أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، اليوم، فرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات في عدة دول، قالت إنهم شاركوا في تأمين أسلحة ومكونات أسلحة لصالح وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية (MODAFL)، المسؤولة عن أبحاث الأسلحة وإنتاجها واقتنائها للقوات المسلحة الإيرانية.
وأضافت الوزارة أن MODAFL تشرف أيضًا على منظمات تعمل على تطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الوزارة ستواصل، في إطار «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، استهداف وتعطيل الجهات التي تقدم دعماً مادياً أو تكنولوجياً أو مالياً يمكّن النظام الإيراني من مواصلة ما وصفه بـ«مشروعه الإرهابي».
وأضاف بيسنت: «لن تتسامح وزارة الخزانة مع أي دعم للنظام، وستواصل تحديد الجهات التي تمكّن إيران وكشفها وعزلها».
وقالت وزارة الخزانة إن الإجراء الجديد يضعف قدرة النظام الإيراني على إعادة بناء برامجه التسليحية، ويرفع كلفة مساعدة طهران في جهودها للحصول على الأسلحة والمعدات العسكرية.
واتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) هذه الإجراءات بموجب الأمر التنفيذي رقم 13382، الذي يستهدف ناشري أسلحة الدمار الشامل ووسائل إيصالها.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أدرجت، في تشرين الأول 2007، وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني بموجب الأمر التنفيذي نفسه، على خلفية ارتباطهما ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
«عملية المنبوذ الاقتصادي»
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية في 24 آب 2026 إطلاق «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي وصفها بيسنت بأنها «اليوم الاقتصادي الحاسم» (Economic D-Day).
وبحسب الوزارة، تهدف العملية إلى قطع ما تبقى من القنوات الاقتصادية التي تدعم النظام الإيراني. وقالت إنها حددت الشبكات والجهات الميسّرة والقنوات المالية التي تستخدمها إيران لتهريب النفط والتحايل على العقوبات وتمويل الإرهاب.
وأضافت أن واشنطن تعمل مع شركاء في الحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول الخليج وغيرها، لاستهداف مصادر الإيرادات غير المشروعة للنظام الإيراني.
وحذرت الخزانة الأميركية من أن أي كيان يسهّل غسل الأموال أو التحايل على العقوبات نيابة عن إيران قد يُحرم من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
كما شددت على مخاطر العقوبات الثانوية التي قد تطال الجهات التي تواصل التعامل مع النظام الإيراني، وقالت إنها ستسرّع وتيرة إجراءات الإنفاذ الأميركية.
ممثل MODAFL في بكين
استهدفت العقوبات سيد أصغر علي زاده طباطبائي، الذي قالت وزارة الخزانة إنه يعمل ممثلاً لـMODAFL في بكين وينسق عمليات شراء أنظمة أسلحة جاهزة ومكونات مزدوجة الاستخدام في الصين لصالح إيران.
وأُدرج طباطبائي بموجب الأمر التنفيذي 13382 لكونه يتصرف، أو يدّعي التصرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالح MODAFL أو نيابة عنها.
شبكة مشتريات مرتبطة ببرامج الطائرات المسيّرة والصواريخ
شملت العقوبات كذلك شركة Kavoshcom Asia R and D Group (Kavoshcom)، ومقرها إيران، والتي قالت الخزانة إنها اشترت مكونات إلكترونية، بينها موصلات، لصالح شركة صناعات تصنيع الطائرات الإيرانية (HESA)، وهي جهة تابعة لـMODAFL ومتخصصة في تطوير الطائرات المسيّرة والطائرات العسكرية.
وأضافت أن Kavoshcom زوّدت أيضًا مجموعة الشهيد باقري الصناعية (SBIG) بمكونات إلكترونية. وتعد SBIG جهة تابعة لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية (AIO) التابعة لـMODAFL، والمسؤولة عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تعمل بالوقود الصلب.
وكانت OFAC قد أدرجت HESA بموجب الأمر التنفيذي 13382 في 17 أيلول 2008، لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة MODAFL ولتقديمها الدعم للحرس الثوري الإيراني. كما أن AIO وSBIG مدرجتان في ملحق الأمر التنفيذي 13382.
وقالت وزارة الخزانة إن شركة EC Mojo Technology Co Limited (EC Mojo)، ومقرها هونغ كونغ، قدمت مكونات إلكترونية دعماً لجهود Kavoshcom في مجال المشتريات.
وأضافت أن ممثل EC Mojo في الصين، Li Fen، حاول التحايل على العقوبات وضوابط التصدير أثناء تقديم خدمات دعمت جهود Kavoshcom في مجال المشتريات.
كما قالت إن Parisa Lali، ممثلة Kavoshcom في إيران، سهّلت عمليات شراء الشركة لصالح HESA.
وبحسب الخزانة، أُدرجت Kavoshcom بموجب الأمر التنفيذي 13382 لتقديمها، أو محاولتها تقديم، دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي أو غيره، أو سلعاً أو خدمات، لصالح MODAFL.
كما أُدرج Ali Fotowat Ahmady لكونه يتصرف، أو يدّعي التصرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة لصالح Kavoshcom أو نيابة عنها.
وأُدرجت EC Mojo وLi Fen وParisa Lali لتقديمهم، أو محاولتهم تقديم، دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي أو غيره، أو سلع أو خدمات، لصالح Kavoshcom.
