تواصلت اليوم الأربعاء جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب في ساحة النجمة، وسط مداخلات نيابية تناولت أداء الحكومة وعددًا من الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أبرزها حصر السلاح وبسط سلطة الدولة، الوضع في الجنوب، الكهرباء، الإدارة والتعيينات، الموازنة والقطاع العام، أموال المودعين، إضافة إلى أوضاع السجون والقطاع التربوي.
السيادة وحصر السلاح والوضع في الجنوب.
رأت النائب بولا يعقوبيان أن «أكبر انتكاسات لبنان كانت في الخروج عن الدولة وجلب حروب الآخرين إلى أراضينا والتمرد على قرارات الحكومة لحصر السلاح».
وسألت: «أين اللامركزية الإدارية التي تغيّر وجه البلد والتي تخفف المزايدات الشعبوية؟».
كما سألت: لماذا ما تبقى من «جنوب غير محتل» لا يُسلّم إلى الدولة اللبنانية، وعلى المجتمعين اتخاذ قرار بقانون «حياد لبنان».
وقال النائب عماد الحوت: «نريد دولة قادرة، تكون فيها السيادة واحدة والسلطة واحدة، وتكون مسؤولية حماية لبنان منوطة بالدولة ومؤسساتها الشرعية، وأي مسار تفاوضي يجب أن يقاس بنتائجه».
ودعا إلى «استراتيجية أمن قومي يلتف حولها اللبنانيون وخطة وطنية واضحة لإنهاء الاعتداءات والاحتلال».
من جهته، دعا النائب سيمون أبي رميا إلى استكمال المسار الذي يعيد للدولة وحدها قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح، بالتوازي مع معالجة الأوضاع المالية والاجتماعية والاقتصادية، محذرًا من استمرار سياسة «الترقيع» في معالجة الأزمات.
وقال النائب أنطوان حبشي: «المهم تطبيق قرار حصر السلاح، وفشل الحكومة أو نجاحها رهن تطبيق قراراتها».
ورأى أنه «من يجب أن يحاسب هو المسؤول في السلطة الذي يضع "إجر بالبور وإجر بالفلاحة"، وهناك مسؤولون غطّوا سلاح حزب الله وغسلوا يدهم بأسلوب تهكمي رخيص».
وقال للرئيس بري: اتفاق الإطار «بطير إذا نحن بدنا نطيرو»، لكنه أعاد 5 أسرى، فيما اتفاق 2024 الذي كنت أنت راعيه لم يُعِد أي أسير».
وحذر النائب بيار بو عاصي من تداعيات المرحلة الراهنة على الحكومة، وقال: «أنا خائف على حكومتك، لأنه في هذا الظرف إذا سقطت، فأي حكومة أخرى ستأتي لن تكون قادرة على الحكم».
وأشار إلى أن «البلد في حالة حرب، وهذا الأمر سيمنع الاستثمارات في لبنان»، مؤكدًا أن «عدم تنفيذ قرارات حصر السلاح سيحول دون نجاح الحكومة وتحقيق الاستثمارات، وسنبقى ندور في دوامة مفرغة».
وقال النائب ميشال دويهي: «نحن معكم، دولة الرئيس سلام، عند اتخاذ القرارات وسنحاسبكم عند عدم التنفيذ».
وأضاف: «كل القرارات التي اتخذتموها تحتاج إلى تنفيذ».
وتابع: «نحن أمام لحظة سياسية لا تتكرر، وإذا أردنا الخروج من الانهيار علينا أن ننتقل إلى دولة تكون وحدها المسؤولة».
وقال: «أنا مع هذه الحكومة لاتخاذها قرارات سيادية».
ورأى النائب ميشال معوض أن «الحل بالسيادة والسلام والإصلاح»، معتبرًا أن «المطلوب من الحكومة أكثر، لأن كل يوم تأخير يدفع اللبناني ثمنه فقرًا وذلًا». ودعا إلى «بسط سلطة الدولة من دون تأخير».
من جهته، دعا النائب قاسم هاشم الحكومة إلى «خطة طوارئ متكاملة مع سياسة وطنية مستدامة للجنوب، ليتمكن الناس من البقاء في أرضهم».
وسأل: «أي سيادة وبأي سيادة نتغنى والعدوان مستمر؟ ألا تكفي الرهانات الخاطئة والأوهام؟ علينا التمسك بعوامل القوة لإنقاذ وطننا».
الكهرباء
اعتبر النائب سجيع عطية أن «موضوع الكهرباء أساسي، وإذا ما إجت يعني الحكومة ما عملت شي».
ودعا النائب أديب عبد المسيح إلى «وضع خطة قصيرة المدى لقطاع الكهرباء كي يشعر المواطن بتحسن في التغذية».
كما تناولت النائب بولا يعقوبيان موضوع الكهرباء ضمن مداخلتها.
الإدارة والتعيينات والإصلاح
دعا النائب سيمون أبي رميا إلى الانتقال من دولة المحاصصة والزبائنية إلى دولة المؤسسات، مشددًا على أن المواطن يريد أن تكون الوظيفة العامة من نصيب الأكثر كفاءة، وألا تقوم التعيينات على الولاء السياسي أو الطائفة أو المحسوبية أو الحسابات الانتخابية.
وقال إن اللبنانيين ما زالوا يرون «الدوران نفسه، والآليات نفسها، والفساد نفسه والزبائنية نفسها»، معتبرًا أن استمرار هذه الممارسات يفاقم فقدان الثقة بالدولة.
