اعتبر الأمين العام لجمعية مصارف لبنان فادي خلف في افتتاحية التقرير الشهري للجمعية: ان مشروع القانون الذي يَعِد المودع بالسداد، من دون أن يحدد بوضوح مصادر السيولة وآليات التنفيذ، لا يعالج الأزمة. بل قد ينقلها من وعد باسترداد الوديعة إلى أزمة جديدة حتمية. لذلك، لا بد من طرح الأسئلة العملية قبل إقرار الجداول والمهل. أولا، إذا أُرسِل عدد كبير من المصارف إلى التصفية، فمن سيدفع لمودعيها؟ تشير الدراسات التقنية الموضوعة من قبل مستشارين عالميين إلى أن تطبيق مشروع القانون، المرسل من الحكومة إلى مجلس النواب، من دون تعديل جوهري في توزيع الأعباء ومصادر التمويل، قد يؤدي إلى تصفية عدد لا يستهان به من المصارف. وهذه المصارف لديها نحو 550 ألف حساب وأكثر من 29 مليار دولار من الودائع. من سيردّ هذه الودائع في حال التصفية؟ وهل هناك جهة قادرة فعلاً على الحلول مكان المصرف الذي ستتم تصفيته؟".
ثانيًا، هل يستطيع صندوق ضمان الودائع تحمّل هذا العبء؟ الجواب الواقعي أن إمكانات الصندوق، كما هي اليوم، لا تسمح بتغطية ودائع بهذا الحجم.
ثالثًا، ماذا عن المصارف التي ستبقى؟ حتى المصارف القابلة للاستمرار لن تستطيع القيام بدورها إذا استُنزفت سيولتها في السنوات الأولى.
رابعًا، هل تكفي المهل الزمنية المعلنة إذا لم تكن السيولة موجودة؟ يمكن لأي قانون أن يضع جدولا زمنيًا جذابًا. لكن العبرة ليست في الجدول، بل في القدرة على احترامه. فإذا قيل للمودع إن وديعته ستُسدد خلال مهلة معينة، ثم تبيّن في منتصف الطريق أن السيولة غير كافية، نكون أمام تعثر جديد لا أمام حل.
خامسًا، لا يجوز احتساب الخسارة مرتين. إذا كانت بعض الودائع ستخضع لاحقًا للتنقية، سواء بسبب فوائد غير اعتيادية، أو عمليات متاجرة بالشيكات، أو عناصر أخرى سيُعاد تقييمها، فيجب أن تتم هذه التنقية قبل تحديد الخسائر النهائية ورؤوس الأموال المطلوبة.
سادسًا، كيف سيموّل مصرف لبنان مساهمته؟ لا يكفي أن يُقال إن مصرف لبنان سيساهم. يجب تحديد الموارد التي ستُستخدم لهذه المساهمة.
سابعًا، أين مساهمة الدولة؟ لا يمكن لقانون الانتظام المالي أن ينجح إذا اكتفى بتوزيع الخسائر على المصارف والمودعين، أو إذا جعل مساهمة الدولة مسألة مؤجلة أو غامضة.
ختم: "لا ردّ حقيقيًا للودائع من دون مصادر سيولة حقيقية، ولا نهوض اقتصاديًا من دون قطاع مصرفي قادر على التسليف ولا ثقة من دون وضوح في المسؤوليات وآليات التنفيذ. وإلا، نكون قد انتقلنا من محاولة معالجة الأزمة إلى إنتاج تعثر جديد يطال الجميع.