" الحزب" يحاول استغلال وجع الناس للتصويب على العهد

سلام - روبيو: إعادة تفعيل صيغة الإطار

7 دقائق للقراءة

شكّل لقاء رئيس الحكومة نواف سلام بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة وزير الخارجية يوسف رجي، في واشنطن، محطة دبلوماسية بارزة أعادت تثبيت لبنان في دائرة الاهتمام الأميركي، وأكدت استمرار دعم مؤسساته، كما أسهمت في تحريك الجمود الداخلي وكبح الحملات المسعورة التي يشنها «حزب الله» على رئيس الجمهورية، في محاولة لتأليب الشارع واستثمار الضائقة المعيشية وتحويلها إلى ورقة سياسية للتصويب على العهد.

فالموقف الأميركي، كما عكسه اللقاء، وبحسب مصادر، لا يتعامل مع صيغة الإطار كاقتراح قابل للاستبدال أو كمحطة تفاوضية يمكن إبقاؤها معلّقة إلى أجل غير مسمى، بل كمسار لا بد من تفعيله، وصولا إلى انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية بالتوازي مع بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بها. لذلك، فإن المعنى الحقيقي للقاء سلام - روبيو لا يكمن فقط في ما قيل حول الإطار، بل في الشروع بتنفيذه.

وعلمت «نداء الوطن» من مصدر دبلوماسي مطّلع أن الجانب الأميركي أبدى إصرارًا واضحًا على إنجاح صيغة اتفاق الإطار، باعتبار أنه لا بديل عنها في المرحلة الراهنة، على أن تنتقل من مستوى المبادئ العامة إلى آليات تنفيذية واضحة ومحددة.

وكشف المصدر أن البحث تركز بصورة أساسية على كيفية تفعيل الإطار، والجهة المخوّلة تولّي مهمة التحقق والتدقيق في تنفيذ بنوده، ولا سيما ما يتصل بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وانتشار الشرعية، وحصر السلاح بيد الدولة.

وبحسب المصدر، طرح الرئيس سلام ضرورة اعتماد جدول زمني ومبدأ التنفيذ المتوازي بين المسارين، أي أن يترافق الانسحاب الإسرائيلي مع خطوات لبنانية ملموسة على صعيد حصر السلاح. وفي هذا السياق، اقترح أن يقابل انسحاب إسرائيل من منطقة في جنوب الليطاني إخلاء منطقة مماثلة شمال الليطاني من سلاح «الحزب»، بما يضمن مبدأ التدرّج والتبادلية في التنفيذ.

وعلمت «نداء الوطن» أيضًا أن سلام طالب بأن تكون آلية التحقق ذات مظلة أممية. وطرح إمكان انتشار وحدات فرنسية في البقاع، أو في بيروت. كما جرى تداول أسماء دول يمكن أن تشارك في اللجنة، من بينها الأردن وسويسرا وإيطاليا، على أن تكون مهمتها تقنية ومرتبطة بالتحقق الميداني من تنفيذ الالتزامات.

وأضاف المصدر أن سلام طلب أيضًا تحريك المساعدات، بما يمكّن الدولة اللبنانية من القيام بالمهام الملقاة على عاتقها، إلا أن الرد الأميركي، وفق المصدر الدبلوماسي، كان حاسمًا في أولوية الانتقال إلى التنفيذ، وفي ضرورة حسم مسألة آلية التحقق والجهة التي ستتولى عمليًا التدقيق في تنفيذ الالتزامات.

وبحسب مصادر قريبة من البنتاغون، تعتبر الولايات المتحدة أن المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق كل من السيادة اللبنانية والأمن الإسرائيلي هو تحديد المناطق التي يمكن للجيش الانتشار فيها بصلاحيات فعلية ومؤثرة، ووضع آليات للتفتيش والتحقق وإعداد التقارير، ومنع إعادة إنشاء المنشآت العسكرية التابعة لـ«حزب الله»، وإثبات أن مؤسسات الدولة هي التي تسيطر على المشهد الأمني.

وقد شدد سلام، خلال اللقاء الذي حضره مستشار وزارة الخارجية الأميركية دان هولر، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركية ندى حمادة معوض، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، على ضرورة الانتقال إلى مرحلة تفعيل الإطار الثلاثي وترجمة مبدأَي التبادلية والمرحلية إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على الأرض. كما شدد على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني وتعزيز قدراته، بما يمكّنه من الاضطلاع بمسؤولياته وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

من جهته، أكد الوزير روبيو التزام الولايات المتحدة بدعم لبنان ومؤسساته الشرعية، ومواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته، كما أكد أهمية المضي في تنفيذ الإطار الثلاثي بما يحقق الاستقرار والأمن. وبعد انتهاء اللقاء، قال سلام: «اللقاء كان تمام».

