قالت كتلة الوفاء للمقاومة في بيان له عقب اجتماعها الدوري إن "العمر كما الزمن يضجّ بالشوق والحنين، ولا يهدأ الروع لطيب ذكر وذكرى الأمناء المؤسسين، ويعبق الكون أريجاً وشذى لتضحيات أعظم القادة الشهداء، وأنبل سادة العطاء والوفاء، رواد الجهاد والمقاومة الذين أمدّوا الوطن وأهل الوطن وكذا الأمة بذخرٍ وعزمٍ يرسمان لهم طريق الثبات والصمود والتحرير والنصر جيلاً بعد جيل".
وأضاف البيان "تطل الذكرى السنوية الثانية لوفاة حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، ومن قبلها بأيام قليلة، ذكرى جريمة البايجر الموصوفة التي استهدفت الآلاف من المجاهدين والمدنيين من رجالٍ ونساءٍ وأطفال في أماكن عملهم ومنازلهم، لتؤكد رسوخ خيار المقاومة لدى الناس وثباتهم في نهجها الذي يقارع المحتل ويذود عن الوطن وأهله في وجه العدوان، مهما بلغت التضحيات وتزايدت الضغوطات والتهديدات، وليثبت حقه ودوره في الدفاع عن الوطن وحريته وكرامته وسيادته واستقلاله ضدّ أعتى عدو محتل مدعوم من الاستكبار الأميركي، وفي تمكين المجتمع من الصمود ورفض الاستسلام والخضوع. خصوصاً بعد أن أثبتت كل الخيارات الأخرى فشلها الذريع وعقمها الواضح عن أن تدفع خطراً أو تحرر أرضاً أو تزيل عدواناً أو تردع محتلاً".
وإذ جدّدت كتلة الوفاء للمقاومة في هذه المناسبة العهد للشهداء الأبطال قادةً ومجاهدين وللجرحى المضحين والأسرى البواسل ولعوائلهم الشريفة، قالت إنها تشدّ على أيدي قيادة المقاومة الإسلاميّة وحزب الله وعلى رأسها نعيم قاسم دام حفظه، وأكدت أنّها ستبقى الوفية لهذا الإرث العظيم من الأرواح المباركة والدماء الطاهرة للشهداء والأمينة على خطهم حتى تحقيق كامل الأهداف السامية والنبيلة التي ضحى شهداؤنا العظام بأنفسهم في سبيلها.
داخليًا، توقفت الكتلة عند الجلسة النيابية لمناقشة الحكومة الأسبوع المنصرم، وسجّلت في هذا المجال سلسلة من الإخفاقات الوزارية في تقديم أجوبة شافية وكافية حول العديد من القضايا الأساسية والأمور الجوهرية التي تهم المواطنين، وعلى رأسها قضية أموال المودعين، والتعثر الواضح في التغذية الكهربائية المطلوبة، وارتفاع الأسعار المترافق مع غلاء المعيشة، وغياب أي معالجة حكومية جدّية للعديد من القضايا الحيوية مثل قطاع الاتصالات والنقل وسواهما، فضلاً عن غياب الحكومة عن الهموم السياسية الأساسية المتمثلة بوجوب التصدي اللازم لاستمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" سواء بامتناعها عن إعطاء أوامر للجيش بالدفاع عن الوطن والناس، أو لجهة تقاعسها عن القيام بأبسط واجباتها لجهة توجيه الدبلوماسية اللبنانية من خلال وزارة الخارجية برفع هذه القضايا إلى الجهات الدولية المختصة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وسجّلت الكتلة محاولات السلطة التلطّي وراء استمرار العدوان الصهيوني كسبب من أسباب الإخفاقات وتعثّر الأداء، من دون أن تأتي على ذكر العدو وانتهاكاته مباشرة بل من خلال تعمّد إغفال ذكر العدو "الاسرائيلي" بالاسم، ومحاولة إلصاق السبب والتغطية على إخفاقها في الموقف والأداء، بالدفاع المشروع الذي قامت به المقاومة لرفع الصوت ولحماية الوطن وأهله وإدانة الصمت المواكب للعدوان، متجاهلةً أن المقاومة التزمت طيلة خمسة عشرة شهراً التزاماً كاملاً بوقف إطلاق للنار، في حين أن العدو وسَّع دائرة عدوانه الإجرامي قتلاً وتدميراً وتجريفاً وتفحيراً للمنازل والأحياء والمؤسسات والمستشفيات طيلة هذه المدة لم تحرك فيها الحكومة ساكناً حيث كانت في حينه تدير دفة الأمور في البلاد.
الكتلة أكدت إدانتها الكاملة لاستمرار الاعتداءات الصهيونية ضد قطاع غزة والضفة الغربية، وكذلك هجمات المستوطنين الصهاينة ضد المسجد الأقصى، كما أدانت التواطؤ الدولي والصمت العربي إزاء كل ذلك، وجدّدت ثقتها بالشعب الفلسطيني الشريف وبفصائله المقاومة وبتضحياته وصموده أمام العدوان وجرائم الاحتلال، ورأت في ذلك أمثولة حقيقية في المقاومة والجهاد والصبر توصلاً إلى النصر والتحرير الموعودين بإذن الله.
كذلك حيّت الكتلة صمود الشعب الإيراني العزيز وثباته أمام تصاعد العدوان الأميركي والحصار الغربي، ورأت في التفافه حول قيادته الشجاعة والحكيمة وحضوره المستمر في الميادين أنموذجاً يحتذى على مستوى مقارعة الطغيان في العالم، مؤكدة ثقتها المطلقة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية قيادة ورئاسة وحكومة وحرساً ثورياً وجيشاً وشعباً، ورأت أن مواقفها الثابتة المستمدة من إيمانها بالله وعقيدتها الإسلامية الراسخة هي الضمانة الحقيقية للنصر على الأعداء في المنطقة والعالم، وهي مرتكز الأمل لتطلعات شعوب المنطقة في الاستقلال والحرية والكرامة والنصر.