وسطاء في باكستان والسعودية وتركيا
شملت العقوبات أيضًا Waseem Pasha Tajammal، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة Cavalier Group، وهي شركة دفاعية مملوكة للقطاع الخاص ولها مواقع في باكستان وعلى المستوى الدولي.
وقالت وزارة الخزانة إن تاجمل ومجموعة Cavalier يعملان كوسطاء من أطراف ثالثة لصالح MODAFL، ويستخدمان شبكة تاجمل المهنية لشراء الأسلحة وتوزيعها نيابة عن الوزارة الإيرانية.
وأضافت أن تاجمل يمتلك الحصة الأكبر ويشغل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Cavalier Dynamics Private Limited في باكستان.
كما يشغل منصب مدير شركة Cavalier Dynamics for Technologies Company في السعودية، وهي مملوكة بالكامل لشركة Cavalier Dynamics Private Limited.
ويشغل تاجمل أيضًا منصب المدير والمالك الوحيد لشركة Cavalier Dynamics Teknoloji Ticaret Anonim Sirketi في تركيا.
وقالت OFAC إنها اتخذت إجراءات ضد Cavalier Dynamics for Technologies Company بالتنسيق مع شركاء حكوميين سعوديين.
وأُدرج تاجمل بموجب الأمر التنفيذي 13382 لتقديمه، أو محاولته تقديم، دعم مالي أو مادي أو تكنولوجي أو غيره، أو سلعاً أو خدمات، لصالح MODAFL.
كما أُدرجت شركات Cavalier Dynamics Private Limited وCavalier Dynamics for Technologies Company وCavalier Dynamics Teknoloji Ticaret Anonim Sirketi، لكونها مملوكة أو خاضعة لسيطرة تاجمل، أو لتصرفها أو ادعائها التصرف، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، لصالحه أو نيابة عنه.
تداعيات العقوبات
بموجب الإجراءات الجديدة، تُجمّد جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات التابعة للأشخاص والكيانات المدرجين أو المحظورين، إذا كانت موجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أميركيين، ويتعين الإبلاغ عنها إلى OFAC.
كما تُعد محظورة أي كيانات مملوكة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بنسبة 50% أو أكثر، بشكل منفرد أو مجتمع، من جانب شخص أو أكثر من الأشخاص المحظورين.
وباستثناء الحالات التي يسمح بها OFAC أو يشملها إعفاء، تحظر اللوائح الأميركية عموماً جميع المعاملات التي يجريها أشخاص أميركيون، أو التي تتم داخل الولايات المتحدة أو تمر عبرها، إذا كانت تتضمن ممتلكات أو مصالح في ممتلكات تخص أشخاصاً محظورين.
وقالت الخزانة إن انتهاكات العقوبات الأميركية قد تؤدي إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأشخاص الأميركيين والأجانب، مشيرة إلى أن OFAC يمكنه فرض عقوبات مدنية على انتهاكات العقوبات على أساس المسؤولية الصارمة.
وأضافت أن المؤسسات المالية وغيرها قد تتعرض لمخاطر العقوبات نتيجة المشاركة في معاملات أو أنشطة معينة تتعلق بأشخاص مدرجين أو محظورين.
وتشمل المحظورات تقديم أي مساهمة أو أموال أو سلع أو خدمات إلى شخص محظور أو لمصلحته، أو تلقيها منه.
كما يُحظر على الأشخاص غير الأميركيين التسبب، عن علم أو دون علم، في قيام أشخاص أميركيين بانتهاك العقوبات الأميركية، أو التآمر للتسبب في ذلك، إلى جانب الانخراط في سلوك يهدف إلى التحايل على العقوبات.
وأوضحت الخزانة أن الأفراد الموجودين داخل الولايات المتحدة أو خارجها الذين يقدمون معلومات عن انتهاكات العقوبات إلى برنامج الحوافز للمبلّغين عن المخالفات التابع لشبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) قد يكونون مؤهلين للحصول على مكافآت، إذا أدت المعلومات التي يقدمونها إلى إجراء إنفاذ ناجح ينتج عنه غرامات مالية تتجاوز مليون دولار.
كما قد تتعرض المؤسسات المالية وغيرها لمخاطر العقوبات نتيجة إجراء معاملات أو أنشطة معينة مع أشخاص مدرجين أو محظورين.
وأشارت الخزانة إلى أن إجراء معاملات معينة مع الأشخاص الذين أُدرجوا اليوم على قائمة العقوبات قد يعرّض المؤسسات المالية الأجنبية المشاركة لعقوبات ثانوية.
ويملك OFAC صلاحية منع مؤسسة مالية أجنبية من فتح أو الاحتفاظ بحساب مراسل مصرفي أو حساب دفع من خلاله في الولايات المتحدة، أو فرض شروط صارمة على ذلك، إذا كانت المؤسسة تعلم بأنها تجري أو تسهّل معاملة كبيرة نيابة عن شخص مدرج بموجب السلطة القانونية ذات الصلة.
وختمت وزارة الخزانة بالتأكيد أن قوة ونزاهة عقوبات OFAC لا تستندان فقط إلى قدرة المكتب على إدراج الأشخاص في قائمة الأشخاص المعينين بشكل خاص والمحظورين (SDN List)، وإنما أيضاً إلى استعداده لإزالة الأشخاص من القائمة بما يتوافق مع القانون.
وقالت إن الهدف النهائي من العقوبات «ليس العقاب، بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك»، وأحالت إلى إرشادات OFAC الخاصة بإجراءات طلب إزالة الأشخاص من قوائم العقوبات، بما فيها قائمة SDN.