جاد حداد

Squared Love... كوميديا رومانسيّة عن حياة مزدوجة

4 دقائق للقراءة

يدخل فيلم Squared Love (الحب المزدوج) البولندي المعروض على شبكة "نتفلكس" في خانة الكوميديا الرومانسية، لكنه يختلف عن الصيغة الاعتيادية في هذه الفئة من الأفلام التي تتمحور بشكل عام حول مثلثات الحب. العمل مستوحى من الأفلام الأميركية التي صدرت قبله، لكن لا داعي ليكون هذا العامل سلبياً، فهو يتمتع بسحرٍ يتفوق على عدد كبير من الأفلام الأخرى وقد يسمح للمشاهدين بتجاوز عنوانه المُحَيّر والتفاعل مع أحداثه.

في هذا الفيلم، لا يكون "إينزو" (ماتيوز باناسيوك) اسم الشخصية الحقيقي، بل إنه "ستيفان". لكن يعرفه العالم باسم "إينزو"، عارض الأزياء المشهور الذي يتجول في المدينة بسيارات رياضية فاخرة ويستعمل ابتسامته المتكلفة لاستمالة النساء. كذلك، لا تكون "كلاوديا" (أدريانا شليبيكا) شخصية حقيقية، بل إنها "مونيكا"، معلّمة تتخلى عن مظهرها الجدّي ونظاراتها الكبيرة كي ترتدي تنانير قصيرة وتنتعل حذاءً عالياً وتضع رموشاً مزيفة وعدسات لاصقة وشعراً مستعاراً مجعداً، فتصبح "كلاوديا"، عارضة الأزياء التي تظهر على اللوحات الإعلانية في أنحاء البلدة. أما الشخصية الرئيسية الثالثة في الفيلم، فهي قوة القَدَر الخفية "تيفود" ويجسّدها كاتبا السيناريو فيكتور بياتكوفسكي ومرزانا بوليت. تتآمر هذه القوة الغامضة كي تجمع بين "إينزو/ستيفان" و"كلاوديا/مونيكا".

لكن لن تكون هذه المهمة سهلة لأن قوة القدر الخفية تتمتع بحس الفكاهة وتضطر لملء حوالى 100 دقيقة من مدة العرض. تتراجع هذه القوة أحياناً للسماح بتطور الشخصيات: يقيم "إينزو" مع "أليسيا" (أنيزكا زوليسكا)، مديرة في شركة الإعلانات التي توظفه. هي تتمتع بشخصية صارمة وتفضّل كلبها العملاق عليه، لكنها لا تحبذ تحرّره رغم اتفاقهما على إبقاء علاقتهما حرّة. سرعان ما تطرده من المنزل فيضطر للإقامة مع شقيقه (كريستوف شيزوت) وابنة أخيه "أنيا" (هيلينا مازور).

من ناحية أخرى، تسارع "كلاوديا" من جلسة تصوير فاخرة إلى صفها الفوضوي. يكون مدير المدرسة (توماس كارولاك) صعب المراس ولا يحبها كثيراً رغم شعبيتها الكبيرة بين الطلاب، ويلومها دوماً لأنها تضع لهم علامات نموذجية في الامتحانات. تكره "مونيكا" عالم عرض الأزياء لكنها تتحمله كي تتمكن من دفع ديون والدها (ميروسلاف باكا) الذي لا يعرف أنها "كلاوديا". يبقى التعليم شغفها الحقيقي لكنها تخاف من الفضيحة التي يمكن أن تعيشها في حال انكشاف الحقيقة المريعة.





تحاول قوة القدر الخفية "تيفود" أن تجمع بين "كلاوديا" و"إينزو" في المشروع نفسه حيث يؤديان دور حبيبَين رومانسيّين وجذابَين، ثم تتآمر أيضاً كي تجعل "إينزو" يتقرب من "أنيا" التي تكون إحدى طالبات "مونيكا". يشعر "إينزو" بشعور لطيف تجاه "كلاوديا" في موقع التصوير وتجمعه شرارة قوية مع "مونيكا" حين يشارك في رحلات المدرسة. هل سيكتشف الحقيقة يوماً؟ وهل سيتلقى المكافأة التي يستحقها لأنه أحب المرأة نفسها مرتَين؟

لم يسبق أن بدت حبكة الهوية السرية السخيفة غير مقنعة لهذه الدرجة منذ شخصية "هانا مونتانا"! تعطي شليبيكا درجة من الصدق إلى هذا الدور المزدوج، لكن لا يقدم لها السيناريو إلا أفكاراً مألوفة للأسف.

لا يمكن تصديق طبيعة الحياة الخارقة التي تعيشها "مونيكا/كلاوديا"، حتى أنها تبلغ أعلى درجات الابتذال في مرحلة معينة وتعجّ بالصور النمطية المستهلكة. كانت النتيجة لتصبح مختلفة على الأرجح لو أن الفيلم اتخذ منحىً عبثياً أو سريالياً، لكنّ نسبة جدّيته تبقى ضئيلة ولا ينجح العمل في تقديم المساحة الكوميدية المطلوبة. في محاولة لتعزيز المشاهد المضحكة، يستعمل المخرج فيليب زيلبير مجموعة من التعليقات غير المناسبة. في مشهد أول لقاء بين "إينزو" و"كلاوديا"، حين يكونان في طريقهما إلى جلسة التصوير مثلاً، يصطحبها معه بعد تعطّل سيارتها ويمزح معها قائلاً إنها تشبه العاهرات المنتشرات في ذلك الشارع مع أنهما يتواجدان على طريق ريفي ومحاط بالغابات. هل يُفترض أن تكون هذه المزحة مضحكة أو مقنعة ولو بدرجة بسيطة؟ الجواب واضح طبعاً!

أخيراً، يبدو السيناريو فوضوياً ومتكرراً وثقيلاً. قد يكون تَعرُّف المشاهدين على الشخصيات ببطء عاملاً إيجابياً، لكن لا تُحقق هذه المقاربة هدفها نظراً إلى غياب التوازن في إيقاع المشاهد وتطور الشخصيات وضعف الكيمياء بين بطلَي القصة. تشمل الحبكة تعقيدات بلا معنى، بما في ذلك الطفل المصاب بحساسية تُهدد حياته مثلاً، وهي تُمعن في إبطاء مسار الأحداث. في مطلق الأحوال، يضطر "إينزو" و"مونيكا" لتجاوز هذه التطورات كلها قبل بلوغ النهاية المعروفة وبالشكل الذي تريده قوة القدر الخفية "تيفود". قد لا نكره هذا الفيلم بالكامل، لكنه مجرّد عمل سطحي وباهت.