ورقة بعبدا... تشخيص بلا دواء

دقيقتان للقراءة

أهم ما جاء في ورقة بعبدا الإصلاحية تحت عنوان "مقترحات إجراء إصلاحات أولية لمواجهة الأزمة الإقتصادية" هو تشخيصها للواقع الإقتصادي والمالي وقول الحقائق كما هي من دون مواربة، وتركيزها على خطورة عجز ميزان المدفوعات الذي بلغ 12,44 مليار دولار في الـ 2018 أي ما يعادل 22% من الناتج المحلي، وإقرارها "بصعوبة" تحقيق الأهداف المرسومة لموازنة الـ 2019 خاصة لجهة تخفيض العجز من 6,25 مليارات دولار إلى 4,5 مليارات دولار، كي لا نقول إستحالتها.

وإذا كانت الورقة التي تلاها وزير الإقتصاد على المجتمعين نجحت في تشخيص المرض، لكنها جاءت مخيبة للآمال لجهة معالجته. الدقة في التشخيص لم تنعكس دقةً وتفصيلاً في تحديد الإصلاحات المطلوبة، بل قفزت فوقها كالعادة في ما خص الضرائب. فأتت زيادة الضرائب مفصلة كاملة ناجزة... من زيادة في الضريبة على القيمة المضافة إلى زيادة في الرسوم على المحروقات مروراً بزيادة على الفوائد... كما لو أن لائحة الضرائب والرسوم أعدت سلفاً وتم تغليفها عبر إضافة عناوين إصلاحية فضفاضة كاعتماد "التكنولوجيا بشكل مكثف ومطرد في كافة المجالات" أو "تحفيز مشاركة النساء بفعالية في النشاط الإقتصادي" .

وقد يكون الأهم في هذه الورقة ما غاب عنها، وتحديداً إنشاء هيئة ناظمة لقطاع الكهرباء وتعيين مجلس إدارة لمؤسسة كهرباء لبنان وهذان إصلاحان أساسيان لإطلاق برنامج سيدر الإقتصادي كما يشدد عليه رعاته الدوليون إلا إذا كانت هناك نية في الإلتفاف عليهما لكونهما ليسا "ضمن الأولويات والمعايير التي سيتفق عليها". ولم تذكر الورقة في أي مجالات تحديداً ووفق أي إطار زمني سوف يفعّل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي أقر منذ سنتين ولم ير حتى اليوم مجالاً واحداً للتطبيق، ابتداءً من قطاع الاتصالات الذي استحوذ على الاهتمام خلال الساعات الأخيرة وأثيرت مسألة ضرورة خصخصته.

باختصار شخّصت الورقة المرض، وتخيّلت أنها تستطيع معالجته بالضرائب المطعّمة ببعض العناوين الفضفاضة. فهل بالتشخيص وحده يشفى المريض؟