نجم الهاشم

بالفيديو - نعمة الله قاعي يروي أسرار معارك "القوّات" (4 من 4): إنتخاب بشير وإغتياله: مهمة جديدة لـ"القوات"

8 دقائق للقراءة

كان قرار بشير بعد انتخابه رئيسًا للجمهورية واضحًا في ما يتعلّق بـ»القوات اللبنانية» التي أدّت مهمّتها وبات من البديهي التركيز على الدولة اللبنانية وأجهزتها. اغتيال بشير جدّد مهمّة بقاء «القوات» ودورها في ظلّ التوترات على الأرض في الجبل وفي ظل الخلاف السياسي مع الرئيس أمين الجميل. كيف أعادت «القوات» تنظيم صفوفها خلال الحرب بقيادة فادي فرام؟ وكيف تقسّمت محاور القتال وكيف تسلم الجيش اللبناني جبهة سوق الغرب؟ هذه الأجواء هيّأت لانتفاضة 12 آذار 1985 بعد محاولة تحجيم «القوات» وإعادتها إلى كنف «الكتائب» وسلطة الرئيس أمين الجميل. وقائع هذه المواجهات يرويها نعمة الله قاعي في هذه الحلقة الأخيرة مع «نداء السنين» وفيها يعتبر أن المسار الإستراتيجي لـ«القوات» الذي بدأ مع بشير الجميل مستمرّ مع سمير جعجع.

دخلنا مباشرة بعد حرب زحلة في أجواء احتمال حصول الاجتياح الإسرائيلي؟

صحيح. كان الاجتياح بدأ يتحضّر.

خلال الاجتياح قمتم بعمليات عسكرية؟

عملنا عمليات محدودة. الهجوم الأساسي كان آتيًا من الجنوب. شاركنا في معركة قبّيع كوحدات خاصة من المغاوير ووحدات أدونيس. أصيب عدد من الشباب بوب حداد وآخرون. مجموعة كلّها أصيبت. وحدات بيروت. طلعت شخصيًا استلمت بحمدون، ساحة بحمدون، بطلب من فؤاد أبو ناضر. طلبنا أن نقترب من قبيع أتى الإسرائيلي وأوقفنا. منعنا من التدخل وطلب منا أن ننسحب. بلّغت فؤاد وحصلت مفاوضات على صعيد القيادة وطلب منّي فؤاد أن نسحب القوة من فوق وإعادتها إلى المجلس الحربي. هذه كانت البداية. لاحقًا شاركنا في معركة الجامعة اللبنانية كلية العلوم في الحدث. فتنا عليها وأخدناها.

ما هو الدور الذي لعبتموه في التحضير لانتخاب الشيخ بشير رئيسًا للجمهورية؟ هل تولّيت مهمّات على الأرض؟

لا شيء خاص. لم أتدخّل. كنّا نهتمّ بالشؤون العسكرية ونحضّر حالنا.

كنتم في جوّ القرار الذي سيتّخذه الشيخ بشير حول مستقبل «القوات» بعد أن يصبح رئيسًا للجمهورية؟

كنّا عم نحكي بهالموضوع. وأنّه بمجرّد أن يستلم الرئاسة نحن رايحين على حلّ «القوات اللبنانية» كحزب لأن شغلة «القوات» كانت توصّل الدولة اللبنانية إلى برّ الأمان وبعد ذلك إمّا ننخرط في الجيش أو في الدولة أو في السياسة. شو ممكن يكون أكثر من هيك؟

اغتيال الشيخ بشير بدّل المسار؟

صحيح.

ماذا حصل مع انتخاب فادي فرام قائدًا لـ»القوات»؟ كيف انتقلت «القوات» من قيادة بشير الجميّل في ظل غيابه إلى قيادة فادي فرام خصوصًا أنّ الوضع العسكري كان بدأ يصبح ضاغطًا على الأرض وبدأت الاحتكاكات في منطقة الجبل في ظلّ غياب القرار الواحد؟

صحيح. كنت في هذه الفترة رئيس مكتب التدريب. بمجرد استشهاد الشيخ بشير اضطررنا أن نعمل إعادة هيكلة. استلمت الشعبة الثالثة المركزية. عبّاس استلم الشعبة الثانية. الحايك الشعبة الخامسة. جوزاف شاوول الشعبة الأولى. الشعبة الرابعة مع رجا، بوزو، أعدنا هيكلة القيادة وكنا أرسلنا مجموعات إلى الجبل. كنا في سوق الغرب.

