جاد حداد

لماذا يتباطأ التئام الجروح مع تقدّمنا في السن؟

4 دقائق للقراءة

حين يصاب أي طفل بخدش، لن يحتاج في معظم الأوقات لأكثر من قبلة من أمه ووضع ضمادة ليوم أو يومين. لكن تتطلب مداواة الجروح وقتاً أطول في سن الراشد. قد تتضاعف المدة اللازمة في سن الأربعين مقارنةً بسن العشرين مثلاً، ثم تتباطأ هذه العملية تباعاً مع مرور الوقت. يعرف الجميع هذه المعلومة طبعاً، لكن قد نتساءل عن الآلية الكامنة وراءها. يقول الدكتور دينيس أورغيل، المدير الطبي لمركز الرعاية بالجروح في مستشفى "بريغهام" للنساء في بوسطن: "لا نملك جواباً كاملاً على هذا السؤال. لكن وفق تجربتي الخاصة، يبدأ التراجع البطيء منذ الولادة". قد يُعرّضنا تأخّر الشفاء للالتهابات والألم المطوّل.

لمداواة الجروح، يطلق الجسم عملية معقدة ومدهشة، فيُجنّد مجموعة متنوعة من الخلايا كي تتعاون لوقف النزيف ثم يعيد ترميم الجلد. مع التقدم في السن، قد تعيق التغيرات الجسدية هذه العملية.

تتألف البشرة من ثـلاث طبقات. تشـــمل طبقة الجلـــد الخارجية الشعيـرات والنمش والتجاعيـــد. تقتصر سماكة هذه الطبقة على نصف ميليمتر فقط في بعض المواقع، وتتألف في معظمها من الخلايا الكيراتينية: إنها الخلايا التي يُفترض أن تُستبدَل بخلايا صحية وأكثر شباباً، لكن تتباطأ هذه العملية مع التقدم في السن. يخسر الجسم أيضاً كمية من الدهون والأحماض الأمينية في هذه الطبقة مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى جفاف الجلد وتعرّضه للتشقق. تستطيع الجراثيم أن تخترق أصغر الشقوق الجلدية، لذا تحتاج أبسط الجروح إلى وقتٍ أطول للتعافي.

تقع الأدمة تحت الطبقة الخارجية، وهي تعطي الجلد سماكته وتُنظّم حرارة الجسم وتُزوّد الطبقة السطحية بالدم الغني بالمغذيات. تشمل هذه الطبقة الأوعية الدموية واللمفاوية والغدد العرقية والدهنية وبروتين الكولاجين الذي يعطي الجلد مرونته. بعد عمر الخمسين، يخسر الفرد حوالى 1% من الكولاجين سنوياً، ما يُضعِف فعالية إصلاح الجلد.

لكن بعيداً عن التغيرات الجلدية، تبرز عوامل مؤثرة أخرى مع التقدم في السن. قد لا تكون الأمراض حكراً على كبار السن، لكن يؤخّر عدد من أكثر الأنواع شيوعاً في هذه الفئة العمرية مسار الشفاء، منها فشل القلب الاحتقاني، والتهاب المفاصل الروماتويدي، ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

على صعيد آخر، يرتبط مرض السكري بأكثر من مئة عامل مؤثر ومعروف بقدرته على تأخير مسار الشفاء، بما في ذلك اضطراب الهرمونات وتراكم الكولاجين المتبدّل. يُسبّب هذا المرض مضاعفات أخرى تعيق التعافي، منها تدهور وظيفة الكلى والأمراض الوعائية والاعتلال العصبي.

حتى لو لم تكن مصاباً بأي من هذه الحالات، قد تُسبب الأدوية التي تستهدف اضطرابات أخرى التباطؤ نفسه، بما في ذلك الستيرويدات ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، والعلاج الكيماوي، والعلاج بالأشعة.

بالإضافة إلى محاولة تجنب تلك العوامل التي تؤخر التئام الجروح، يمكنك اتخاذ تدابير ناشطة أخرى مع التقدم في السن لتعزيز قدرة الجسم على مداواة نفسه، أبرزها تجنب أضرار الشمس والإقلاع عن التدخين. يمكنك الاستفادة أيضاً من ترطيب بشرتك بانتظام والإكثار من شرب الماء. كذلك، أبقِ الجروح رطبة عبر تغطيتها بضمادة. إليك معلومة مفاجئة أخرى: تسهم قوة العضلات في تسهيل التئام الجروح. بما أن قليلي الحركة يخسرون بين 3 و8% من كتلتهم العضلية كل عشر سنوات بعد عمر الثلاثين، وبنسبة إضافية بعد عمر الستين، لن تكون أي مرحلة مبكرة لبــدء ممارسة الرياضة.

أخيراً، يبدو أن المقولة الشهيرة "تفاحة في اليوم تغنيك عن الطبيب" تحمل شيئاً من الحقيقة نظراً إلى أهمية الفيتامينات في التفاح. إذا لاحظتَ أن جروحك تلتئم ببطء، بغض النظر عن عمرك، اخضع لفحص مخبري لرصد أي نقص في الفيتامينات والمعادن، مثل الفيتامين C والزنك. تجدر الإشارة إلى أن دورة الخلية الكاملة تحصل كل 45 أو 50 يوماً لدى كبار السن.