أكّد الرئيس السوري أحمد الشرع مجدّدًا، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أمس، موقف سوريا بشأن العلاقة مع إسرائيل، إذ شدّد على ضرورة الالتزام باتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وانسحاب القوّات الإسرائيلية إلى خطوط 8 كانون الأول 2024. كما أكّد تمسّك سوريا بهضبة الجولان المحتلّة منذ عام 1967. ويشي الموقف السوري بأن جهود واشنطن الرامية إلى رعاية اتفاق أمني بين تل أبيب ودمشق لا تزال بعيدة من بلوغ النتيجة المرجوّة، فإسرائيل ترفض بحث مسألة الجولان رفضًا قاطعًا، وتصرّ على البقاء في المنطقة الأمنية التي استحدثتها داخل سوريا بعد سقوط بشار الأسد.
وردّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطاب الشرع، جازمًا بأن "الجولان تحت السيادة الإسرائيلية هو جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل إلى الأبد"، ومتعهّدًا: "لن نسمح لسوريا بأن تتحوّل إلى تهديد، وسنتحرّك حسب الضرورة لمنع ذلك". وأوضح أن جبل الشيخ والمنطقة العازلة سُلّما إلى سوريا بموجب اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، وفق شروط واضحة جرى انتهاكها عندما تحوّلت سوريا إلى قاعدة إيرانية وتهديد لإسرائيل وحدودها. وأكّد أن قوّاته ستبقى في جبل الشيخ والمنطقة العازلة "ما دام هناك تهديد جهادي على الحدود وتهديد للتجمّعات السكّانية الإسرائيلية".
انطلاقًا من ذلك، من المستبعد أن يبصر الاتفاق الأمني النور قريبًا، فلا تزال الثقة مفقودة بين الطرفين، إذ تواصل إسرائيل عمليتها العسكرية في المناطق الأمنية داخل سوريا، لأنها تعتبر أن الجيش السوري الجديد تنخره عناصر جهادية، وأن انتشاره قرب حدودها سيُشكّل تهديدًا لأمنها. كما تتوجّس تل أبيب من العلاقة المميّزة بين أنقرة ودمشق، وهو ما ظهر بوضوح عندما قصفت إسرائيل مطار "أبو الضهور" في إدلب أخيرًا، مشيرةً إلى استعداد تركيا لإنشاء وجود عسكري لها هناك.
بالإضافة إلى ذلك، لا تزال مسألة محافظة السويداء عالقة بين الطرفين، رغم المحاولات الأميركية والإقليمية للتوصّل إلى تسوية. ولا يمكن تصوّر اتفاق سوري - إسرائيلي لا يعالج تلك المعضلة، لأن استمرار الوضع على حاله من شأنه أن يشكّل صاعقًا يفجّر أي اتفاق، بسبب التناقض الشديد في مواقف الطرفين بهذا الشأن. يطالب دروز السويداء، بقيادة مرجعهم الروحي الشيخ حكمت الهجري، بالاستقلال عن سوريا، بعد المجازر الطائفية التي ارتُكبت في تموز 2025. ويحظى دروز السويداء بدعم تل أبيب بسبب الضغوط الكبيرة التي يمارسها دروز إسرائيل على حكومتهم بهذا الشأن، في وقت تصرّ فيه دمشق على ضرورة بسط سلطتها داخل السويداء، كما فعلت في مناطق الكرد في شمال سوريا وشمال شرقها.
رغم تعثّر التوصّل إلى اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل حتى الآن، حقّقت إدارة الشرع إنجازات عدّة منذ إلقائه العام الماضي أوّل كلمة لرئيس سوري أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ حوالى 60 عامًا. فتمكّنت دمشق من رفع العقوبات الأميركية عن البلاد، وأعادت بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية، وأثبتت قدرتها على محاربة التنظيمات الإرهابية وشبكات تهريب السلاح والمخدرات والبشر. فضلًا عن ذلك، عملت على إعادة سوريا إلى الأسرتين الدولية والعربية، بالإضافة إلى تخلّصها من إرث الأسد المتعلّق بالأسلحة الكيماوية والبرنامج النووي السرّي.