أنت استلمت جبهة سوق الغرب؟

نعم.

كيف تقسّمت القطاعات في الجبل آخر 1982؟

كان من المفترض أن يتسلّم القادة الأرض حتى يقدروا يهدّوا الأرض. طلعت كرئيس شعبة ثالثة اضطررت أطلع استلم قيادة جبهة سوق الغرب لأن حصلت مشاكل بين الدروز وشبابنا الذين سقط لهم شهداء بعد اغتيال كمال جنبلاط. حصلت ردة فعل، من دون إرادة القيادة، على بعض مشايخ الدروز. وحتى لا تحصل هذه المشاكل طلعت لأضبط الأمور في سوق الغرب نفس القصة تمامًا بالنسبة إلى قطاع الجبل. القطاع الأوسط كان من كفرشيما لسوق الغرب والكحالة وعاريا. القطاع الجبلي من بحمدون إلى دير القمر استلمه الحكيم. القطاع الجنوبي استلمه نزار نجاريان نازو حتى نضبط الأمور ونلقط الجبهات ونتلافى حصول إخلال بالأمن. استلمت الجبهة وقسمتها إلى أربعة قطاعات: عين الرمانة الحي الغربي.

بوجود الجيش الإسرائيلي؟

نعم. الإسرائيلي موجود ونحن باللباس المدني. كان ممنوع نطلع باللباس العسكري.

حصلت عملية الحي الغربي وكانت مؤشرًا إلى ما سيحصل. عندما حصل الانسحاب الإسرائيلي في أيلول كيف فتحت المعركة؟

كانوا قالوا إنهم سينسحبون. نحن كنا حضّرنا أمر عمليات في حال انسحب الجيش الإسرائيلي أسعد سعيد يستلم التنسيق بين جبهة سوق الغرب وجبهة الجبل بحمدون. بطلع بستلم محور راس الجبل باتجاه عاليه والغابون ونحضّر أمر عمليات كيف بدنا نوصل على الغابون ومحور تاني استلمه عبّاس من جهة كيفون نحو بيصور وقبرشمون. كان عندنا محوران وعندنا خيار وين منشوف أنسب منمشي بحسب القوة التي ستأتي من الجيش وتدعمنا. كان مفروض أن يطلع اللواء الثامن ويشارك معنا في العملية، إما هجومًا باتجاه عاليه أو هجومًا باتجاه بيصور.

لفتح طريق بحمدون عاليه؟

صحّ. ما فينا نطلع على بحمدون. بدنا نجي من ورا، من عاليه من سوق الغرب تحت عاليه على الغابون، طريق فرعية إلى الغابون ومن هناك نتصل مع الحكيم.

ما صارت

ما صارت لأن ما طلع الجيش وكل المدفعية صبّت علينا وخلال 3 – 4 أيام صرنا في حرب استنزاف قوية. الجيش السوري مع لواء اليرموك الفلسطيني مع مدرعات ومدفيعة فايتين. استولوا على بحمدون. سقطت بحمدون واضطر الحكيم ينسحب (إلى دير القمر). لم تعد هناك حاجة للوصول إلى الغابون. الجيش تأخّر ما طلع على سوق الغرب. النتيجة كانت 17 شهيدًا و166 جريحًا. دواليب الآليات تعطّلت. صرنا نستعمل المجنزرات من جرّاء شدّة القصف. الشهدا بالعشرات. سرية ونصف. سريتين صاروا خارج المعركة بين جرحى وبين شهداء. تأخّر اللواء الثامن ما عاد طلع. بعد أربعة أيام بيطلع اللواء الخامس بأمرة بول فارس واستلم فوق. كان ينقصه كتيبة.

إلى أين انسحبتم؟

انسحبت القوة على الثكنات. المدرعات. المدفيعة. وحدات المشاة. كان معنا من كسروان. ثكنة كفرشيما. طوني الشيخ.

كم بقيت رئيسًا للشعبة الثالثة؟ فؤاد ابو ناضر ماذا غيّر في قيادة القوات؟

عندما تسلّم فؤاد أبو ناضر قيادة «القوات» بلّغني بدّك تستلم الوحدات المركزية وكانت كناية عن وحدات الدفاع والمغاوير والمظليين والمشاة والوحدات الخاصة، المدرعات، المدفعية، كل الوحدات التي كانت ملتزمة وتقبض معاشات. ومنجيب الدكتور جعجع بيحطو رئيس أركان على هذا الأساس. نأتي إلى التطبيق والتنفيذ بعد كم يوم يتغيّر المشروع. قال لي فؤاد: رح أبقى قائد «القوات» ورئيس أركان. يبقى الزايك نائب رئيس أركان عملاني وأسعد سعيد نائب رئيس أركان لوجستي. والحكيم؟ قال نسلّمه الوحدات المركزية. هي ذاتها. كأنّها قيادة «القوات». قلت له: رح أبقى على جنب. كان عندي بعض المشاكل وأردت أن أهتم بعملي أكثر. قلت له أنا أتنحى. قال: لا ستبقى. أنت تتفاهم أنت والحكيم. قلت له: نتفاهم ولكن أريد أن أعرف السبب. قال: إيلي ما بدّو ياك.

