للمرة الأولى في المغرب... فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للوزراء

3 دقائق للقراءة

عيّن الملك المغربي محمد السادس الثلثاء فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، بعد أسبوع على تصدّر حزبها، الأصالة والمعاصرة، نتائج الانتخابات التشريعية، في سابقة هي الأولى لامرأة في هذا المنصب في المغرب.

وقالت وزارة القصور الملكية في بيان إن العاهل المغربي استقبل المنصوري في القصر الملكي بالرباط، بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، و"عيّنها جلالته، بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة، وكلّفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة".

وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت الأربعاء في المغرب، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395، ما يعني أن المنصوري ستحتاج إلى التفاوض مع أحزاب أخرى لتشكيل ائتلاف حكومي.

وتولت المنصوري، وهي محامية تبلغ خمسين عاما، قيادة الحزب المصنف في وسط اليمين عام 2024، ضمن هيئة جماعية تضم ثلاثة منسقين.

وكانت من بين مرشحي الحزب في الانتخابات التشريعية، وفازت بمقعد نيابي في معقلها بمدينة مراكش.

وهي المرة الأولى التي تعين فيها امرأة في هذا المنصب في المغرب، بينما سبق أن تولت نساء مناصب مسؤولية رفيعة في عدة مؤسسات، بينها وزارات.

كما شغلت منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والإسكان في الحكومة المنتهية ولايتها، وتتولى منذ عام 2021 رئاسة بلدية مراكش، على أن تنتهي ولايتها العام المقبل.

وقالت المنصوري في تصريح صحافي عقب استقبالها من طرف الملك "هذه لحظة تاريخية، لأول مرة في تاريخ بلادنا تتحمل امرأة مسؤولية رئاسة الحكومة. هذا ليس فخرا لي فقط بل لجميع نساء الوطن. صاحب الجلالة دائما آمن بالمرأة المغربية".

وسبق تعيينها تكهنات باحتمال تعيين شخصية أخرى هو رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع، الذي التحق بحزب الأصالة والمعاصرة أسابيع قبل الانتخابات، وكان وجها بارزا في حملته الانتخابية.

تنتظر المنصوري تحديات سياسية واجتماعية عدة، في مقدمتها استعادة الثقة بالمؤسسات السياسية، ومعالجة بطالة الشباب والتفاوتات الاجتماعية.

وسجلت الانتخابات التي أوصلتها إلى رئاسة الحكومة أدنى نسبة مشاركة منذ عقدين، بلغت 38 في المئة، فيما شكّل العزوف عن التصويت، ولا سيما بين الشباب، أحد أبرز رهانات الاستحقاق الذي جرى بعد أقل من شهرين على أزمة الهجرة في سبتة، حين حاول عشرات الآلاف من المهاجرين عبور الحدود المغربية نحو الجيب الإسباني.

وقالت المنصوري في هذا الصدد "نحن واعون كل الوعي بأن هذه الفترة ستكون فترة مهمة وفيها انتظارات كبيرة من طرف المواطنات والمواطنين وخاصة الشباب".

وأضافت "سوف نأتي ببرنامج يقترح حلولا وواقعية (...) كما يريده صاحب الجلالة".

وخلال حملته الانتخابية، تعهد حزب الأصالة والمعاصرة بتحقيق نمو سنوي متوسط نسبته 5 بالمئة، مقارنة بتوقعات تبلغ 4,4 بالمئة لعام 2026، واستحداث ما لا يقل عن مليون فرصة عمل خلال ولايته.

وتأسس الحزب عام 2008 على يد فؤاد عالي الهمة، المستشار الحالي للملك، في سياق مواجهة صعود الإسلاميين. وغادره لاحقا خلال موجة الانتفاضات الشعبية التي شهدتها بلدان عربية مطلع العقد الماضي، بعدما اتهم خصوم الحزب قيادته آنذاك بالسعي إلى الهيمنة على الحياة السياسية.

وسيعمل الإسلاميون على إحياء هذه المواجهة مجددا بعدما تمكنوا من تحقيق عودة قوية بحصولهم على 54 مقعدا في البرلمان مقابل 13 فقط قبل خمسة أعوام.

وتوعد أمين عام حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء الأسبق عبد الإله بنكيران "بمعارضة معتدلة وقوية"، "سوف نرى ماذا سيفعل لكننا متشائمون".