التأثير على سوق الطاقة العالمي في "حروب المضائق – حالة هرمز"

4 دقائق للقراءة
غلاف الكتاب

صدر حديثاً كتاب "حروب المضائق – حالة هرمز" للدكتور رودي بارودي*، المستشار الدولي في مجال الطاقة والزميل الأول في شبكة القيادة عبر الأطلسي (TLN)،يتناول الكتاب أزمات عام 2026، والجذور التاريخية الطويلة التي سبقتها، والسبل الأكثر جدوى لمنع وقوع اضطرابات مستقبلية في أهم ممر مائي في العالم.

يستند المؤلف إلى أكثر من أربعة عقود من الخبرة المباشرة في قطاع النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بدأت بمشاركته في تنفيذ عدد من أبرز خطوط الأنابيب والمصافي في المملكة العربية السعودية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ثم عمله لاحقاً مستشاراً للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية في قضايا سياسات الطاقة، وصولاً إلى قيادته جهوداً إقليمية لمساعدة دول منطقة أوروبا-المتوسط والشرق الأوسط وشمال أفريقيا على إطلاق إمكانات اقتصاداتها البحرية من خلال تسوية حدودها البحرية.

يقدم بارودي في كتابه تحليلاً تاريخياً معمقاً لا يكتفي باستعادة وقائع حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، بل يعود بمفهوم «الحروب على المضائق» إلى ما يقارب سبعة قرون، مستعيداً الصراع بين جنوة والبندقية في العصور الوسطى حول الوصول إلى مضيق البوسفور والبحر الأسود.

ويساعد هذا المنظور التاريخي على وضع أحداث عام 2026 ضمن سياق أوسع وأطول زمنياً، يتصل بالممرات البحرية الاستراتيجية،والإمبراطوريات، والميل المتكرر إلى استخدام الممرات البحرية كسلاح في الصراعات الدولية.

هي دراسة شاملة لأزمة عام 2026، تجمع بين فهم جيوسياسي معمق وتحليل قانوني وتقني دقيق، بما يساعد القارئ والمهتم على التمييز بين الروايات المتعددة والمتنافسة، والتي تكون في كثير من الأحيان مربكة أو مضللة عمداً، حول عدد من القضايا، من أبرزها:

-الوضع القانوني لمضيق هرمز بموجب القانون الدولي؛

-أبرز المواجهات البحرية والتجارية التي شهدتها حرب عام 2026 نفسها؛

-التداعيات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن اضطراب حركة الملاحة والشحن؛

-والجدوى العملية للمسارات البديلة، ولا سيما ما يُعرف بـ"خطوط أنابيب الالتفاف (Bypass Pipelines)".

-كما تتضمن ملاحق موسعة للكتاب تغطية لمذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية الموقعة في 17 حزيران/يونيو، ولمختلف المضائق والقنوات المائية في العالم، وللرابط الاستراتيجي مع باب المندب، فضلاً عن أبرز اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية في المنطقة.

ويجمع كتاب "حروب المضائق" بين التاريخ والمذكرة القانونية والرؤية السياسية، ليطرح بصورة ملحّة ضرورة إقامة إطار دولي مستدام، يحظى بالشرعية الدولية ويستند إلى القانون والعلم والحقائق، بما يضمن حرية المرور عبر مضيق هرمز.

يمثل هذا الكتاب مرجعاً أساسياً لفهم واحدة من أبرز أزمات عصرنا خصوصا بالنسبة إلى المتخصصين في قطاع الطاقة، وصانعي السياسات، وكل من يسعى إلى فهم الكيفية التي يمكن لممر مائي واحد أن يضع الاقتصاد العالمي برمته تحت وطأة المخاطر،

يُوزّع الكتاب من خلال Casemate Publishers، وقد صدر عن شبكة القيادة عبر الأطلسي (TLN)، وهي مؤسسة بحثية غير حزبية مقرها واشنطن، تجمع أكاديميين ومتخصصين في السياسات من مختلف أنحاء العالم.

إلى جانب مسيرته المهنية في قطاع الأعمال، يضطلع بارودي بدور بارز بالدفع باتجاه سياسات ومشاريع وبرامج تعزز الحوار والسلام وحل الازمات بالتفاوض بدلا من الحروت ما يوفر فرصاً للتنمية.

وفي عام 2023، وتقديرا لجهوده الرامية إلى تعزيز التنمية السلمية في شرق البحر المتوسط حاز على جائزة القيادة عبر الأطلسي التي تمنحها شبكة القيادة عبر الأطلسي.

*يشغل بارودي حالياً منصب الرئيس التنفيذي لشركة Energy and Environment Holding، وهي شركة استشارات خاصة تتخذ من الدوحة، مقراً لها.