أقام إقليم كاريتاس الجبة، برعاية وحضور البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لقاءه السنوي حول مائدة المحبة، في حديقة البطاركة في الديمان، في حضور عدد من الفاعليات الكنسية والسياسية والاجتماعية وأبناء المنطقة وأصدقاء كاريتاس وداعمي رسالتها الإنسانية.
اللقاء استهل بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد كاريتاس، ألقى بعدها الشاعر أنطوان عكاري كلمة شعرية ترحيبية عبر فيها عن محبة أبناء المنطقة للبطريرك الراعي وتقديرهم لحضوره بينهم، مستعيدا رمزية بكركي والأرز وما تمثله البطريركية من ثبات ورجاء، ومشيدا برسالة كاريتاس وحضورها إلى جانب الإنسان في حاجاته وظروفه الصعبة.
كما ألقى إقليم كاريتاس الجبة الدكتور ايليا ايليا كلمة تناول فيها رسالة كاريتاس الإنسانية والاجتماعية وأهمية الوقوف إلى جانب المحتاجين والعائلات، مؤكدا أن "نجاح هذه الرسالة يقوم على روح التضامن والتكافل التي تجمع أبناء المجتمع حول الإنسان وكرامته".
وقال: "شكرا صاحب الغبطة لحضوركم الدائم بيننا، ولرعايتكم التي لم تكن يوما شكلية، بل كانت حضورا أبويا نشعر به، ونستمد منه القوة لنتابع. فوجود غبطتكم بيننا في هذه الترويقة، سنة بعد سنة، أصبح موعدا ننتظره بفرح، ومحطة عزيزة في ذاكرة كاريتاس الجبة. ولعل أجمل ما في لقائنا بغبطتكم كل عام، أننا نشعر أن هذه الرسالة التي نحملها ليست متروكة لنا وحدنا؛ فأنتم حاضرون معنا، تدعموننا وتوجهوننا، وتذكروننا دائما بأن خدمة الإنسان هي في جوهرها خدمة للمسيح. ونحن نقدر لغبطتكم، بكل محبة واحترام، أن تخصصوا من وقتكم، رغم كثرة مسؤولياتكم، لهذا اللقاء، وأن تشاركونا هذه المناسبة التي نعتبر رعايتكم وحضوركم فيها قيمة كبيرة، ودعما معنويا نعتز به. وأتوجه بالتقدير والشكر إلى سيادة المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي العام على منطقتي الجبة وزغرتا الزاوية، على مواكبته الدائمة لكاريتاس الجبة، وعلى حرصه على أن تبقى خدمتنا قريبة من الناس وحاجاتهم. والشكر لرئيس كاريتاس لبنان، الأب سمير غاوي، على مساندته ودعمه لكاريتاس الجبة. كما أشكر المرشد الروحي للإقليم الخوري خليل عرب، والوكيل البطريركي في الديمان الخوري طوني الآغا، على مساعدتهما الدائمة، وكل أعضاء المكتب والعاملين والمتطوعين، وكل من ساهم في التحضير لهذا اللقاء وإنجاحه. أخص السيدات لودي صالح، جيلبيرت شليطا، والمرشدة الاجتماعية ريتا البزعوني، ولا أنسى رؤساء وأعضاء لجان كاريتاس في قرى إقليم الجبة كافة، الذين يشكلون صلة الوصل مع أهلنا، والوقوف إلى جانبهم".
وتابع: "من قنوبين، حيث تعلمنا معنى الإيمان والصمود، نكمل اليوم هذه الرسالة بروح واحدة: أن تبقى الجبة أرضا للمحبة، والنخوة، والتضامن. فكرامة الإنسان ليست شأنا اجتماعيا فقط، بل هي أيضا مقياس نجاح المجتمع والدولة؛ فقيمة الأوطان تقاس بكرامة إنسانها. وهذا ما نؤمن به في كاريتاس: أن نقف إلى جانب الإنسان، لا لنعينه في حاجته فقط، بل لنقول له إن كرامتك مصونة، وإنك لست وحدك".
وختم: "صاحب الغبطة، أهلا وسهلا بكم، وأهلا بكل من شاركنا هذا اللقاء. وكل عام وأنتم بخير، وكاريتاس الجبة مستمرة في رسالتها".
