نجم الهاشم

بالفيديو - نعمة الله قاعي يروي أسرار معارك "القوّات" (3 من 4): هكذا انتظمت قيادة القوات بعد 1980... طلب بشير أن يعود "الحكيم" من زحلة فعاد

8 دقائق للقراءة

بعد توحيد البندقية في 7 تموز 1980 صار بشير الجميّل القائد العسكري والسياسي لـ"القوات اللبنانة". هذا التاريخ يُعتبر التأسيس الفعلي لـ"القوات اللبنانية" بحيث تشكّلت قيادتها الجديدة التي ضمّت مسؤولين من "الكتائب" و"الأحرار" و"التنظيم" و"حراس الأرز". قبل نهاية عام 1980 بدأت "القوات" تستعدّ للمعركة ضدّ جيش النظام السوري في زحلة. في أول نيسان 1981 بدأت الحرب. توجّه نعمة الله قاعي مع مقاتلين كثيرين إلى زحلة عبر جرود عيون السيمان. في قلعة عرنطة التقى الدكتور سمير جعجع وعبّاس المتّجهين إلى زحلة مع مجموعة كبيرة تعرّضت للقصف السوري. وصلوا إلى زحلة وفي مقرّ القيادة كان الاتصال مع الشيخ بشير الجميّل الذي طلب من جعجع العودة من زحلة بعدما فُتحت جبهة الشمال، وقبل أن تُقفَل الطريق الجبلية. وقائع هذه التطورات يرويها نعمة الله قاعي لـ"نداء السنين" في هذه الحلقة الثالثة.

كيف تغيَّرت قيادة "القوات" بعد توحيد البندقية في 7 تموز 1980؟ صار فيها قيادة موحّدة وشُعَب ووحدات وانضمّ إليها مقاتلون من "الأحرار" و"التنظيم" و"حراس الأرز"؟ كيف حصلت هذه العملية الانتقالية التي مكّنت "القوات" من أن تبقى وتستمرّ حتى اليوم؟

صحيح. انعمل مجلس قيادة ضمّ ممثّلين عن "الكتائب" و"الأحرار" و"التنظيم" و"حراس الأرز". تسلّم فادي فرام رئاسة الأركان. بيجي رئيس شعبة ثالثة فؤاد أبو ناضر. رئيس شعبة أولى جوزاف شاوول، "أحرار". فادي حايك رئيس شعبة رابعة، "تنظيم". كيروز بركات "حراس أرز". تتشكّل القيادة بهذا الشكل. أنا استلمت مكتب التدريب في الشعبة الثالثة. عبّاس الأمن العسكري. بدأ التدريب على كل المراكز وعلى كل الأسلحة. وطلب من أقسام "الكتائب" تسليم أسلحتهم وضمّ عسكرهم إلى "القوات".


صارت كل الأسلحة والأجهزة العسكرية تابعة إلى المجلس الحربي وقيادة "القوات"؟

نعم.


بقيَ إقليم المتن الشمالي الكتائبي خارج هذه الصيغة؟

نعم. إقليم المتن.


كل هذا التحضير لم يكن هناك وقت لاستكماله؟ آخر سنة 1980 بدأت معركة زحلة الأولى قبل المعركة الكبرى في أول نيسان 1981. ماذا حصل في زحلة قبل عيد الميلاد 1980؟

مجموعة من "الأحرار" بأمرة الياس الحنش طلعت من عين الرمانة ودخلت إلى زحلة بالتنسيق مع السوريين.

كان جوزاف الياس مسؤولا في زحلة؟

نعم. تعيّن بقرار من الشيخ بشير لأنه حصلت حركشات في زحلة بين "الكتائب" ومجموعة الحنش. وكان يجب أن يطلع مسؤول من المجلس الحربي ويضبط الوضع في زحلة. طلع رفيقنا جوزاف الياس استلم وحصل تنسيق مع الأطراف الأخرى في المدينة. الكتائب. التجمع الزحلي. حراس الأرز. التنظيم. كل الشباب كانوا على قلب واحد إلا هذه المجموعة من "الأحرار" التي افتعلت مشاكل وحصلت اشتباكات. حاول السوريون التدخّل بالمدرعات فغرزت جنازيرها في وحول السهل بسبب الشتاء. تأجّلت الأمور حتى انفجرت في نيسان.


