لارا يزبك

الدولة تنتظر تبدّلات خارجية تدفع إلى تسليم "طوعي" للسلاح

3 دقائق للقراءة
سياسة الاستيعاب كانت نتيجتها حربًا لإسناد إيران

عشية وصوله إلى باريس للمشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش، الخميس الماضي، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، ردًّا على سؤال عن سلاح "حزب الله"، إن "الهدف ليس الصدام، الهدف بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بمسؤولية. ليس الهدف أن يكون هناك صراع دموي في الداخل اللبناني وفتنة داخلية، الهدف بناء دولة من دون الذهاب إلى حرب أهلية أو صراع داخلي".


تريّث في التطبيق

بقدر ما يبدي لبنان الرسمي حزمًا في ملف حصر السلاح بيد الدولة، ويؤكد أن هذا القرار سينفّذ، بقدر ما يتريّث في بدء مسار تطبيقه، منتظرًا على ما يبدو، مبادرة من "حزب الله" بتسليمه طوعًا، إلى الجيش اللبناني. في هذا الإطار، تكشف مصادر سياسية مطّلعة لـ"نداء الوطن"، أن بعبدا تراهن على تبدّلات في إيران أو في إسرائيل، تنعكس على "الحزب" وتدفعه إلى التخلّي عن سلاحه، من قَبيل اتفاق أميركي- إيراني، تصفّي طهران بموجبه أذرعَها في الشرق الأوسط، ولبنان ضمنًا، أو انسحاب إسرائيلي من الجنوب، تُنتجه الضغوط الأميركية والمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، خاصة بعد انقضاء الانتخابات الإسرائيلية، ما يُحرج "الحزب" ويُضعف حجّته للاحتفاظ بالسلاح، فيضطرّ إلى تسليمه.

وفي انتظار هذه التحوّلات، تتابع المصادر، لا يزال رئيس الجمهورية يحاول فتح قنوات تواصل مع "الحزب"، لطمأنته وإقناعه بأن سلاحه لن يحمي لا الجنوب ولا بيئته بل بالعكس، وأن إيكال هذه المهمة إلى الدولة اللبنانية، هو الخيار الأمثل. لكن للمفارقة، "الحزب" متشدد، وهو يرفض حتى الساعة، أيّ حوار مع القصر الجمهوري، إلا إذا خرج الأخير من مسار واشنطن ونفض يدَه من اتفاق الإطار وانضمّ إلى مسار إسلام أباد وعاد إلى اتفاق 27 تشرين 2024 والقرار 1701 حصرًا، ولا ينفكّ نوابه ومسؤولوه يكرّرون "المقاومة باقية باقية باقية".


المسايرة خلف الإسناد 2

في ضوء ما تقدّم، تذكّر مصادر نيابية سيادية عبر "نداء الوطن"، بأن سياسة الاستيعاب هذه، كانت نتيجتها حربًا لإسناد إيران، وتعتبر أن المضي قدمًا بها، رغم حسن نوايا أصحابها، هو الذي يطيل عمر الأزمة في لبنان، سياسيًّا وسياديًا واقتصاديًّا وأمنيًّا وعسكريًّا. فالقرارات الرسمية مأخوذة وواضحة، والمطلوب تنفيذها لا أكثر ولا أقل، من دون خوف من صدام أو مواجهات، لا سيما أن مَن يتجرّأ على مواجهة الشرعية يتحمّل بنفسه، مسؤولية تهوّره، لا العكس، وهذا ما سمعه الرئيس عون من أصدقاء لبنان في باريس، وما يسمعه اليوم رئيس الحكومة نوّاف سلام في اجتماعاته في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، خاصة أن طبول الحرب تقرع مجددًا في المنطقة اليوم، ما يعني أن "الحزب" قد يفتح مجددًا جبهة الجنوب في أي لحظة.


صحوة لن تأتي

أما إذا قررت الدولة انتظار تغيّرات من الخارج قد تأتي أو لا تأتي، أو صحوة ضمير "الحزب" (علمًا أنه أبعد ما يكون عن هذه الصحوة)، كي تنفّذ حصر السلاح من دون إزعاجه، فعليها وعلى هيبتها، حينها، السلام. وعليها والحال هذه، أن تنتظر تمرّدًا من اللبنانيين على القوانين التي لا تعجبهم، وأن تتفرّج عليهم يخالفونها، لأن الدولة لا يمكن أن تكون دولة "على ناس وناس"... وهذا السيناريو القاتم، هو نقيض ما جاء في خطاب القسم وفي البيان الوزاري، تختم المصادر.