قد يجد مانشستر سيتي نفسه أمام واحدة من أكبر العقوبات في تاريخ كرة القدم الإنكليزية، بعدما خلصت لجنة مستقلة إلى إدانته في 114 مخالفة من أصل 115 تهمة مرتبطة بالفترة بين عامَي 2009 و2018، في قضية تتمحور حول تقديم معلومات مالية غير دقيقة، وعقود الرعاية، ورواتب اللاعبين والمدربين، والالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف.
تشمل المخالفات المزعومة أيضاً مسائل تتعلق بطريقة تسجيل إيرادات النادي ومصروفاته، ومدى دقة المعلومات التي قدّمها إلى الجهات المختصة، إضافة إلى اتهامات بعدم التعاون مع تحقيقات الدوري الإنكليزي الممتاز وعدم تقديم المستندات والمعلومات المطلوبة. وتكتسب القضية أهمية مضاعفة، إذ تغطي فترة شهدت واحدة من أنجح المراحل في تاريخ مانشستر سيتي، بعدما أحرز خلالها ثلاثة ألقاب في الدوري الإنكليزي الممتاز، إلى جانب عدد من الكؤوس المحلية. وبالتالي، فإن أي عقوبات بأثر رجعي قد تفتح باب السؤال الأبرز: هل يمكن أن تختفي بعض هذه الألقاب من سجل النادي بعد سنوات من الاحتفال بها؟
لكن سيتي لن يكون أول نادٍ يواجه مصيراً مماثلاً، إذ شهد تاريخ كرة القدم حالات عدة جُرّدت فيها أندية ومنتخبات من ألقابها بعد سنوات من حسمها على أرض الملعب. وفي ما يلي خمسة أمثلة على فرق اختفت ألقابها من كتب التاريخ بعد وقت طويل من صافرة النهاية.
مرسيليا
تُوّج مرسيليا بلقبَي الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا في موسم 1992-1993، لكنه جُرّد من لقب الدوري بعد إدانته بالتلاعب بنتائج المباريات. وكان رئيس النادي المثير للجدل برنار تابي قد رتّب عرض رشوة بقيمة 250 ألف فرنك على لاعبي فالنسيان كريستوف روبرت وخورخي بوراكاتشا وجاك غلاسّمان، من أجل التهاون أمام مرسيليا في مباراة حاسمة قرب نهاية الموسم. وخسر فالنسيان المباراة بالفعل، ليحسم مرسيليا لقب الدوري، إلا أن غلاسّمان أبلغ الحكم بمحاولة الرشوة بعدما رفض عرض تابي. وأنزلت السلطات الفرنسية مرسيليا إلى الدرجة الثانية، فيما رفض باريس سان جيرمان، الذي حلّ ثانياً، الحصول على اللقب. ووفقاً للتقارير، جاء ذلك بسبب خشية مالكيه، شركة Canal+، من خسارة عائدات البث التلفزيوني في منطقة مرسيليا. وسُمح للنادي الفرنسي سيئ السمعة بالاحتفاظ بكأس دوري أبطال أوروبا، رغم ظهور اتهامات إضافية بالتلاعب بنتائج المباريات وتعاطي المنشطات.
يوفنتوس
تُعد قضية «كالتشوبولي» من أشهر فضائح كرة القدم الإيطالية، بعدما أدت إلى تجريد يوفنتوس من لقبَي الدوري في منتصف العقد الأول من الألفية.
وأُدين المدير العام لوتشيانو موجي بالتلاعب بالحكام لمصلحة يوفنتوس على مدى فترة طويلة، وفُرض عليه حظر دائم من ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم، فيما هبط النادي إلى الدرجة الثانية. ولم يعترف يوفنتوس بصحة القرار، ولا يزال يحتسب اللقبين ضمن سجله غير الرسمي، كما استأنف قرار منح إنتر لقب الدوري الإيطالي لموسم 2005-2006.
جنوى
تُعد «قضية ألّماندي» الجانب الأقل شهرة من فضائح الفساد التي ضربت كرة القدم الإيطالية في منتصف العقد الأول من الألفية، لكنها كلّفت جنوى لقب دوري الدرجة الثانية. وفي اليوم الأخير من موسم 2004-2005، كان جنوى يسعى للعودة إلى دوري الدرجة الأولى للمرة الأولى منذ عقد، وكانت تنتظره مباراة على أرضه أمام فينيتسيا، الذي كان قد هبط بالفعل ويعاني من ديون ضخمة، ما جعل المواجهة تبدو سهلة على الورق. لكن مسؤولي جنوى لم يتركوا شيئاً للصدفة، فدفعوا 250 ألف يورو للمدير العام لفينيتسيا جوزيبي باغليارا من أجل التلاعب بالمباراة، والمثير للسخرية أن الأموال عُثر عليها في سيارته.
وردّ الاتحاد الإيطالي لكرة القدم بتجريد جنوى من اللقب ووضعه في قاع الترتيب النهائي لدوري الدرجة الثانية، ما أدى إلى هبوطه مباشرة إلى الدرجة الثالثة.
وتبيّن أيضاً أن تورينو، منافس جنوى على الصعود، كان قد دفع لفينيتسيا من أجل تقديم أداء أفضل في مباراته أمام جنوى، في مشهد عكس حجم الفوضى التي أحاطت بالقضية.
إلجين سيتي
اكتسح إلجين سيتي منافسيه في دوري المرتفعات الاسكتلندي خلال موسم 1992-1993، وتغلب على فوريس ميكانيكس بنتيجة 6-0 في مباراته الأخيرة ليتوّج باللقب. لكن المشكلة تمثلت في نقل إلجين مباراته الأخيرة من يوم السبت إلى مساء الجمعة، ما سمح له بإشراك عدد من اللاعبين الذين كانوا سيُوقَفون عن المشاركة لو أقيمت المباراة في موعدها الأصلي. وكان من بينهم اللاعب-المدير جون تيسديل، الأمر الذي بدّد الادعاء بأن ما حصل كان خطأ غير مقصود.
وجُرّد إلجين من لقبه، لكن كوف رينجرز، صاحب المركز الثاني، لم يرغب في الحصول على البطولة تلقائياً، لينتهي دوري المرتفعات من دون بطل للمرة الأولى منذ أكثر من مئة عام. وفي عام 2018، أي بعد 25 عاماً من الواقعة، تقدم إلجين بطلب إلى الاتحاد الاسكتلندي لكرة القدم لإعادة ميداليات لاعبيه عن موسم 1993، إلا أن الطلب لم يُقبل.
شنغهاي شينهوا
في العقد الثاني من الألفية، كان شنغهاي شينهوا بمثابة النصر السعودي في عصره، بعدما استقطب نجوماً بارزين مثل ديدييه دروغبا ونيكولا أنيلكا وكارلوس تيفيز، وأنفق مبالغ ضخمة على لاعبين أجانب متقدمين في السن. أما في العقد الأول من الألفية، فاستخدم النادي أمواله بدلاً من ذلك لدفع رشى للحكام.
وفي عام 2011، تبيّن أن المدير العام لشينهوا، لو شيفانغ، كان مسؤولاً عن تنظيم رشى للحكم في مباراة ديربي حاسمة في شنغهاي قبل ثماني سنوات.
ولم تجرّد السلطات الصينية النادي من اللقب في البداية، لكن كُشف لاحقاً أن شينهوا استخدم الرشى أيضاً للتلاعب بمباراة أمام شنشي غولي. وبعد عشر سنوات من الواقعة، جُرّد شينهوا من لقب عام 2003، وأُلغي اعتماد الموسم من دون تتويج أي فريق بالبطولة.