وبحسب المعلومات، بقي الوزير رجي، الذي وصف اللقاء بالإيجابي والصريح، في مقر الوزارة بعد انتهاء لقائه مع نظيره الأميركي، حيث اصطحبه السفير الأميركي ميشال عيسى في جولة داخل أروقة المبنى، واستمر وجوده هناك أكثر من أربعين دقيقة. ولم تتوافر أي معلومات عن المسؤولين الذين التقاهم أو عمّا دار من أحاديث.

وكان الوفد الوزاري اللبناني قد بدأ، برئاسة رئيس الحكومة وعضوية وزيري المال ياسين جابر والطاقة والمياه جو الصدّي، لقاءاته في واشنطن مع كبار المسؤولين في مجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، في إطار زيارة تتركز على دعم مسار الإصلاحات وتعزيز التعاون مع المؤسستين الدوليتين.


ردود على قاسم

وفي السياسة أيضًا، رد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، في الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق للحزب السيد حسن نصرالله، والتي بدت باهتة وخشبية، خالية من أي طرح عملي أو مقاربة واقعية لما ينتظر «الحزب» ولبنان، باستثناء إعادة إنتاج أوهام تبدو كأنها تُبقي صاحبها في عالم الأحلام. وقال جعجع: «لقد اتهم الشيخ نعيم رئيس الجمهورية بأنه يخالف الدستور واتفاق الطائف، بينما من خالفهما لعقود خلت هو أنتم، بحكم مصادرتكم لقرار الدولة والتصرّف به على هواكم». وردًا على سؤال قاسم إلى السياديين: «لماذا لا تقاومون العدوان أنتم؟»، قال جعجع: «المقاومة الفعلية تكون بقيام دولة فعلية تعمل على إخراج إسرائيل من أرضه. أما قولكم: «إن المشكلة ليست المقاومة بل إسرائيل»، فالمقصود منه إبقاء سلاحكم. ومن يفترض به مواجهة إسرائيل، شرط أن تتركوا المجال له، هو الدولة».

بدوره، قال رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل من بعبدا: «عبّرنا لرئيس الجمهورية عن رأينا بضرورة البدء بخطوات متقدمة لتنفيذ قرارات الحكومة، ونحن واثقون أنه يعلم ما يقوم به». وأضاف: «سمعنا الشيخ نعيم قاسم، وكان خطابه فاجعة. فهل يعيش حياة موازية لنا»؟

وأشارت مصادر رسمية لـ"نداء الوطن" إلى أن ما قاله قاسم يؤكد أن الرجل يعيش حالة إنكار مستمرة وتفوق الطبيعة، فهو حاول في إطلالته الأخيرة رفع معنويات جمهور "حزب الله"، لكنه فشل لأن أسلوبه غير مقنع، والناس ترى الوقائع على الأرض ولم تعد تصدقه. ولفتت إلى استمرار قاسم بلغة التخوين للحكومة، علمًا أن وزراءه يشاركون فيها ولم ينسحبوا. وأكدت المصادر أن الخطير في كلامه هو تحريضه الدائم ودعوته إلى العصيان، وهذا الأمر يهدد السلم الأهلي، وبالتالي "الحزب" بات معزولا لأن الرئيس نبيه بري لن يرضى بهذا الأمر.


مخاطر سياسية تتجاوز المطالب المعيشية

وفيما تتفاقم الضغوط المعيشية، وتتراجع القدرة الشرائية، وتتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، قد تتجه البلاد إلى إضراب الأربعاء، في مشهد لا يخلو من مخاطر سياسية تتجاوز المطالب المعيشية نفسها. فثمة خشية من أن يحاول «حزب الله» الاستثمار في أوجاع الناس وتحويل الإضراب من تحرّك مطلبي إلى منصة لتأليب الشارع على العهد، واستغلال النقمة الاجتماعية لإحداث حال من الفوضى والضغط السياسي على السلطة. فبدل أن تكون معاناة اللبنانيين مدخلا لمعالجة جدية للأزمة، قد تتحول، في حسابات البعض، إلى ورقة سياسية تُستخدم في مواجهة العهد وضرب مسار الدولة.

وفي هذا السياق، عُقد اجتماع للجنة المؤشر في وزارة العمل برئاسة الوزير محمد حيدر، بحث في رفع الحد الأدنى للأجور ورفع بدل النقل. وأعلن الوزير التوصل إلى اتفاق بشأن آلية جديدة لبدل النقل، تقوم على احتساب بدل يعادل كلفة خمسة ليترات من البنزين عن كل يوم عمل، على أن يُحتسب البدل شهريًا استنادًا إلى متوسط سعر البنزين خلال الشهر.

وفي ما يتعلق بالتعويضات العائلية، أعلن «الاتفاق على رفع قيمتها، على أن يتولى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي استكمال الإجراءات المتعلقة بها». أما في ملف الحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة، فأعلن حيدر «الاتفاق على عقد اجتماعات دورية للجنة المؤشر، بهدف البحث في الحد الأدنى للأجور وتعويضات نهاية الخدمة».