خلال هذه الفترة بين كانون الأول ونيسان تمّ إرسال مجموعات من المقاتلين من "القوات" والتجهيزات العسكرية. كان يتمّ اعتماد الطريق الرئيسية وطريق الجرد وعيون السيمان؟

صحيح. خلال هذه الفترة وحتى قبل نيسان تولّيت تدريب المجموعات كلّها. وحدات دفاع خاصة من زحلة كانت بأمرة أبو حلقة. حوالى 120 شابًا.


كانوا يأتون من زحلة يتدرّبون ويعودون؟

نعم. درّبناهم في مخيم قمز وكانوا يعودون إلى زحلة وكانت هناك مجموعات من النظاميات استلمتها جوسلين خويري ومجموعات أسلحة، مدرّعات وهندسة ومدفعية كلّها بحسب الاختصاصات. تدرّبوا وعادوا تحت إشرافي كرئيس مكتب تدريب.


عندما بدأت المعركة لم تكن في زحلة.

عندما بدأت المعركة كان جو إدّه قد وصل قبل وقت قليل. كان بعدو شي واصل على زحلة واستلم محلّ جوزاف الياس. طلع معه مجموعة من المغاوير للمساعدة في تنظيم الوضع العسكري. كنت كرئيس مكتب التدريب في الشعبة الثالثة ضابط دوام في غرفة العمليات. انتقلنا من غرفة العمليات في المجلس الحربي إلى الـ"غاما زيرو" في الأشرفية. عملنا مقرّ القيادة هناك حيث كان عندنا أجهزة يمكن التواصل من خلالها مع زحلة عبر خطّ هاتف أرضي مدني آمن. فتحنا خطّ مع زحلة ووضعنا "ريبيتر" في منطقة الغرفة الفرنسية للتمكّن من التواصل لاسلكيًا وتصحيح رمايات المدفعية. كنّا على اتصال مباشر مع جو إدّه ونتناوب أنا وفؤاد أبو ناضر وعبّاس وإيلي حبيقة. أسعد سعيد كان رئيس الشعبة الثالثة. كنّا ننسّق الاتصالات والنيران. ما سرّع في الأمور أنّ السوريين بدأوا ينزلون من تلة الحَمّار إلى المناطق السكنية على البيوت. اتصلت بنا سيّدة من زحلة وقالت إنّهم يتقدّمون في الجلول. حكيت مع جو إدّه قال سنحاول السيطرة على الوضع وطلب تأمين قصف مدفعي وهكذا بدأت الحرب حتى اضطرّينا لإرسال مجموعة ثانية بأمرة الياس الزايك من وحدات دفاع أدونيس سيرًا على الأقدام من عيون السيمان إلى زحلة. رجعنا اضطرّينا أن أطلع شخصيًا مع المجموعة من وحدات دفاع بيروت بأمرة سليمان صوايا "شلومو" الذي استشهد في زحلة. ومعي مجموعة من عند نديم الشدياق، أبو علي، نزلنا ذخيرة وصواريخ ميلان. كانت الجبهة فتحت وصرنا في 2 و3 نيسان كنا آخذين قرار أن أبقى في قلعة عرنطة لتأمين الممر الحيوي من عيون السيمان عبر الشير الأحمر و"تلّة عروس" وصولا إلى قاع الريم.


في قلعة عرنطة التقيت الدكتور سمير جعجع وهو متّوجه إلى زحلة مع المجموعة؟

قلعة عرنطة كناية عن قلعة تشرف على السهل وهي تمامًا فوق الفرزل. من هناك يُمكن أن ترى السهل والعمليات العسكرية والقصف المتبادل. أول ليلة أمضيناها وسط الصقيع والبرد. كانت ليلة قاسية ولكن بقينا صامدين فوق لندافع عن هذه التلة. في اليوم التالي طلبتُ من الزايك الذي كان صار في زحلة أن يرسل لنا ذخيرة ومواد غذائية. في هذا الوقت قال لي انتبه هناك مجموعة آتية إلينا وستصل لعندك. رأيتها آتية من جهة الشير الأحمر. واكبتهم بالناضور عم ينزلوا الشباب. فجأة طلعت راجمة من البقاع وصبّت عليهم. عرفت أن رفيقين استشهدا هما نجا خوري، قائد ثكنة اللقلوق، وشاب آخر من بشري (نبيل رحمة). أكملوا ووصلوا لعندي في الليل. كان الحكيم وكان عبّاس. نزلت من القلعة والتقيت بهم في الوادي. قلت لهم الحمدالله على السلامة. لا تزال هناك مسافة أمامكم لتصلوا إلى زحلة. أرسلنا معهم دالول. ومشيوا. في هذا الوقت اتصل بي الزايك وقال لي: أنت أيضًا أترك التلة وإنزل. عايزك ضروري في اجتماع بدّنا نعملو. نزلت مع المجموعة التي كانت معي ووصلنا إلى الإجتماع.


