فلسطين تُلقي بثقلها على المنبر الأممي

3 دقائق للقراءة
العاهل الأردني مخاطبًا الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ ف ب)

حضرت القضية الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس بوصفها امتحانًا لقدرة النظام الدولي على حماية ما تبقّى من فرص التسوية. وبين الكلمات الداعمة للفلسطينيين وخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقب غدًا الخميس، تتواجه رؤيتان متعارضتان: مسار يربط استقرار المنطقة برفض التهجير وقيام الدولة الفلسطينية، ومنطق إسرائيلي يمنح التفوّق العسكري حقّ رسم الوقائع وحدود الممكن السياسي.

في كلمة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، اكتسب التحذير بُعدًا يتجاوز مأساة غزة، إذ نبّه الملك إلى أن "النزعة التوسعية" للحكومة الإسرائيلية باتت "تهديدًا إقليميًا". ويقدّم الربط بين تدمير القطاع والضمّ الفعلي في الضفة الغربية والتوسّع في جنوب سوريا قراءة لمسار تتراكم حلقاته تحت غطاء الإجراءات الموَقّتة. وبالنسبة إلى الأردن، يصل هذا المسار إلى حدود الأمن القومي والمائي، ما يجعل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية متّصلًا مباشرة بحماية استقرار الجوار. وتكمن خطورة المشهد في أن استمرار تغيير الجغرافيا قد يفرغ الحديث عن حلّ الدولتين من مضمونه، مع بقاء عنوانه حاضرًا في البيانات.

ومن زاوية أخرى، شدّد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد على توصيف ما يجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، فيما قرن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إدانته الحادّة بالدعوة إلى الإعمار وزيادة الضغط على إسرائيل. وتكشف هذه المواقف اتساع المسافة بين الاعتراف بفداحة الكارثة والقدرة على وقف آليات إنتاجها. فإعادة الإعمار تظلّ رهينة وقف النار فعليًا، والوصول إلى الأرض، وإدخال المعدّات، وضمان ألّا تتحوّل المنشآت الجديدة إلى أهداف لجولة لاحقة.

وتبرز هنا أهمية البيان المشترك لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية الثماني، بما تضمّنه من ربط حصر السلاح بالانسحاب الإسرائيلي الكامل وإدارة غزة وإعادة توحيدها سياسيًا مع الضفة. يتيح هذا الطرح إطارًا لمعالجة الأمن والحكم والحقوق الوطنية معًا. غير أن تنفيذه يتوقّف على إرادة أميركية قادرة على تحويل الرعاية الدبلوماسية إلى ضمانات والتزامات قابلة للقياس.

في المقابل، يستعدّ نتنياهو لاعتلاء المنبر الدولي وسط معركة انتخابية صعبة، وقد مهّد لكلمته بمواجهة مع رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني. ويوحي إدراج صورة الأخير في الدعاية الانتخابية بأن السجال الخارجي يدخل في صناعة التعبئة الداخلية: كلّ انتقاد دولي يمكن توظيفه لتقديم نتنياهو بوصفه المدافع عن إسرائيل وجيشها في مواجهة خصوم متعدّدين. ومن المرجّح أن يخاطب عبر قاعة الجمعية العامة ناخبيه بقدر ما يخاطب حكومات العالم.