قد لا تكون مشكلات الذاكرة حكرًا على كبار السن كما يُعتقد، إذ تشير دراسة جديدة إلى أن بعض التغيرات المرتبطة بالذاكرة قد تبدأ في منتصف العمر، قبل سنوات طويلة من الوصول إلى مرحلة الشيخوخة.
وكشف باحثون في جامعة بينغهامتون الأميركية عن تغيرات في نشاط الحُصين، وهي منطقة رئيسية في الدماغ تلعب دورًا أساسيًا في تكوين الذكريات وتخزينها واسترجاعها. ووجد الباحثون أن بعض العمليات المرتبطة بهذه المنطقة تبدأ بالتراجع مع التقدم في العمر، وقد تظهر بوادر ذلك منذ منتصف العمر.
وشملت الدراسة نحو 60 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و74 عامًا. وخلال التجربة، عُرضت على المشاركين صور لوجوه مرتبطة بأشياء ومشاهد مختلفة، ثم مُنحوا فترة راحة قصيرة استمرت خمس دقائق.
بعد ذلك، خضع المشاركون لاختبار للذاكرة طُلب منهم خلاله تحديد الشيء أو المشهد الصحيح المرتبط بكل وجه. وفي الوقت نفسه، استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي لمراقبة نشاط الحُصين ورصد الطريقة التي يتعامل بها الدماغ مع المعلومات الجديدة.
وتحاكي هذه التجربة، بحسب الباحثين، المراحل الأساسية التي تمر بها الذاكرة: يبدأ الدماغ أولًا بتسجيل المعلومات الجديدة، ثم يعيد الحُصين تنشيطها خلال فترة قصيرة للمساعدة على تثبيتها، قبل أن يجري استرجاعها لاحقًا عند الحاجة.
وكان السؤال الأساسي الذي سعى الباحثون للإجابة عنه هو: متى تبدأ هذه العملية بالتغير مع التقدم في العمر؟
وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في دقة الذاكرة بين المشاركين في العشرينيات والثلاثينيات مقارنة بمن هم في الخمسينيات، كما بدأت بعض العمليات المرتبطة بالحُصين بالتراجع خلال منتصف العمر.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تسلط الضوء على مرحلة عمرية طالما حظيت باهتمام أقل في أبحاث الذاكرة، التي ركزت تقليديًا على المقارنة بين الشباب وكبار السن.