اجتماع في مقرّ القيادة في زحلة؟

نعم. كان مقرّ القيادة في مبنى البنك اللبناني الفرنسي.


من كان في الاجتماع؟

عبّاس والحكيم وأنا.


كانوا واصلين جديد؟

نعم. كان الحديث مع الشيخ بشير الذي كان معنا على الجهاز. وكان جو إدّه والزايك. في غرفة الإشارة إلى جانب غرفة العمليات. كان الاتصال مع الشيخ بشير على الخط العادي. قال لنا: الوضع مش منيح. فتحت جبهة الشمال والهيئة رح يرجعوا يطوّقوا طريق الجبل ممكن تطول القصة وما بيعود فينا نرجع عالشمال وطلب الشيخ بشير أن تنسحب كل المجموعة. رجع عبّاس والحكيم مع المجموعة التي وصلت بكاملها. انسحبوا. في اليوم التالي شهدنا الإطباق على الشير الأحمر والغرفة الفرنسية. حصلت معارك ضارية واستشهد شلومو سليمان صوايا، على تلّة عروس.


في هذا الوقت كان بدأ الاشتباك بين السوريين والإسرائيليين؟

قبل هذا الوقت. قبل إقفال خطّ الجبل بيوم واحد تقريبًا كان السوريون يرسلون مساندة بواسطة الهليكوبتر ويُنزلون قوّات مظلّية في مطار رياق وتطلع الهليكوبتر محمّلة عسكر وتنزلهم في مواقع قريبة لإقفال طريق الجرد. طلع الطيران الإسرائيلي وضربهم وأبلغهم أن هذا الأمر ممنوع. ممنوع يطلع الطيران. عندها أدخلت سوريا صواريخ سام 6.


أنت بقيت في زحلة حتى الخروج منها في آخر حزيران؟

نعم.


كيف خرجتم من زحلة؟

ضهرنا من زحلة باتفاق على وقف إطلاق النار تدخّل فيه فيليب حبيب، السفير الأميركي الخاص (موفد الرئيس ريغن) ونصّ على أن تخرج مجموعات "القوات اللبنانية" التي أتت إلى زحلة من بيروت ويدخل إليها 300 دركي، وأتى (الرئيس) الياس الهراوي مع وفد مواكب وصلوا إلى زحلة. وفي هذه المرحلة تقرّر أن تبقى مجموعة من "القوات" فوق مع حنا عتيق من وحدات دفاع أدونيس وأن يطلع جوزاف الياس محلّ جو إدّه ليتسلّم قيادة زحلة. نظّموا لنا الشباب احتفالا وودعناهم.


خرجتم بالسيارات؟ كان السوريون يتأكّدون من الهويات؟ كان معكم الياس الهراوي؟

طلّعوا لنا بوسطات. طلعنا فيها مع مواكبة ونزلنا. صفّوا العسكر السوري من زحلة حتى الفياضية.


كان عندكم خوف من التعرّض لكم؟

كان عندنا خوف. كنّا على اتصال لاسلكي مع المدفعية.


بقيت أجهزة الاتصال معكم؟

بقيت معنا. إذا لم نكن نقدر أن نتصل بهم كنّا نتصل بزحلة وزحلة تحكي معهم.

نقلتم من زحلة إلى بيروت

وكانت المدفعية تواكبنا.


لقراءة الجزء الأول من الحوار

لقراءة الجزء الثاني من الحوار



نانو


يتبع الثلثاء 29 أيلول 2026

انتخاب بشير واغتياله: مهمة جديدة لـ"القوات"

معركة الجبل: كيف تقسّمت القطاعات العسكرية؟

سوق الغرب: هكذا سلّمنا الجيش الجبهة

مشروع القوات الاستراتيجي من بشير إلى سمير