عون يستقبل وفدًا سوريًا في بعبدا: تكامل اقتصادي بين لبنان وسوريا

5 دقائق للقراءة

استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، وفدًا رسميًا سوريًا ضمّ كلًا من وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، الصحة مصعب العلي، السياحة مازن الصالحاني، الزراعة باسل سويدان، النقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار أحمد رواد رمضان، ورئيس هيئة الطيران عمر الحصري، ورئيسة مجلس الأعمال اللبناني-السوري ليلى السمان. وحضر عن الجانب اللبناني: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، سفير لبنان لدى سوريا هنري قسطون، رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، رئيس مجلس الأعمال اللبناني-السوري خليل عرب، وعدد من رجال الأعمال.

في البداية، تحدث الوزير الشعار ونقل تحيات الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرئيس عون وإلى الحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وشدد على أن هذا اللقاء يكتسب أهمية كبيرة، وكان منتظرًا من قبل المسؤولين السوريين الحاليين، وقال: «إن النظام البائد قام بمئات اللقاءات مع الرؤساء اللبنانيين السابقين، ولكننا نطمح بلقاء وفق الإخلاص والمحبة والوفاء، وبلقائكم اليوم تحقق هذا الحلم».

وأضاف: «نأتي اليوم إلى لبنان بقلوب ملؤها الشوق والحنين، وحُرمنا من هذه العلاقة خلال 60 عامًا، والآن نفتح صفحة جديدة، صفحة سلام ومحبة وصدق وإخلاص وتوازن في العلاقات. وندرك تمامًا أنكم، وفخامة الرئيس الشرع، قمتم بوضع اللبنة الأولى في صرح علاقة متوازنة وعادلة بين البلدين، ونحن أصحاب الأعمال والمال في سوريا، قمنا بدعم هذا الصرح وشكّلنا مجلس الأعمال السوري-اللبناني برئاسة السيدة ليلى سلمان، كما قام لبنان بخطوة مماثلة وتولى السيد خليل عرب رئاسة المجلس اللبناني، ونؤمن بأن مجالس رجال الأعمال هي المفتاح الأنسب لإنشاء علاقة اقتصادية متينة، تقوم على ركائز عميقة وليس على السطحيات، وندعم هذين المجلسين ونعلم أنكم تدعمونهما أيضًا، ونأمل بدمجهما في المستقبل القريب لتشكيل نواة قوية للدعم الاقتصادي للبلدين، وإنشاء كيانات اقتصادية تسهم في النهضة في كل من لبنان وسوريا، وهو ما يحتاجه البلدان بشكل سريع، وهذا سيتم بموافقتكم والرئيس الشرع، وقد بدأنا بتحضير الدراسات مع الوزير البساط».

«نحن ندرك قدرات القطاع الخاص، وبأنه المحرك الأساسي للتنمية والنهضة الاقتصادية، وبأن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الرافعة لأي تنمية اقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية خسرنا الطبقة المتوسطة التي كنا نفتخر بها بسبب تعسف وظلم النظام السابق، وانتهينا اليوم من هذه المرحلة وبدأنا بالبناء. إن وجودنا ليس من أجل منافسة اللبنانيين اقتصاديًا وتجاريًا كشركات سورية، لأنه لا يمكننا منافسة شعب "هو منا ونحن منه"، ويجب أن نؤسس لنظام اقتصادي قوي وننطلق بعدها إلى العالم كمسار مهم، بدل أن نكون قاعدة هشة كما هو الوضع حاليًا».

وختم بالقول إنه عندما كان صغيرًا، كان ينتقل بالقطار بين لبنان وسوريا، ويرى أنهما رئتان في جسد واحد يحتاج إلى قلب واعٍ ورشيد ومتزن وعادل، وهو مجموع الحكومة السورية والحكومة اللبنانية لتجسيد هذا الحلم. «حفظ الله لبنان وسوريا».


الوزير البساط

ثم تحدث الوزير البساط، فلفت إلى أنه بتوجيهات الرئيس عون، بدأ العمل الدؤوب لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا على أساس المصالح المشتركة والاحترام وأهمية الازدهار الاقتصادي بينهما. وقال إن التركيز هو على جعل العلاقة بين البلدين مؤسساتية من خلال اتفاقيات وبروتوكولات، والاستفادة من إعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصًا وأن لبنان وسوريا هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة، كما البلدين، بشكل تكاملي وليس تنافسيًا.

وأضاف أن القطاع الخاص مهم جدًا، ويجب عليه الاستفادة من الاستثمارات والفرص المتاحة، وشدد على أهمية تذليل البيروقراطية في المعاملات.


الرئيس عون

وحيا الرئيس عون الوفد السوري، وحمّله تحياته إلى الرئيس الشرع، مشيدًا بالمواقف التي تدعو إلى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيرًا إلى أن هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الأول الذي جمعه بالرئيس الشرع.

واعتبر الرئيس عون أن هذه الزيارة مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين، لافتًا إلى أنه يولي أهمية كبيرة لفكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق حول التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: «هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل، ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما لأن يكونا بديلًا مناسبًا عند حصول توترات أو مشاكل في المنطقة»، وقال: «هذا ما أبلغته إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب».

وتمنى التوفيق للوفد السوري ونجاح زيارته إلى لبنان، لما فيه مصلحة البلدين، خصوصًا في ظل التحديات الكثيرة التي يواجهها كل منهما، مشددًا على أن استقرار لبنان من استقرار سوريا والعكس صحيح، ويجب العمل على الاستقرار الأمني والعسكري، ولكن أيضًا الاقتصادي الذي يزيد من ثبات الأوضاع.

وقال: «في كل أزمة هناك فرصة يجب استغلالها للتكامل والتطور».