اتفاقية مكة... من الالتزامات الورقية إلى التعاون الفعّال

4 دقائق للقراءة
رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان خلال اجتماعهم في الرياض أمس (الدفاع السعودية)

مع تكثيف ميليشيا الحوثي اليمنية هجماتها الإرهابية على السعودية، عقد رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان اجتماعًا في الرياض أمس بهدف التشاور بشأن دعم السعودية وفقًا لاتفاقية مكة للدفاع المشترك. وبحث المشاركون سبل المضي قدمًا في تعزيز التعاون بين القوّات المسلّحة للدول الثلاث، وتطوير التعاون الاستخباراتي والتنسيق العسكري وتكامل القدرات، بما يسهم في تعزيز الردع والدفاع الجماعي. وأكدوا أن اجتماعهم في الرياض يعكس متانة الشراكة الدفاعية في ما بينهم، وعزمهم المشترك على البدء الفوري لترجمة الالتزامات الواردة في اتفاقية مكة إلى تعاون عسكري فعّال. وشدّدوا على التزامهم بالدفاع الجماعي، بما يجسد عزم الدول الثلاث على الدفاع عن أمن السعودية وسيادتها وسلامة أراضيها.

وجاء الاجتماع بعدما التقى وزراء خارجية الدول الثلاث على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث دانوا الاعتداءات التي استهدفت مدينة مكة، والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية، مؤكدين حق المملكة في الدفاع عن أمنها. كما استعرضوا التقدّم المحرز بشأن إنشاء الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المنبثقة عن الاتفاقية، إلى جانب الاستعدادات لبدء أعمالها. وأوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن اتفاقية مكة قد تفضي إلى تقديم دعم استخباراتي أو لوجستي أو تزويد بالذخيرة، مشيرًا إلى أنه "يمكن أيضًا دراسة تقديم دعم عسكري أكثر تقدّمًا، وذلك حسب حجم التهديد". وحذّر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف من أن استهداف مكة بمزيد من الهجمات هو "خط أحمر" بالنسبة إلى إسلام آباد.

توازيًا، تتواصل الاشتباكات الضارية بين الحوثيين وقوّات الحكومة اليمنية الشرعية. ودعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والانضمام إلى القوّات المسلّحة في مواجهة الحوثيين، متعهّدًا بالعفو عن المقاتلين الحوثيين الذين يتركون الميليشيا. وكان مفتي عام السعودية الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان قد دعا الجنود الخميس إلى "الاستعداد لأداء واجبكم"، وابتهل إلى الله أن "يستأصل جماعة الحوثي ومن يدعمها". وأعلنت القوّات الحكومية اليمنية السيطرة على مواقع جبلية في محافظتي تعز ولحج، فيما يواصل الحوثيون الضغط للسيطرة على طريق هيجة العبد الرابط بين تعز وعدن.

من جهة أخرى، لا يبدو أن المحادثات الأميركية - الإيرانية التي عُقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع قد حقّقت اختراقًا ملموسًا، إذ إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قدّم اقتراحًا للمفاوض الأميركي ستيف ويتكوف لإعادة فتح مضيق هرمز في غضون سبعة أيام، لكنه كرّر شروط بلاده التعجيزية لتحقيق ذلك، بما في ذلك وقف القتال في كافة الجبهات، من ضمنها لبنان، ورفع الحصار البحري الأميركي، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمّدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني.

غير أن واشنطن أوضحت أن طهران لا تسيطر على المضيق، وبالتالي لا يحق لها أن تفرض مطالب بشأنه، وفقًا لموقع "أكسيوس". ويشي استمرار الخلاف الأميركي - الإيراني حول هرمز بأن الوصول إلى اتفاق يرضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن برنامج طهران النووي لا يزال بعيد المنال، فقد أوضح مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز" أن طهران لن تبدي أي مرونة بشأن برنامجها النووي حتى إذا قبلت واشنطن اقتراحها لإعادة فتح هرمز.

انطلاقًا من ذلك، تواصل واشنطن ضغوطها الاقتصادية على النظام الإيراني من خلال عملية "المنبوذ الاقتصادي" والحصار البحري على الموانئ الإيرانية. وبعدما علّقت الإمارات والعراق الرحلات الجوية من وإلى إيران هذا الأسبوع إثر تهديد واشنطن بفرض عقوبات ثانوية على أي شركة حول العالم تتعامل مع خطوط طيران إيرانية، هدّد مستشار ومساعد المرشد الإيراني الأعلى محمد مخبر الدول التي علّقت رحلات شركات الطيران الإيرانية، قائلًا: "الطيران في المنطقة إما أن يكون متاحًا للجميع، وإما لا يكون متاحًا لأحد"، في إشارة جديدة إلى استعداد طهران لتصعيد المواجهة.