إيلي حبيقة؟

إيلي الزايك. قال لي: إيلي الزايك ما رح يتفاهم مع الحكيم وتركنا على هذا الأساس.

طلب منك الانتقال إلى سلاح المدرعات؟

كنت أصلا في المدرعات.

طلب تخفيف عديد «القوات»؟

حصل ذلك بعدين. لم اقدم استقالتي. فورًا ولكن كنت أبلغتهم بدّي فلّ. طلب منّي تخفيف العديد. لماذا؟ كان عندي 650 عنصر متفرغ أرادوا تنزيل العديد إلى 300 أو 400. قلت له: أنا لا أقدر. كل الشباب ملتزمين معنا وليش عم تعملوا هيك؟ قال لي: ما بقا في موارد. لأن الحوض الخامس عم نجيّروا للدولة. هنا كان سبب الخلاف وهذا كان من الأسباب الرئيسية للانتفاضة.

12 آذار؟

صحيح.


أين كنت في 12 آذار؟ 

كنت في ثكنتي في المدرعات.

أين؟

في ضبية.

لم يتصل بك أحد؟ لم تتدخّل؟

لم أتدخّل. اتصل بي الحكيم واتصل فؤاد.

من أجل ماذا؟

فؤاد طلب منّي أن أتدخل ضد الانتفاضة. طيب هذا السلاح للمسيحيين. لمجتمعنا. لندافع عنه به لا لنضرب بعضنا. لذلك أمر من هذا النوع بأن أقصف عليهم في يسوع الملك ما كانت راكبة براسي. قلت له «بعتذر».

الحكيم ماذا طلب؟

الحكيم كان متخوفًا من أن أدخل المعركة. حكى معي. كان أخي مارسيل معه وفارس مدور من الشعبة الثالثة. حكاني. سألني: شو الوضع؟ قلت له: اعتبر ما في شي. أكيد ما رح أوقف بوجهكم. المشكلة ما حدا يقرّب عليّي. ما حدا يقرّب على الثكنة لأنّني مضطرّ عندها للدفاع عنها. المشاكل بين بعضكم حلّوها. سياسيًا ما عندي مشكلة لا معك ولا مع فؤاد. هيدا السلاح سلاح للمسيحيين وبتمنّى يضلّ هيك. قال لي الحكيم: معك حقّ مية بالمية. وأنا رح اتصرّف على هذا الأساس. قلت له: بس هيك. هيدي هيي.

بعد الانتفاضة لم تكمل. متى تركت؟

تركت بعد الانتفاضة. اشتغلت شوي أنا والحكيم عندما صار قائد الوحدات المركزية كنت نائبه. ما عدت أحببت أن أكون نائب حدا. صار فيي فلّ على بيتي على رواق.

ولكنك بقيت في «القوات» ولا تزال

بعدني بالفكر بـ»القوات».

القوات وين اليوم؟

القوات اليوم على الطريق الصحيح استراتيجيًا. ماشيين بالخط اللي أنشئت على أساسه «القوات» وهو الحفاظ على المجتمع المسيحي ضمن البيئة اللبنانية والمجتمع اللبناني. وعندما تحافظ على لبنان حرّ سيّد مستقل كأنّك تحافظ على المسيحيين وعلى المسلمين. هذا هو خطنا كـ»قوات لبنانية». ونحنا ماشيين بهالمسار. بس تكتيًا عندي شويّة ملاحظات حاكيها بالعلن وكل رفاقي يعرفونها. مش هيك يتمّ التعامل مع تطوّر الأمور كما يحصل اليوم. هناك مسار آخر يمكن أن يتمّ السير به. لا أعرف ماذا يحصل في الخفايا ولكن لحدّ الآن لا بأس. 


لقراءة الجزء الاول من الحوار 

لقراءة الجزء الثاني من الحوار

لقراءة الجزء الثالث من الحوار