلحتهم، وعندما يأخذه وزير الصحّة إبن المنطقة آخذه، والأفضل من كلّ هذا هو تأمين إحتياجات الناس من الغذاء والدواء، فهو السبيل الأفضل لحماية أنفسنا وتقوية مناعتنا، وأهل بعلبك الهرمل هم الأحقّ بذلك، فمئات العائلات لا ربطة خبز لديها، والأدوية مفقودة ولم نسمع عن تأمينها بالرغم من مداهمات مستودعات الأدوية، كفى إستخفافاً بعقولنا وهمروجات إعلامية".

وأمس، أطلق وزير الصحة حمد حسن حملة التلقيح ضدّ وباء "كورونا" من مستشفى دار الأمل الجامعي إثر تجهيزه قاعة مخصّصة للتلقيح، بعد تعثّر إطلاق الحملة من مستشفى بعلبك الحكومي إلى الأسبوع المقبل نتيجة عدم تجهيز المكان. وأشار حسن الى أنّ إطلاق الحملة في بعلبك يأتي ضمن إطلاق الحملات في كل مراكز المحافظات بعد إطلاقها الأحد في بيروت، والأسبوع المقبل سيكون إطلاقها من مستشفيي بعلبك والهرمل الحكوميين، وقال إنّ نسبة الإقبال على التسجيل قبل وصول اللقاح كانت متدنّية (390 ألف مسجل) ويوم السبت ومع وصول اللقاح تمّ تسجيل 36 ألف شخص والعدد في تزايد يومي، وهو مؤشّر إيجابي ودليل وعي، مسجّلاً عتبه على أهل المنطقة لتدنّي نسبة الإقبال على التسجيل والتي وصلت لحدود 7642 شخصاً في قضاء بعلبك، و1139 شخصاً في قضاء الهرمل . وحول الفيديو الذي انتشر للدكتور ربيع شاهين والذي يظهر فيه وكأنّه أخذ اللقاح، أشار حسن الى أن ما حصل خطأ كبير، والموضوع سيوجّه على التحقيق وتداعياته وما يستوجب ذلك من إجراءات إدارية وقانونية.