من الفيضانات إلى الأمراض..
كيف يهدد «إل نينيو» صحة الملايين؟

3 دقائق للقراءة
توصي المنظمة الدول بتحسين جاهزية أنظمتها الصحية

في وقت تتصاعد فيه المخاوف من اشتداد الظواهر المناخية المتطرفة، حذّرت الأمم المتحدة من تداعيات صحية واسعة لظاهرة «إل نينيو»، التي قد تؤدي إلى موجات حر شديدة وحرائق وتدهور في جودة الهواء، فضلاً عن الجفاف والفيضانات وانتشار بعض الأمراض المعدية. وترى منظمة الصحة العالمية أن هذه المخاطر قد تكون أشد وطأة في المناطق التي تعاني أصلاً من ضعف الأنظمة الصحية وانعدام الأمن الغذائي والنزوح والأزمات الإنسانية.

وأكدت الأمم المتحدة، أن «إل نينيو» تشكل «تهديداً كبيراً للصحة العامة»، داعية الحكومات والمجتمعات إلى التحرك مبكراً والاستعداد لتداعياتها قبل تحول المخاطر المناخية المتوقعة إلى أزمات صحية وإنسانية.

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من أبرز المخاطر الصحية المرتبطة بالظاهرة موجات الحر الشديدة، التي قد تؤدي إلى تفاقم بعض الأمراض، إضافة إلى تراجع جودة الهواء، خصوصاً نتيجة الحرائق. كما يمكن للجفاف والفيضانات أن يزيدا من سوء التغذية وانتشار الكوليرا.

وقد تسهم الظروف المناخية المصاحبة لـ«إل نينيو» كذلك في زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، مثل الملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، ولا سيما مع هطول أمطار غزيرة وحدوث فيضانات في بعض المناطق.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية، تيريزا زكريا، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن العواقب الصحية للظاهرة يمكن التنبؤ بها، ما يتيح فرصة للتحرك قبل تحول المخاطر إلى أزمة. ودعت الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى «الاستثمار من دون إبطاء» في الاستعداد واتخاذ تدابير استباقية لإنقاذ الأرواح والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية.

وتوصي المنظمة الدول بتحسين جاهزية أنظمتها الصحية، وتعزيز رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وتأتي التحذيرات فيما تشهد موجة «إل نينيو» الحالية ظروفاً مناخية حادة في مناطق مختلفة من العالم، وسط توقعات بأنها قد تكون من أقوى موجات الظاهرة منذ بدء قياسها قبل نحو أربعة عقود. وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد حذّرت في أيلول من احتمال أن تكون الموجة الحالية الأقوى المسجلة، مؤكدة أن تداعياتها قد تستمر حتى بعد بلوغها ذروتها.

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وشركاؤها إلى تعزيز التنسيق بين خبراء الأرصاد والسلطات الصحية، لضمان وصول التوقعات المناخية في الوقت المناسب، بما يساعد على اتخاذ إجراءات وقائية والحد من التداعيات الصحية للظاهرة.