يُعتبر مسلسل Capitani أول عمل يحمل توقيع لوكسمبورغ، ذلك البلد الأوروبي الصغير. صُوّرت المشاهد في مدينة "دوديلانج". تقترب سيارة إسعاف من ساحة جريمة في موقع بناء حيث تم العثور على جثة داخل سجادة. ينظر رجل إلى المشهد عبر منظار من الغابات المُطلّة على المكان.
ذلك الرجل هو المفتش في الشرطة القضائية، "لوك كابيتاني" (لوك شيلتز)، وهو يجري على ما يبدو تحقيقاً خاصاً به في يوم عطلته، فيتجه من "دوديلانج" إلى بلدة "مانشيد" حيث يتصل به رب عمله ويخبره عن إيجاد جثة في الغابة المجاورة ويطلب منه الذهاب للتحقق من الموضوع.
يقابل "لوك" هناك ضابط شرطة محلياً اسمه "جو موريس" (جو دينينفالد)، فيخبره هذا الأخير بنبرة عادية عن وجود جثة في الغابة، فينزعج "كابيتاني" من أسلوبه. ثم يقابل فريق المحققين الصغير الذي لم يأخذ عناء تطويق المنطقة ويتعرف على "إيلسا لي" (صوفي موسيل) التي تبدو الأكثر كفاءة في الفريق. تعود الجثة إلى فتاة عمرها 15 سنة واسمها "جيني إنغل" (جيل ديفريس) وفق بطاقة هويتها.
قبل معرفة هوية الفتاة المقتولة، سنتعرف على "تيسي كينش" (كلود دي ديمو) وزوجها "روب بيرينز" (راول شليشتير) في بداية يومهما الاعتيادي. يشعر "روب" ببعض الاضطراب لأن المدرسة الثانوية التي يعمل فيها لن تبقيه في عمله، لكن تطغى عليه مشاعر القلق لأن ابنتَي "تيسي" التوأم، "جيني" و"تانيا" (ديفريس)، لم تعودا إلى المنزل في الليلة السابقة. ظنّ الزوجان أنهما ستبيتان لدى أصدقائهما. لكن حين تعرف "تيسي" أن الفتاتَين لم تذهبا إلى المدرسة، تتصل بوالدهما "ميك" (جولز ويرنر) كي تسأله إذا كانتا معه. ثم تشاهد سيارة إسعاف وتسارع للحاق بها.

بعد اكتشاف الجثة ودخول "تيسي" إلى المستشفى غداة انهيارها، يقرر "كابيتاني" أن يبقى في تلك البلدة لبضعة أيام ويضم "لي" و"موريس" إلى فريقه. ثم يبدأ التحقيق ويكتشف "كابيتاني" أن "جيني" لم تأخذ أدوية ثقيلة رغم إيجاد حبوب في جسمها ولم تكن تحمل ميولاً انتحارية. في الوقت نفسه، يتّضح شكل من التوتر بين "ميك" و"روب". ما الذي دفع "جيني" للذهاب إلى الغابة في منتصف الليل؟
يقرر "كابيتاني" المبيت في النُزل الذي كان فيه حين تلقى المكالمة التي تخبره عن جثة "جيني". وعندما يعود إليه، تتعرف عليه مديرة المكان وتختبئ بعد التأكد من هويته.
يطرح Capitani نفسه كمسلسل عن "بلدة صغيرة تعجّ بالأسرار"، بما يشبه أجواء Twin Peaks، مع أنه ليس غريباً ومنمقاً بالقدر نفسه.
يتميز هذا المسلسل على مستويَين: تدور الأحداث في لوكسمبورغ، وتتكلم جميع الشخصيات بلغة هذا البلد. تجمع هذه اللغة المثيرة للاهتمام بين الألمانية والفرنسية ويمكن اعتبارها غريبة على مسامعنا. على صعيد آخر تبدو أماكن التصوير جميلة، فهي تقع في بلدات صغيرة ومليئة بشوارع مرصوفة بالحصى.
تقتصر حلقات المسلسل على نصف ساعة بشكل عام، لكن تعجّ كل حلقة منها بالمعلومات. نعرف أن "كابيتاني" يقوم بتحقيق خاص به وأنه مرتبط بماضيه. وتتشابك الأحداث أيضاً مع التطورات الحاصلة في بلدة "مانشيد" التي تكثر فيها الثرثرة وتحمل على ما يبدو أسراراً تفوق ما قد توحي به بلدة بهذا الحجم.
أكثر ما يثير التشويق في هذا المسلسل هي الأفكار التي لا يُعبّر عنها صراحةً. يقدّم صانع العمل تييري فابر وفريق الكتابة والمخرج كريستوف فاغنر الأدلة عبر النظرات الكامنة والملاحظات المكتوبة والتعابير المتشابكة. قد تكون المظاهر خادعة في هذه القصة، وتكثر المعطيات المطروحة لكن لا يسردها المسلسل بطريقة رتيبة، بل تنكشف الحقائق من دون أن يضطر المشاهدون للمبالغة في التحليل والتفكير.
قد لا تكون أجواء الغموض مشوّقة بما يكفي أحياناً، لكن من الواضح أن "كابيتاني" سيتكل على "لي" للتقرب من السكان المحليين تزامناً مع محاربة شياطينه الداخلية التي لا تفارقه. وبما أن الحلقات ليست طويلة بما يكفي كي تشمل مشاهد بلا معنى، يمكن اعتبار المسلسل سريع الإيقاع ومليئاً بالمفاجآت.
أخيراً، يحمل السيناريو حساً فكاهياً خفيفاً وممتعاً، لكنّ المشهد الذي يأكل فيه "موريس" رقائق البطاطس فيما ينشغل "كابيتاني" و"لي" بمطاردة شخص يتجسس على ساحة الجريمة، يعكس صورة نمطية عن "الشرطي المحلي غير الكفوء". في النهاية، قد يبدو مسلسل Capitani فوضوياً بالكامل لكن لا بد من الإشادة بإيقاع العمل وقدرته على تقديم معلومات غير شفهية ويمكن القول إنه يستحق المحاولة.