عماد موسى

خلل دماغي

3 دقائق للقراءة

يوم كان سماحة السيد بيننا، كنا ننتظر ظهوره المجيد على مريديه وأحبائه أشرف الناس لنفهم "شو عنا معادلات جديدة" وكيف سنوقف الجيش الإسرائيلي "على إجر ونص" ومتى ينقطع الأوكسيجين عن العدو بقرار من بير العبد، وموعد الصلاة في المسجد الأقصى، وموعد دفع بدلات الإيواء، وكنا ننتظر أيضًا تاريخ عودة النازحين إلى قراهم معززين مكرّمين منصورين، وكنا ننتظر أيضًا متى يأذن صاحب السعادة بشروق الشمس ومتى يأمر بكسوفها.

كانت شريحة كبرى من اللبنانيين ترى في السيد الخلاص والحكمة والشجاعة والنقاوة وبعد النظر والحقيقة المطلقة. إن قال سنصلي في القدس فترجمتها سنصلي في المدى القريب. وإن سخر ممن توعد بتصفية الصف الأول والثاني والثالث سخر مليون لبناني، وإن ربط عودة المستوطنين الإسرائيليين إلى شمال فلسطين المحتلة بعودة النازحين اللبنانيين إلى قرى الحافة والضاحية والبقاع انربطت الألسنة من فرط الإعتزاز.

بعد السيد، أصيب الحزب بتخمة أسياد، وبإسهال في الحكي.

الحكواتي يحكي. الشاعر إيهاب حمادة (وما أدراكم من إيهاب) يحكي. وفيق صفا الصامت يحكي. حسن وحسين يحكيان بوتيرة شبه يومية، السيد نوّاف يحكي بعنف. السيّد "طهّر نيعك" يحكي، شكسبير الموسوي يحكي. السيد رائد برّو يحكي. غياب السيّد فجّر مواهب مكبوتة. حتى السيد حسين جشي يحكي ومنه علمنا قبل 48 ساعة أن "تحولات باب المندب والبحر الأحمر ومضيق هرمز ترجح ميزان المنطقة لمصلحة محور المقاومة". والمعطيات المتوافرة في جشي غير متوافرة في أي مركز أبحاث. ومن شبه المؤكد أن السيد محمد رعد لا ينبس ببنت شفّة قبل الاستئناس برأي جشي الحصيف، والإثنان يتمتعان بحس نقدي وفي هذه العجالة يمكن التوقف عند نقطتين تؤكدان ما ذهبت إليه. ففي حوار مع "المدن" أعلن السيد رعد أن "حزب الله ازداد قناعة بصوابية قراره إسناد لغزة وأهلها وبالنتائج المهمة والمتعددة التي تحققت وتكشّفت على الصعد القانونية والإنسانية"

وماذا لو لم يقرر"الحزب" الإسناد أي نتائج كانت لتتحقق وتتكشّف؟

ويضيف السيد رعد: "بمعزل عن بعض الخلل الجزئي التكتيكي الذي مارسناه أو تعرضنا له، إلا أن وقفة حزب الله لإسناد غزة ضد حرب الإبادة الصهيونية التي شُنّت عليها من قوى العدوان والهيمنة الغربية الراعية لكيان الاحتلال الصهيوني، هي وقفة تاريخية مشرّفة ستكون مدعاة اعتزاز وأمل لكل الأجيال الحرة والتحررية في منطقتنا والعالم".

إذا كان بعض الخلل الجزئي والتكتيكي أدى إلى ما أدى إليه فماذا لو كان الخلل من الصنف الاستراتيجي الممتاز؟

هو الخلل يا سيد لا تكتيكي ولا استراتيجي إنما هو خلل دماغي معدٍ وعلاجه في دير الصليب.