وأكد أن المطلوب «معركة بقاء لبنان»، داعيًا إلى شجاعة سياسية في الإصلاح ومكافحة الفساد والتعيينات وإعادة بناء المؤسسات ومعالجة أموال الناس واستعادة الثقة ووضع مصلحة لبنان فوق الحسابات الأخرى.
وختم بالقول: «لم يعد يريد منا أن نقول له من هو المخطئ، بل يريد أن يرى من سيصلح»، مضيفًا: «لم يعد يريد أن يسمع من هو الخائن، يريد أن يرى من هو اللبناني أولًا. لم يعد يريد خطابات، يريد نتائج. لم يعد يريد وعودًا، يريد دولة».
الموازنة والاقتصاد والاستثمارات
دعا النائب فريد البستاني إلى الانتقال من الدرس إلى التنفيذ، وتطرق إلى الموازنة، داعيًا الحكومة إلى الالتزام بموازنة تكون «مرآة لطريقة عمل الدولة» ولها رؤية مبنية على أرقام واقعية، وأن تكون الموازنة لثلاث سنوات لا لسنة، مع قطع حساب.
ودعا إلى إعادة هيكلة القطاع العام، كما دعا، في موضوع زيادة الضرائب، إلى التركيز على ضرائب الأرباح لا الضرائب الاستهلاكية، وطالب بالانتهاء من ملف المودعين.
ولفت إلى أن «الثقة لا تُبنى بالكلام بل بالوقائع».
بدوره، رأى النائب آلان عون أن «المطلوب التفكير بجدية لتحسين أوضاع المواطن ولا يمكننا انتظار الخارج، فالحرب غيرت كل الموازين، والمطلوب خلق الظروف لاستقطاب التمويل والاستثمارات».
ودعا إلى «تلزيم الإنتاج إلى القطاع الخاص»، معتبرًا أن «زمن الدولة الراعية انتهى، ومعيار نجاح الحكومة يتمثل في قدرتها على جذب القطاع الخاص».
وقال النائب ميشال دويهي إن الخروج من الانهيار يتطلب الانتقال إلى دولة «تكون وحدها المسؤولة».
أموال المودعين والوضع الاجتماعي
توقف النائب سيمون أبي رميا عند معاناة اللبنانيين المالية والاجتماعية، سائلًا عن مصير أموال المودعين وعن المسؤولين عن الفساد والانهيار المالي والمصرفي، ومشددًا على رفض تحميل المواطن وحده كلفة الإصلاح.
وقال: «لماذا تكون الكلفة دائمًا على المواطن؟ أين مسؤولية الدولة؟ أين مسؤولية من أوصلونا إلى هنا؟ ولماذا الفساد يحكم ويتبجح فيما المواطن الشريف يُعاقب؟».
وانتقد الاكتفاء بإقرار القوانين من دون ترجمتها إلى نتائج ملموسة، قائلًا: «جيبة التشريع امتلأت، لكن جيبة المواطن لا تزال فارغة».
وأكد أن المواطن يريد دولة تعمل، وكهرباء وقضاء وطبابة ومدرسة ووظيفة وضمانًا، وأن يشعر بأن هناك دولة تحميه.
وحذر من تداعيات اجتماعية وديموغرافية خطيرة، قائلًا: «أخشى من الانفجار الاجتماعي، وأخشى أكثر من أن يقرر اللبنانيون الرحيل»، معتبرًا أن هجرة الشباب والأطباء والمهندسين والأساتذة ورجال الأعمال والطلاب تعني خسارة لبنان لمستقبله.
السجون والعفو العام
وفي مستهل الجلسة، قال النائب مروان حمادة: «كل يوم يموت شخص في رومية، لذلك على المجلس الدستوري أن يبتّ بسرعة قانون العفو العام، وأدعو السجناء إلى تعليق إضرابهم عن الطعام لأن الأمر ليس بيدنا».
القطاع التربوي
تناولت النائب بولا يعقوبيان موضوع القطاع التربوي ضمن مداخلتها.
ومع انطلاقة العام الدراسي، دعا النائب قاسم هاشم إلى ضرورة إعفاء طلاب المدارس الرسمية في القرى الذين ما زالوا متشبثين في أرضهم من الرسوم.
أداء الحكومة والثقة بها
قال النائب سجيع عطية إن «وجود 5 وزراء في جلسة مناقشة عمل الحكومة هو قلة احترام لمعاناة الناس».
ولفت إلى أن «الحكومة وصلت على حصان أبيض وبآمال كبيرة، وقامت بجهد، وهناك جزء من الوزراء أنتج والجزء الآخر نائم وغائب».
وقال النائب إبراهيم منيمنة إنه سيدعم الحكومة حين تصيب ويحاسبها حين تخطئ.
أما النائب أديب عبد المسيح فدعا الحكومة إلى البقاء «يدًا واحدة»، وطالب بتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي.
وقال النائب عماد الحوت إن «الثقة تبدأ عندما يدرك المواطن ماذا ستفعل حكومته ومتى، ونحن بحاجة إلى روزنامة زمنية للإصلاح»، مضيفًا: «المواطن يدفع للدولة ثمن وجودها، ثمّ يدفع من جيبه ثمن غيابها».
سجال داخل المجلس
وقع سجال حاد بين النائب ميشال معوض والنائب زياد الحواط من جهة، ونواب «حزب الله» من جهة أخرى، خلال مداخلة معوض.