من جهته، شدد رئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي على أن كاريتاس تواصل رسالتها في خدمة الإنسان من دون تمييز، مستندة إلى محبة الكنيسة وتضامن الخيرين والمتطوعين معها، مؤكدا أن حضورها إلى جانب المحتاجين يتجاوز حدود المساعدة المادية ليكون رسالة رجاء وقرب وتضامن وصون لكرامة كل إنسان".
ثم ألقى البطريرك الراعي كلمة أكد فيها أن رسالة كاريتاس هي في صميم رسالة الكنيسة، مشددا على أن المحبة المسيحية لا يمكن أن تبقى فكرة أو شعارا، بل ينبغي أن تتحول إلى فعل يقترب من الإنسان في حاجته، ويصون كرامته، ويجعله يشعر بأنه ليس متروكا في ضعفه وألمه.
ونوه بالعمل الذي تقوم به كاريتاس لبنان والجهود التي يبذلها العاملون والمتطوعون في مختلف أقاليمها، ومن بينها إقليم الجبة، معتبرا أن قيمة هذه الرسالة تكمن في قدرتها على الوصول إلى الإنسان وخدمته بمحبة ومن دون تمييز، بحيث يصبح العمل الاجتماعي تعبيرا حيا عن رسالة الكنيسة وحضورها بين الناس.
وأكد أن خدمة المحتاج ليست عملا ثانويا أو هامشيا في حياة الكنيسة، بل هي في صميم دعوتها ورسالتها، لأن الإيمان الذي لا يتحول إلى محبة عملية وقرب من الإنسان يبقى ناقصا في شهادته. ومن هنا، تأتي رسالة كاريتاس لتجعل المحبة حاضرة وملموسة في حياة الأشخاص والعائلات، ولا سيما الذين يواجهون ظروفا اجتماعية واقتصادية صعبة.
وتوقف عند أهمية التضامن في الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، مشيرا إلى أن المجتمع يستطيع مواجهة أزماته عندما يشعر كل إنسان بمسؤوليته تجاه الآخر، وعندما تبقى روح المشاركة حاضرة بين أبنائه.
وشدد على أن الكنيسة، من خلال مؤسساتها الاجتماعية والإنسانية، وفي طليعتها كاريتاس، مدعوة إلى أن تبقى قريبة من العائلات ومن كل إنسان يحتاج إلى يد تمتد إليه، لأن خدمة الإنسان ليست مرتبطة بانتمائه أو موقعه، بل بكرامته التي ينبغي أن تبقى مصانة في جميع الظروف.
وأشار إلى أن "قيمة ما يقدم إلى المحتاج لا تقاس فقط بحجمه أو قيمته المادية، بل بالمحبة التي ترافق العطاء وبالرجاء الذي يستطيع أن يزرعه في قلب الإنسان، لافتا إلى أن الحاجة لا تقتصر، في كثير من الأحيان، على الجانب المادي، بل تشمل أيضا الحاجة إلى من يصغي ويقف إلى جانب المتألم ويعيد إليه الشعور بأنه ليس وحيدا".
وأعرب عن تقديره لكاريتاس لبنان وإقليم الجبة، وللكهنة والمسؤولين والعاملين والمتطوعين والمحسنين الذين يساندون رسالتها، مثنيا على كل جهد يبذل في سبيل التخفيف من معاناة الناس ومساندة العائلات والحفاظ على كرامة الإنسان.
وأكد أن العمل الذي يقوم به المتطوعون والمحسنون يشكل جزءا أساسيا من قوة كاريتاس واستمرارية رسالتها، لأن المؤسسة لا تقوم فقط على هياكلها وبرامجها، بل على أشخاص اختاروا أن يضعوا وقتهم وإمكاناتهم وقدراتهم في خدمة الآخرين.
واختتم اللقاء في أجواء من الألفة والمحبة، فيما شكلت مشاركة البطريرك الراعي في ترويقة كاريتاس إقليم الجبة رسالة دعم لاستمرار العمل الاجتماعي والإنساني، وتقديرا لكل الذين يضعون إمكاناتهم ووقتهم في خدمة الآخرين، وتأكيدا أن التضامن والمحبة والقرب من الإنسان تبقى ركائز أساسية للصمود والرجاء في لبنان.